جيلٌ من العلماء والأدباء والمُفكرين مَضَوْا وقَضَوا نحبَهُم ولكن عصر العقوق تنكر لهم

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    جيلٌ من العلماء والأدباء والمُفكرين مَضَوْا وقَضَوا نحبَهُم ولكن عصر العقوق تنكر لهم

    جيلٌ من العلماء والأدباء والمُفكرين مَضَوْا وقَضَوا نحبَهُم ولكنَّ عَصرَ العُقوق تَنَكَّر لَهُمْ..!
    د. عبد الرحمن بودرع



    جيلٌ من العُلَماء والأُدَباءِ والمُفكِّرينَ مَضَوْا وقَضَوْا نحبَهُم ولكنّ عَصرَ العُقوق تنكَّرَ لَهم، ذَهَبوا بعد أن تَلمَذَ لهم جيلٌ من العلماء والمفكّرين والنّقّاد، وتَرَكوا مؤلَّفاتٍ تحفَظُ ذِكْرَهُم وتنشرُ علمَهم، منهم عَبد الصبور شاهين ورَمضان عبد التواب وكمال بِشر وشوقي ضيف وأمجد الطرابلسي وتمام حسان ومحمود فهمي حجازي وعزة حسن...
    ثُمّ ما زالَ بين ظهرانينا علماءُ ونقّادٌ وبلاغيّونَ من مَعدنٍ نادرٍ، مثل محمد أبو موسى شيخ البلاغيّين المُعاصرينَ، الذي يجهلُه جيلُ الحَداثَة، الذي ولّى وجهَه قبلةً أخرى:
    محمد أبو موسى من مدرسة البيان الأدبي والنقد الأدبي والبلاغَة الأصيلَة، مدرسة الجاحظ وعَبد القاهر ومصطفى صادق الرافعي ومحمود شاكر، مدرسة بيانية وظاهرةٌ فريدَة في الثقافَة العربية، نظرٌ نقديٌّ جديدٌ في أقوال البلاغيين والنقاد القُدَماء، وإبداعٌ ومنهَج أصيل في تحليل الشعر والأدب.
    ومن محمود شاكر صاحب القوس العَذراء، وصاحب كتاب المتنبي وصاحب النمط الصعب والنمط المُخيف وصاحب الأباطيل والأسمار وصاحب التحقيقات البلاغية الكثيرة، وصاحب الطريقة الفريدة في فهم الشعر وعروضه وأوزانه وصورِه وترتيب أبياتِه، وتشكيل بنائه... ومُفكِّرٌ شديد الذّكاء عَميقُ الفَهم، حَسَن التحقيق شديد الانتباه إلى الأشباه والنظائر والفروق والوجوه، قالوا عنه: «في صدره أطراف الثقافة العربية كلها فكانت عنده كتابا واحدا».
    ويأتي خَلَفُه مِن بعده، منهم محمود الطناحي رئيس قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة حلوان الذي قال فيه: «إن محمود شاكر قد رزق عقل الشافعي، وعبقرية الخليل، ولسان ابن حزم، وشجاعة ابن تيمية، وبهذه الأمور الأربعة مجتمعة حصَّل من المعارف والعلوم العربية ما لم يحصله أحد من أبناء جيله»
    وعبد العظيم الديب: «كان من أكثر أساتذتي تأثيرًا شيخي الجليل الأستاذ محمود محمد شاكر.. فقد رأيت هذا العملاقَ العلامةَ يطيل التدقيق في كل ما يكتب، رأيت هذا من شيخي الجليل، فوعيت وتعلمت واقتديت بل وجدتني أولى بالتردد، والخشية ألف مرة.
    ومنهم حيدر الغدير وعبد القدوس أبو صالح وإحسان عباس... وغيرُهم كثيرٌ
    قال زكي نجيب محمود في «القَوس العَذراء» : «درة ساطعة هذه بين سائر الدرر، و(آية هذه من الفن محكمة) بين آيات الفن المحكمات، وقعت عليها وأنا أدور بالبصر العجلان في سوق الكتب الحديثة الصدور، فكنت –حين وقع عليها البصر- كمن كان ينبش في أديم الأرض بين المدر والحصى، ثم لاحت له بغتة –لتخطف منه البصر ببريقها- لؤلؤة، هو كتاب -القوس العذراء- من ست وسبعين صفحة صغيرة، رقمت أسطرها صفحة صفحة، كما ترقم حبات الجوهر الحر يضعها الخازن في صندوق الذخائر، لكي لاتفلت منها عن الرائي جوهرة، ولو قد كانت لي الكلمة عند طبع الكتاب، لأمرت بترقيم محتواه لفظة لفظة؛ لأن كل لفظة من كل سطر لؤلؤة».
    وحُقَّ لمدرسة شاكر التي ترتفع رأساً إلى الجاحظ وتظلُّ، على مرور الزمَن، باقيةً مع أبي موسى وتلامذته اليومَ، أن تُسَمّى مدرسةً بيانيةً في البلاغة العربية وأن يَكون لها وزنٌ وكيانٌ وتأثيرٌ في البلاغة الجديدَة، لأنها متسلسلةُ الحلقاتِ مُتَّصلةُ السَّنَد تُروى وتُطوَّرُ نظرياتُها بالتواتُر وانتقاء الشواهد والنصوص. ولكنّ البلاغة الجديدَة قطَعَت الصلةَ مع ما سمّته خطأً ببلاغة التزيين والتحسين، ولو اطلعَتْ على أسرار بلاغة هذه المدرسَة لوجدَت كنزاً نفيسا سيفتحُ لها بابا كبيراً من الموازَناتِ بين البلاغَتَيْن الغربية والعربية البيانيّة الأصيلَة.
يعمل...