#شيء من اللغة: امرأتــك.. وزوجـــك

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    #شيء من اللغة: امرأتــك.. وزوجـــك

    #شيء من اللغة: امرأتــك.. وزوجـــك
    د. هادي حسن حمّودي




    إذا كانت المعرفة القليلة خطرة، فإن الاستقراء القرآني الناقص خطيئة.
    قبل بضع سنين قرأت في صحيفة خليجية نص محاضرة ألقاها متلفَز بشوش تحدث فيها عمّا سمّاه بالإعجاز القرآني وذكر منه تسمية المرأة والزوجـ(ـة) وخلاصة قوله في هذا الموضوع:
    وُصفت امرأة نوح لا زوج نوح لأن بينهما (ما صنع الحداد) حسب قوله. وُصفت امرأة لوط لا زوج لوط لأن بينهما (ما صنع الحداد) أيضا حسب قوله. وهكذا. وعن النبي الكريم كانت العلاقات مع نسائه جيدة (ليس فيها ما صنع الحداد) فصار الوصف (أزواجك).
    * فكتبت ردا نُشر في وقته في الصحيقة نفسها.
    ثم ظهر جامعيّ متلفز في ندوة أعاد فيها الموضوع مستخدما البوصلة نفسها, ولم نر في الرد فائدة.
    قبل أيام أرسل لي صديق عزيز موضوعا مما يدور في الشبكة العنكبوتية عن الموضوع وطلب رأيا. وخلاصة ما أرسله:
    امراة العزيز لا زوجة العزيز (هكذا بالتاء مما لم يُذكر في القرآن) اذا كانت علاقة جسدية ولا توافق فكري او نفسي ولا محبة فهي امراة. مع التفاهم التامّ زوجة (بالتاء أيضا). ويذكر الأمثلة السابق ذكرها .... إلى آخره
    الجواب:
    1- هذه الفكرة قديمة، ونسبها الأفاضل لأنفسهم. وهذا لا يعنينا.
    2- أقول لهم: تمهّلوا ولا تُجزموا بصواب قولكم، ولا تعتبروه إعجازا. وذلك لأنه إذا جاء من يثبت خطأكم فماذا ستقولون؟ هل ستزعمون زوال الإعجاز عن القرآن؟ اعلموا أن الإعجاز سرّ لا يُدرك. وسبق أن برهنّا على ذلك. آمل قراءة ذلك.
    3- لم يكن بين أبي لهب وحمالة الحطب (ما صنع الحداد) حسب قول المحاضر البشوش كي توصف بـامرأته، والقرآن يقول (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) بالرغم من توافقهما فكرا وسلوكا.
    4- تجدون في التفاسير القديمة كافة روايات في طلاق زيد لـ(زوجه) زينب بسبب أن بينهما (ما صنع الحدّاد) حسب قولكم. ونزلت الآية (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ) أمسك عليك زوجك، ولم يقل: أمسك عليك امرأتك. وسبق أن درسنا هذه الآية في مقاربات عديدة.
    5- فكروا في: (قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) وقارنوا: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ ..., وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ..). فكل منهن (امرأة) لا زوج ولا زوجـ(ـة). وليس لدينا أي دليل على أن بين عمران وامرأته أم السيدة مريم (ما صنع الحدّاد).
    6- ولا نحتاج إلى نقاش معكم فهذه الآية تكفي: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ) (سورة التغابن 14). فمن الأزواج والأولاد عدوّ لكم.. فالذي بين المقصودات وأزواجهن عداء لا (ما صنع الحداد) بل ما صنعه سحرة بابل، ولا علاقة للفظة الزوجـ(ـة) بما رأيتموه من الانسجام والمحبة وغير ذلك.
    7- نعود للغة:
    مَرْءٌ – مَرْأة// امْرُؤ- امرأة.. كلاهما وصلا إلى سنّ التمييز، وللفظ علاقة بالمروءة حيث يُفتَرض معرفتم/ معرفتهنّ، بها.
    رجل – امرأة. ذاك الرجل تزوج هذه المرأة (أو الامرأة) فهو زوجها وهي زوجه، بغض النظر عن أي انسجام وتفاهم أو نزاع وصراع. وخارج إطار صفة الزواج، هو رجل: أب، عم، أخ، خال,, إلى آخره، وهي امرأة: أمّ، خالة، عمّة، أخت.. إلى آخره.
    له أن يقول: هذه زوجي. بملاحظة صفتها الخاصة معه. أو امرأتي بملاحظة صفتيها الخاصة والعامة، ذلك إنها زوجُه وأمٌّ وخالة وعمّة وغير ذلك.
    ولها أن تقول: هو زوجي، بالمعنى المذكور. أو رَجُلي بصفتيه الخاصة والعامة، إنه الزوجُ والأبُ والعمّ والخال وما إلى ذلك.
    ونلتقي في كتاب (النقد اللغوي.. اتّساق المبنَى والمعنَى) يصدر قريبا، بإذن الله.

    المصدر
يعمل...