شوقي ضيف يوضح معنى كلمة "أدب" وتطور حياة الأمة العربية
بهاء الميري
تحل اليوم ذكرى ميلاد الأديب والرئيس الأسبق لمجمع اللغة العربية شوقي ضيف الذي توفي في مثل هذا اليوم من العام 2002، ويعد علامة من علامات الثقافة العربية ولقبه النقاد بشيخ المجمعيين، عملاق اللغة العربية.
يعتبر ضيف من أكثر علماء العربية المعاصرين إحاطة بالثقافة العربية الإسلامية، فهو عالم موسوعي بمعنى الكلمة، لم يدع فرعًا من فروع الثقافة العربية إلا وكانت له فيه مشاركة.
يقول الأديب شوقي ضيف في سلسلته التي نشرها تحت عنوان "تاريخ الأدب العربي": إن كلمة أدب من الكلمات التي تطور معناها بتطور حياة الأمة العربية وانتقالها من دور البداوة إلى المدنية والحضارة وقد اختلفت عليها معانٍ متقاربة حتى أخذت معناها الذي يتبادر إلى أذهاننا اليوم وهو الكلام الإنشائي البليغ الذي يقصد به التأثير في عواطف القراء والسامعين سواء كان شعرا أو نثرا.
أوضح ضيف أن تاريخ الأدب لأمة من الأمم إما أن يلتزم فيه المؤرخ المعنى العام لكلمة أدب، فيؤرخ للحياة العقلية والشعورية في الأمة تاريخا عاما، وإما أن يلتزم التاريخ الخاص فيؤرخ للشعراء والكتاب تاريخا خاصا بالأدب ونشأته وتطوره وأهم أعلامه، ولعل أهم من أرخوا لأدبنا بالمعني الأول هو "بروكلمان" في كتابه "تاريخ الأدب العربي" ونهج على منواله "جرجي زيدان" في كتابه المسمى بـ "آداب اللغة العربية" يعرضان لتاريخ الحياة الأدبية والعقلية عند العرب ونشأتها وتطورها مع الترجمة للعلماء والفلاسفة من كل صنف والشعراء والكتاب من كل نوع.
ذكر ضيف أيضا أن مؤرخ الأدب العربي إما أن ينهج هذا النهج الواسع من الإحصاء الدقيق لأدباء العرب وعلمائهم وفلاسفتهم وذكر آثارهم المطبوعة والمخطوطة وما كتب عنهم قديما وحديثا ومكانتهم في العلم والفن الذي وصلوا اليه، وإما أن ينهج المنهج الآخر وهو الوقوف عند تاريخ الشعراء والكتاب مفصلا الحديث عن شخصياتهم الأدبية وما أثر فيها من مؤشرات اجتماعية واقتصادية ودينية وسياسية والاتجاهات والمذاهب التي شاعت في كل عصر.
وتابع ضيف: نجد أن المؤرخ للأدب العربي بمعناه الخاص يأخذ الفرصة كاملة كي يؤرخ لهذا الفرع من فروع الأدب بالمعني العام وهو الفرع الذي يراعي الجمال الفني والتأثير في ذوق القارئ والسامع وإثارة ما يمكن أن يثار من نفسيهما من مشاعر وعواطف متباينة، بينما الأدب الخاص لا يكتفي بالنبذة الموجزة عن الاتجاهات والفنون الأدبية والتراجم المجملة عن الشعراء والكتاب بل يكتب في الفصول الواسعة مطبقا المناهج الحديثة في دراسة الأدب الخالص وما أنتجوه من الأدباء.
المصدر
