لَحَقٌ على منشور سَبَق
أ.د سعد مصلوح
كنت ذكرت ثلاث قراءات في كلمة " المفر " من قوله تعالى " يقول الإنسان يومئذٍ أين المفر" ؛ الأولى بفتح الميم والفاء مصدرا ميميا، والثانية بفتح الميم وكسر الفاء اسم مكان ، والثالثة بكسر الميم وفتح الفاء صيغة مبالغة. وقد دار جدل اختلط فيه الكلام على الاعتبار القرائي بالاعتبار اللغوي. وما كان ينبغي لهما أن يختلطا. ولعل ذلك ناشئ من خطر طرح دقائق المسائل علي منصة جمهورية يغلب فيها العجلة على الريث والتلبث . وأوجز مرادي في أسطر قِلال :
أولا- سيقت القراءات الثلاث للكلمة في مساق لغوي صِرْف لا قرائي، وفي مساق التعجيب من لطائف العربية وبديع الاشتقاق فيها دونما استحضار للاعتبار القرائي. بيد أن الأمر
جرى على ما اعتدناه في مثل هذه المثاقفات ؛ إذ سحب الحديث بعيدا عن مقصده الأول ، فذهبت طراءته، والله المستعان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ثانيا الجهة منفكة تماما بين الاعتبارين اللغوي والقرائي ،
وهذا الأمر -على خطورته - يبدو غير واضح للكثير.
ثالثا - القراءات - السبع والثلاث الزائدة على السبع والأربع الزائدة على العشر - جميعها في ميزان اللغة حجة وإن تمايزت بالاعتبار القرائي.
رابعا -حكم نحاة البصرة على بعض القراءات السبعية والعشرية بالشذوذ ؛ مثاله تشذيذ جمع "حَمْل" على "أحمال " في قوله جلّ وعزّ : [ وأولات الأحمال ] ، وقالوا في الفعل[ استحوذ ] في قوله : [استحوذ عليهم الشيطان ] - وهي رواية حفص عن عاصم - إنه "شاذ في القياس فصيح في الاستعمال ". . وكانت قراءة عمر رضي الله عنه لهذا الفعل : [ استحاذ ] مثل " استقام " وهي الأقيس .
خامسا - بعض القراءات الشاذة أعلى كعبا بمقاييس العربية من نظائرها في القراءات الصحيحة ، والشواهد على ذلك كثيرة تعجز الحصر ، والخلاف في ذلك واقع بين فصيح وأفصح لا بين صواب وخطأ. وقد اتفق أهل العلم على أن القرآن يقع فيه الفصيح والأفصح. .
سادسا - حكم بعض فضلاء المعلقين -في ثقة وثبات جنان - على القراءة الثانية [مَفِرّ ] بفتح الميم وكسر الفاء اسم مكان بأنها غير صحيحة. وأقول للمعلق الفاضل : إن لهذه القراءة سندا عاليا ؛ إذ قر أ بها خلق كثير { ارجع إلى "معجم القراءات لعبد اللطيف الخطيب }، وكافيك أن منهم سادتنا الحسن بن علي بن أبي طالب سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وابن عباس ترجمان القرآن والحسن البصري من سادات التابعين ،وعكرمة ومجاهد وأيوب السختياني وابن أبي عبلة والضحاك والزهري وقتادة وغيرهم كثير . تُرى ، أيجوز بعد من ذكرنا أن يقال إنها قراءة غير صحيحة. وهبها قراءة مغموزة من جهة السند ، ألم تأت على سنن اشتقاق عربي صريح العروبة ؟
ثم ، أترى بعد الحسن السبط عليه السلام وابن عباس ترجمان القرآن يلتمس السند !
أما الدرس المستفاد لي مما فعلت فهو الحذر من طرح دقائق المسائل في وسيلة جمهورية لا يؤمن معها التقحم والجرأة على التصويب والتخطئة بغير أناة ولا تلبث
فعذرا لما كان مني.
