من أحوالِ البحث العلميّ ومن شأن العلم
د. عبد الرحمن بودرع
من شأنِ البحثِ العلميّ أنّك تَكونُ مَشغولاً بتفاصيلِ مَوضوعِكَ الذي تَبحثُ فيه، فتُصادفُ تَفاصيلَ أخرى لا صلةَ لها بمَوضوعِكَ، وقد تكونُ أهمَّ ممّا أنتَ فيه، ولكنّك لا تُدركُ قيمةَ ما أعرضْتَ عنه حتّى يَدخُلَ في حيّزِ بحثٍ آخرَ، فيستمدُّ قيمتَه من العناية الجديدةِ به.
وقَد أدركَ هذه الحقيقةَ قديماً ابنُ الجوزي في "صيد الخاطِر"؛ فقَد كانَ يَرى أنّ الخواطرَ تَجولُ في تَصفُّح أشياءَ تَعرِضُ لها، ثم تُعرضُ عَنها فَتذهبُ، فكان مِن أوْلى الأمور حفظُ ما يَخطُرُ لكَيلا يُنسى، وهو من بابِ تَقييد العلمِ بالكتابَةِ.
وكَمْ قَد بَخطُر للمَرءِ شَيءٌ، فيَتشاغل عن إثباته فيَذهبُ، فيتأسف عليه.
وممن أدركَ الحقيقَةَ في عصرِنا الأستاذُ عبد الخالق عُضيمَة رحمه الله، فكانَ يجمعُ لكلّ تأليفٍ جُذاذاتِه التي تُناسبُه، فإذا وجدَ فوائدَ لا تتصلُ بفنِّه الذي هو فيه جَعَلَ لها حُزمةً خاصةً بها وقيَّد عليها اسماً أو عُنواناً، فكانَ كَمَن يؤلفُ كتباً في زمن واحد.
د. عبد الرحمن بودرع
من شأنِ البحثِ العلميّ أنّك تَكونُ مَشغولاً بتفاصيلِ مَوضوعِكَ الذي تَبحثُ فيه، فتُصادفُ تَفاصيلَ أخرى لا صلةَ لها بمَوضوعِكَ، وقد تكونُ أهمَّ ممّا أنتَ فيه، ولكنّك لا تُدركُ قيمةَ ما أعرضْتَ عنه حتّى يَدخُلَ في حيّزِ بحثٍ آخرَ، فيستمدُّ قيمتَه من العناية الجديدةِ به.
وقَد أدركَ هذه الحقيقةَ قديماً ابنُ الجوزي في "صيد الخاطِر"؛ فقَد كانَ يَرى أنّ الخواطرَ تَجولُ في تَصفُّح أشياءَ تَعرِضُ لها، ثم تُعرضُ عَنها فَتذهبُ، فكان مِن أوْلى الأمور حفظُ ما يَخطُرُ لكَيلا يُنسى، وهو من بابِ تَقييد العلمِ بالكتابَةِ.
وكَمْ قَد بَخطُر للمَرءِ شَيءٌ، فيَتشاغل عن إثباته فيَذهبُ، فيتأسف عليه.
وممن أدركَ الحقيقَةَ في عصرِنا الأستاذُ عبد الخالق عُضيمَة رحمه الله، فكانَ يجمعُ لكلّ تأليفٍ جُذاذاتِه التي تُناسبُه، فإذا وجدَ فوائدَ لا تتصلُ بفنِّه الذي هو فيه جَعَلَ لها حُزمةً خاصةً بها وقيَّد عليها اسماً أو عُنواناً، فكانَ كَمَن يؤلفُ كتباً في زمن واحد.
المصدر
