الإذاعة
الإذاعة
خواطر

#شيء من اللغة: محاورة لا محاضرة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    #شيء من اللغة: محاورة لا محاضرة

    #شيء من اللغة: محاورة لا محاضرة
    د. هادي حسن حمّودي




    أصل المحاضرة: المسابقة. حاضرت الرجل: سابقته. وحاضرت خصمي أمام القاضي، أي: انتصبت له ردّا وردعا.
    إن مفهوم (المحاضرة) الحالي جاء نتيجة الترجمة. وإذا كنا قد قبلنا مصطلح (النص) فلأنه ورد في ثقافتنا وضم من المعاني ما هو أكثر من معناه في الثقافات الأخرى. وليس من ضير في استعماله بمعناه المتفق مع معناه في الثقافات الأخرى. (راجع الحلقة المخصصة لذلك).
    تعلمون أن للراغب الأصبهاني كتابا بعنوان (محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء) وأن للمحسن بن علي التنوخي كتابا بعنوان (نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة). ولكنك إن نظرت فيهما لا تجد ما نطلق عليه اليوم لفظ (المحاضرة) وإنما هي أشتات من الأقوال والروايات والنُقول، منظمة في فصول.
    ترى هل المحاضرة هذه الأيام تعني المسابقة والمغالبة؟
    هل المُحاضِر في حالة سباق مع مَن يحاضرهم ليكون الشأن شأن مغالبة؟ أليس من الأفضل أن يكون حوارا بين الطرفين، المحاضِر والحاضرين؟
    وإضافة إلى هذا فإن لفظة المُحاضر غالبا ما تمنح من (يحاضر) سمة استعلاء على من يتكلم أمامهم أو معهم. وهذه صفة غالبة في كثير من بلداننا مع الأسف. ولعلك كثيرا ما حضرت محاضرات، كان المحاضر فيها أكثر جهلا من الحاضرين. وهذا من أبرز أسباب عزوف الناس عن حضور المحاضرات. وثمة أمثلة عديدة كثيرة.
    ومن الواضح أني لا أقصد كل المحاضرين، فثمة محاضرون أجلاء محترمون. ولكن إطلاق صفة المحاضرة على ما تعارفنا عليه، يسبّب، بحد ذاته، استعلاء لدى الكثيرين.
    أما المحاورة فتساوي بين الطرفين أخذا وعطاء. وليس في ذلك ما يعيب.
    وننتقل إلى اقتراح عمليّ: فنحن نقرأ من حين لآخر إعلانا يقول:
    (إعلان/ محاضرة... سيلقي فلان محاضرة بعنوان كذا) ثم يحدد الزمان والمكان.
    فأرى أن نغير ذلك إلى:
    (إعلان/ محاورة.. يحاوركم فلان في موضوع كذا..) ثم يعين الزمان والمكان.
    وفي هذا التجديد يشعر قارئ الإعلان أنه معنيّ به، فهو حوار معه ومع غيره. ولن يكون على هامش المحاضرة، متلقيا فحسب، وربما لن يستفيد مما يتلقاه شيئا.
    أما إذا كان الحديث متلفزا أو مذاعا فيكفي وصفه بالحديث أو الحوار أو اللقاء (مع فلان).
    وكثيرا ما اقترحت على أية جهة تدعوني لإلقاء محاضرة، أن تجعلها حوارا لا محاضرة، فلست في تنافس مع الحضور، ولا في تسابق معهم..... ولا... مع... غيرهم.
    هذا... وأدري أن لا أحد سيأخذ بهذا الاقتراح..
    ولكني أقوله .. ولكلّ امرئ ما نوى.

    المصدر
يعمل...