#استراحة_لغوية: من مواقف ابن هشام مع طلابه ( عطف المرفوع على المجرور)
د. أحمد درويش
جاء في كتاب ( مغني اللبيب) لابن هشام الأنصاري...رضي الله عنه...استشكال في
قوله تعالى﴿... وَالزّانِيَةُ لا يَنكِحُها إِلّا زانٍ أَو مُشرِكٌ ﴾[النور: 3]
يقول ابن هشام: "
وقد سألني بعضهم عن ذلك، فقال: كيف عطف المرفوع ( مشركٌ) على المجرور ( زانٍ) ؟ فقلت: فهلا استشكلت ورود الفاعل (زان). مجرورا!!!، وبينت له أن الأصل (زانيُّ) بياء مضمومة، ثم حذفت الضمة للاستثقال، ثم حذفت الياء لالتقائها ساكنة هي والتنوين، فيقال فيه: فاعل وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء المحذوفة "
ولعل لهذا الموقف دروسا عدة:
أولها: أهمية السؤال في العملية التعليمية؛ فهو مفتاح كل علم...
ثانية: لطف المعلم وخفة ظله، فالطالب يسأل متعجبا عن كيفية عطف المرفوع ( مشرك) على المجرور ( زان)( وهو ليس بمجرور طبعا)، فتعجب ابن هشام، وكأن حاله تقول: ولم يا ولدي لم تتعجب من الفاعل المجرور ( المزعوم) ( زان) وهو أولى بالتعجب... ؟!!
ثالثا: قيمة امتلاك المعلم أدوات العلم، فقد أجابه إجابة صرفية لطيفة تكونت من خطوتين
أصل الكلمة، وبيان الحذفين للاستثقال، والتقاء الساكنين، ثم شرح الجانب النحوي الإعرابي...
رابعا: الثقة بطلابنا، فلعل طلاب المرحلة الثانوية يعرفون قاعدة المنقوص النكرة الذي تحذف ياؤه عند الرفع والجر، ويعربون المنقوص إعرابا صحيحا... وبيننا وبينهم أكثر من ثمانية قرون...
خامسا: ربط القاعدة بالقرآن، وهذا يعطي القاعدة قيمتها ورونقها...
عموما، الدروس كثر... وحسبنا هذا...
المصدر