أ.د سعد مصلوح
كنت ذكرت ثلاث قراءات في كلمة " المفر " من قوله تعالى " يقول الإنسان يومئذٍ أين المفر" ؛ الأولى بفتح الميم والفاء مصدرا ميميا، والثانية بفتح الميم وكسر الفاء اسم مكان ، والثالثة بكسر الميم وفتح الفاء صيغة مبالغة. وقد دار جدل اختلط فيه الكلام على الاعتبار القرائي بالاعتبار اللغوي. وما كان ينبغي لهما أن يختلطا. ولعل ذلك ناشئ من خطر طرح دقائق المسائل علي منصة جمهورية يغلب فيها العجلة على الريث والتلبث . وأوجز مرادي في أسطر قِلال :
أولا- سيقت القراءات الثلاث للكلمة في مساق لغوي صِرْف لا قرائي، وفي مساق التعجيب من لطائف العربية وبديع الاشتقاق فيها دونما استحضار للاعتبار القرائي. بيد أن الأمر
جرى على ما اعتدناه في مثل هذه المثاقفات ؛ إذ سحب الحديث بعيدا عن مقصده الأول ، فذهبت طراءته، والله المستعان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ثانيا الجهة منفكة تماما بين الاعتبارين اللغوي والقرائي ،
وهذا الأمر -على خطورته - يبدو غير واضح للكثير.
ثالثا - القراءات - السبع والثلاث الزائدة على السبع والأربع الزائدة على العشر - جميعها في ميزان اللغة حجة وإن تمايزت بالاعتبار القرائي.
رابعا -حكم نحاة البصرة على بعض القراءات السبعية والعشرية بالشذوذ ؛ مثاله تشذيذ جمع "حَمْل" على "أحمال " في قوله جلّ وعزّ : [ وأولات الأحمال ] ، وقالوا في الفعل[ استحوذ ] في قوله : [استحوذ عليهم الشيطان ] - وهي رواية حفص عن عاصم - إنه "شاذ في القياس فصيح في الاستعمال ". . وكانت قراءة عمر رضي الله عنه لهذا الفعل : [ استحاذ ] مثل " استقام " وهي الأقيس .
خامسا - بعض القراءات الشاذة أعلى كعبا بمقاييس العربية من نظائرها في القراءات الصحيحة ، والشواهد على ذلك كثيرة تعجز الحصر ، والخلاف في ذلك واقع بين فصيح وأفصح لا بين صواب وخطأ. وقد اتفق أهل العلم على أن القرآن يقع فيه الفصيح والأفصح. .
سادسا - حكم بعض فضلاء المعلقين -في ثقة وثبات جنان - على القراءة الثانية [مَفِرّ ] بفتح الميم وكسر الفاء اسم مكان بأنها غير صحيحة. وأقول للمعلق الفاضل : إن لهذه القراءة سندا عاليا ؛ إذ قر أ بها خلق كثير { ارجع إلى "معجم القراءات لعبد اللطيف الخطيب }، وكافيك أن منهم سادتنا الحسن بن علي بن أبي طالب سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وابن عباس ترجمان القرآن والحسن البصري من سادات التابعين ،وعكرمة ومجاهد وأيوب السختياني وابن أبي عبلة والضحاك والزهري وقتادة وغيرهم كثير . تُرى ، أيجوز بعد من ذكرنا أن يقال إنها قراءة غير صحيحة. وهبها قراءة مغموزة من جهة السند ، ألم تأت على سنن اشتقاق عربي صريح العروبة ؟
ثم ، أترى بعد الحسن السبط عليه السلام وابن عباس ترجمان القرآن يلتمس السند !
أما الدرس المستفاد لي مما فعلت فهو الحذر من طرح دقائق المسائل في وسيلة جمهورية لا يؤمن معها التقحم والجرأة على التصويب والتخطئة بغير أناة ولا تلبث
فعذرا لما كان مني.
المصدر
