من أسرار الضَّمائرِ التي لم تُحدِّثْ بها كُتُبُ النّحو والبلاغة
د. عبد الرحمن بودرع
من أسرار الضَّمائرِ التي لم تُحدِّثْ بها كُتُبُ النّحو والبلاغة، وتحملُ شحنةً من المَعاني زائدةً :
1- الــ "أنا" والـ "نحن" :
ضمير "الأنا" أكبر لفظٍ في مَعاجمنا، وضمائرُ المتكلمِ أكثرُ الكلماتِ استحواذاً على خطابنا اليوميّ والعلميّ والمهنيّ والاجتماعيّ... وعندَما نتحررُ من هَيْمَنَة الذّاتِ ومُعجمها اللفظي ومَفاهيمها فيومئذٍ يتحررُ العالمُ مِن حَولنا ويتخلصُ من أمراض النفس ومن حُجُب الرؤية .
وممّا ورّطَ الناسَ في مَرض تضخُّم الذّاتِ وفَخامَة الأنا؛ كثيرٌ من نظريات القراءة والتّلقّي التي فُهِمَت على غير وَجهها، وكثيرٌ من مَقاييس الحرّيّة في التفكير والفَهم والتأويل. فنحنُ العرب نَعيش أزمةَ تضخُّم الذّاتِ في الفكر والإبداع والنقد والسياسَة والمُجتَمَع ...
2- أنتِ :
حفظكِ الله ورَعاكِ وأذهَبَ عنك كلَّ مَكروه؛ أمّا ظنُّهُم فيكِ :
فإنْ يَسْمَعوا رِيبَةً طاروا بها فَرَحاً منكِ، وما سَمعوا من صالحٍ دَفَنُوا، وإنْ يَسْمَعوا سوءاً تَوَافَوْا لَه حفظاً، وإن سَمِعوا عنكِ خَيْراً أخْفَوْهُ، وما سَمعوا من كَذبٍ أذاعوا، وإن يَروْا في ذَويهِم وأصْلابهم ما يَريبُ كَتَموا، فلا تَفْرَحي لهم، فالدَّهرُ ذو دُوَل والمَوتُ ذو عِلَل، كَما قال أبو العتاهيّة.
3- أنتَ :
مَن أنتَ ؟ : سؤالٌ إنكاريّ سألَه الكُبَراءُ والمُستبدّونَ كلّما ظهَر مُصلحٌ أو مُصلحونَ، مَن أنتَ ومَن تكونُ؟ ألَكَ مالٌ ؟ ألَك جاهٌ وحسبٌ ونَسَبٌ أم إنّك لا تَعدو أن تَكونَ من أراذلِ القومِ.
سؤالٌ يسأله الجبّارونَ للمُسضعفين في كلّ زمانٍ ومَكانٍ، قال بَنو إسرائيلَ: «لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً». وقالَ كفّارُ قريش: «لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ».
يُقاسُ المرءُ بما يملكُ، وإن فَرَغَ باطنُه ولاثَت يداه من دماء قومه.
د. عبد الرحمن بودرع
من أسرار الضَّمائرِ التي لم تُحدِّثْ بها كُتُبُ النّحو والبلاغة، وتحملُ شحنةً من المَعاني زائدةً :
1- الــ "أنا" والـ "نحن" :
ضمير "الأنا" أكبر لفظٍ في مَعاجمنا، وضمائرُ المتكلمِ أكثرُ الكلماتِ استحواذاً على خطابنا اليوميّ والعلميّ والمهنيّ والاجتماعيّ... وعندَما نتحررُ من هَيْمَنَة الذّاتِ ومُعجمها اللفظي ومَفاهيمها فيومئذٍ يتحررُ العالمُ مِن حَولنا ويتخلصُ من أمراض النفس ومن حُجُب الرؤية .
وممّا ورّطَ الناسَ في مَرض تضخُّم الذّاتِ وفَخامَة الأنا؛ كثيرٌ من نظريات القراءة والتّلقّي التي فُهِمَت على غير وَجهها، وكثيرٌ من مَقاييس الحرّيّة في التفكير والفَهم والتأويل. فنحنُ العرب نَعيش أزمةَ تضخُّم الذّاتِ في الفكر والإبداع والنقد والسياسَة والمُجتَمَع ...
2- أنتِ :
حفظكِ الله ورَعاكِ وأذهَبَ عنك كلَّ مَكروه؛ أمّا ظنُّهُم فيكِ :
فإنْ يَسْمَعوا رِيبَةً طاروا بها فَرَحاً منكِ، وما سَمعوا من صالحٍ دَفَنُوا، وإنْ يَسْمَعوا سوءاً تَوَافَوْا لَه حفظاً، وإن سَمِعوا عنكِ خَيْراً أخْفَوْهُ، وما سَمعوا من كَذبٍ أذاعوا، وإن يَروْا في ذَويهِم وأصْلابهم ما يَريبُ كَتَموا، فلا تَفْرَحي لهم، فالدَّهرُ ذو دُوَل والمَوتُ ذو عِلَل، كَما قال أبو العتاهيّة.
3- أنتَ :
مَن أنتَ ؟ : سؤالٌ إنكاريّ سألَه الكُبَراءُ والمُستبدّونَ كلّما ظهَر مُصلحٌ أو مُصلحونَ، مَن أنتَ ومَن تكونُ؟ ألَكَ مالٌ ؟ ألَك جاهٌ وحسبٌ ونَسَبٌ أم إنّك لا تَعدو أن تَكونَ من أراذلِ القومِ.
سؤالٌ يسأله الجبّارونَ للمُسضعفين في كلّ زمانٍ ومَكانٍ، قال بَنو إسرائيلَ: «لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً». وقالَ كفّارُ قريش: «لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ».
يُقاسُ المرءُ بما يملكُ، وإن فَرَغَ باطنُه ولاثَت يداه من دماء قومه.
