#البيان_في_تجليات_القرآن: لفظة (باخع) في القرآن وجماليات الصرف

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    #البيان_في_تجليات_القرآن: لفظة (باخع) في القرآن وجماليات الصرف

    #البيان_في_تجليات_القرآن: لفظة (باخع) في القرآن وجماليات الصرف
    د.أحمد محمود درويش




    لعل المتأمل لغة القرآن سيتبدى له أن لفظة ( باخع ) اسم الفاعل من الفعل ( بخع ) لم تأت في القرآن كله إلا مرتين اثنتين ، وكانت المرتان مرتبطتين بالنبي الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم...
    أما المرة الأولى ففي سورة الكهف يقول ربنا : { فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفا } ً (الكهف:6)...
    ويقول في موضع آخر : { لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ } (الشعراء:3)...
    فما البخع في اللغة ؟ البَخْعُ: الإهلاك. يقال: بَخَع الرجُل نفسَه يَبْخَعُها بَخْعاً وبُخُوعاً، أهلكها وَجْداً.
    ,وفي اللفظة (باخع) كثير قيم ، نستنبت منها قيما ثلاثا
    أولها : قيمة الإيجابية ، والسعي الحثيث نحو الهدف مهما كان الحصول عليه صعبا ، لأن الإرادة جابرة ، ومحطمة للمصاعب ، ونتيجة لجهد النبي الأعظم وصل أنوار الإسلام وظلاله الظليلة إلى كل أماكن الدنيا ، وتبعه أصحابه .
    ثانيها : من اسم الفاعل ( باخع ) ندرك قيمة الإبداع في التكليف لا عمل التكليف فقط ، فالرسول إن عليه إلا البلاغ لكنه زاد على ما كلف به حرصا على هداية قومه ، فالمسلم يجب أن يتم ما أنجز ويتحرق قلبه على عمله حتى يصير الأكمل والأبهى .
    ثالثها : دلنا اسم الفاعل ( باخع ) على ضرورة حب الناس ، والعمل على وصول الخير لهم مهما كانوا فاسقين ؛ فالتربة قد تثمر إذا خلصت النيات، والمصلح لا يعلم من أي الأبواب يأتي الثمر والخير... فقط عليه الإخلاص واتخاذ الوسائل اللازمة لإنجاح دعوته من علم وحلم فقه وفكر... وليس عليه بعد ذلك أن تتم المطالب، فقط عليه أن يسعى...
    لفظة واحدة تجمع من مبادئ الحياة ما يجعلها ذات قيمة عالية ...
    يقول السيوطي ( ت : 911 ه ) في الإتقان في علوم القرآن : " وعلى الناظر فى كتاب الله الكاشف عن أسراره النظرُ فى هيئة الكلمة وصيغتها " وهو علم الصرف الشريف الذي غفل عنه الغافلون لرداءة عرضه وقصره على أوزان صماء من دون تعمق دلالي في هاتيك الأوزان لبيان جمالياتها في السياق
    وبعد، فالنظر هو الرافد الأصيل الذي يمدنا بمعاني القرآن ومكنونانه وأسراره ؛ كي تستقيم طرائق الحياة... وهذا هو العلم عندي


    المصدر
يعمل...