الشبه والمثلية هل تُفيدان التّفاضُل من ظاهر اللّفظ ؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    الشبه والمثلية هل تُفيدان التّفاضُل من ظاهر اللّفظ ؟

    الشبه والمثلية هل تُفيدان التّفاضُل من ظاهر اللّفظ ؟
    د. عبد الرحمن بودرع




    عبارَةُ "ليس عَمْرٌو مثلَ زَيدٍ" تدلّ على نفيِ مثْلِيّةِ عَمْرو عَن زيْد أي تدلّ على نفيِ شبهِ عمرٍو لزيد، ومعناه : ليس عَمْرٌو مثلَ زَيدٍ: قد يُرادُ بِه ليسَ زيدٌ مشبّهاً بعمْرو في الفضلِ والعلمِ والمزيّة، وقد يُرادُ: ليسَ مثلَه في قُبْحِ الأخلاقِ وذَميمِ الصّفاتِ ...
    وأمّا الأفضليّة لأحدِهِما دونَ الآخَر فلا تُستَفادُ بالضّرورَة من ظاهرِ اللّفظ؛ إذ يحتاجُ الكَلامُ إلى دليلٍ من المَقامِ وسياقِ الحال، لإثْباتِ الأفضليّةِ لهذا أو ذاكَ. ففي قولِه تعالى - مَثلاً - على لسانِ امرأةِ عمرانَ :
    « قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» آل عمران:36
    والذي يبدو من هذه الجُملَة الاعتراضيّة -التي لا تدخُلُ في نطاقِ كَلامِ امرأةِ عمْرانَ، وإنّما هو من كلام الله تَعالى- أنّ السياقَ يدلّ على تفضيلِ الأنثى على الذّكَر؛ أي : ليس الذَّكَر الذي طَلَبَت امرأةُ عمرانَ كالأنثى التي وَهَبَها الله إيّاها ، فهبةُ الله خيرٌ وأفضلُ
    و مِنْ أحْسَنِ ما وَجَدْتُه مؤيِّداً للقولِ أعلاه تفسيرُ الشّيخ الطّاهِر بن عاشور لقوله تَعالى: «ولَيْسَ الذَّكَرُ كالأنْثى» ؛ قال رحمه الله: «والمقصودُ منه أنّ الله أعلمُ منها بنَفاسَة ما وَضَعَت، وأنها خَيرٌ مِن مُطلق الذَّكَر الذي سَألَتْه، فالكلام إعلام لأهل القرآن بتَغْليطِها، وتعليمٌ بأنّ من فَوّضَ أمرَه إلى الله لا ينبغي أن يتعقّب تدبيره»
    فانظرْ رحمكَ الله إلى قول الشيخ المفسِّر:
    - الله أعلمُ منها بنَفاسَة ما وَضَعَت
    - أنها خَيرٌ مِن مُطلق الذَّكَر الذي سَألَتْه
    - الكلام إعلام لأهل القرآن بتَغْليطِها،
    - الكَلامُ تعليمٌ بأنّ من فَوّضَ أمرَه إلى الله لا ينبغي أن يتعقّب تدبيره
    التّحرير والتّنوير، الشيخ الطّاهر بن عاشور
    تَفْسير الآيَة 36 من سورة آل عِمْرانَ
يعمل...