بَلاغَة الأمرِ في العربيّة: فعلُ الأمر ومَعانيه

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    بَلاغَة الأمرِ في العربيّة: فعلُ الأمر ومَعانيه

    بَلاغَة الأمرِ في العربيّة: فعلُ الأمر ومَعانيه
    د. عبد الرحمن بودرع





    أولاً: يأتي الأمرُ على صيغ كَثيرةٍ أشهرُها الصّيغةُ المَعْلومةُ: افْعلْ وأفْعِلْ واستفعِلْ وتَفاعَلْ وانفَعِلْ وتَفَعَّلْ وتَفَعْلَلْ وافْعالَّ...
    ثانياً: قد يأتي الأمرُ على صيغة المصدرِ النّائب عن الأمر «فضرْبَ الرقاب» ، صَبْراً آل ياسر... وغيرها ممّا يُفيدُ مَعْنى الأمرِ بصيغٍ أخرى
    ثالثاً: تأتي على صيغة المضارع المُقترن بلام الأمر: فَلْيَكْتُبْ «وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ»
    رابعاً: اسم فعل الأمر: صه ومه ودراكِ ونزالِ ...
    خامساً: خُروج الجُملةِ الخَبَريّةِ عن أصلِ مَعناها للدّلالة على أمر أو نهي أو دُعاء؛ والمثالُ عليه قولُ الله تعالى: «والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ» والمعنى: ولْيُرْضِعِ الوالداتُ أَوْلاَدَهُنَّ. وقول تعالى: «والمُؤْمِنونَ والمُؤْمِنَات بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ». أي: ليكُنِ المُؤمنون والمؤمناتُ أولياءَ بعضٍ....
    فعلُ الأمرُ يدلُّ بصيغته الموضوعَة: على طلَب الفعل على جهةِ الاستعلاء، هذا هو الأصلُ المعلومُ. أمّا المَعاني التي يَخرجُ إليها فهي فُروعٌ لا تخرجُ عن القاعدَة الطّلبيّة : من هذه المَعاني الفرعيّة التي تتلبَّسُ باالأمرِ: الإرشادُ والاعتبارُ والتّخييرُ والإباحةُ والتأديبُ والتّهديدُ والتّمنّي والتّحقير...
    إذن : القاعدةُ في الأمرِ هي قاعدةُ الطّلب على وَجه الاستعلاء، ويتأثرُ هذا الأصلُ الطّلبيّ بحسبِ ما يُحدثُه السّياقُ من جَذبٍ نحوَ مَعانٍ أخرى قريبةٍ أو بَعيدَة، فيحدُثُ إمساسُ معنى الأمرِ مَعانيَ أخرى: مثلاً : وإن كنتم في ريب ممّا نزّلنا على عبدنا فَــأْتُوا بسورة من مثلِه [البقرة:23] ، فصيغة الأمر ائْْتُوا، تأثرَت بالسياق سياق التَّعجيز، فأفادَت التّعجيز...

    المصدر
يعمل...