بين الحقيقة والمَجاز (2)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د عبد الرحمن بو درع
    نائب رئيس المجمع
    • Mar 2012
    • 806

    #1

    بين الحقيقة والمَجاز (2)

    ويظلّ سؤالُ اللغة البشريّة إشكالاً كبيراً لم يُحسَم فيه، ولَن يُحسَمَ فيه، ابتداءً ممّا
    تناوَلَه به الجاحظُ والشافعيّ، ثمّ ابن جنّي وعبد القاهر... ثمّ المدارس اللسانية الحَديثَة
    ذواتُ النظريات المتنوعة المؤسَّسَةِ على أسس فكرية وفلسفيةٍ.

    غيرَ أنّ رأيَ العُلَماءِ القُدَماء المبرّزين ينبغي يؤخذَ بعين الاعتبار، عند الاطّلاع على آراء
    المُحدَثين وما تَناولوا به الظاهرةَ اللغوية وظاهرةَ المَعْنى وتَوْليد الدّلالة... لأنّ المُحدَثينَ
    أسقطوا أحمالاً وأثقالاً كثيرةً على الدّرس اللساني الحديث ونَظَروا إلى اللغة بنظرة مُثقلةٍ
    بالهموم الفلسفيّة والسياسيّة والثقافيّة الكَثيفَة التي تحجبُ غُيومُها بساطةَ اللغةِ البشرية
    وشفافيتَها ، وهذا ما حاولَ أن يَتَدارَكَه ويبرهنَ عليه ليكوف وجونسون في تناولهما لمسألة
    الاستعارَة، من خلال الأمثلَة الكثيرة الواقعيّة التي ضَرَباها للبرهنَة على أصالَة الاستعارَة
    بدلاً من فرعيتها، وعلى كلّ حال فالبَحثُ اللغويّ أو الدّرسُ اللسانيّ الحَديثُ غَرقَ في التأويل
    الفلسفيّ حتّى النخاع، وفُرِضَ على كلّ مَن أراد أن يتعرّفَ إلى الظّاهرةِ اللغوية أن يستعير
    نَظّارات الفَلاسفةِ هيدغر وفيدجنشتاين وبرتراند رَسل والتيارات الفلسفية عامّة.....

    تحدث فَلاسفةُ اللغة والمفكّرونَ عن مركزية الاستعارة والمجاز، وأصليتهما في الأطر الفكرية
    المولِّدَة للمَعاني، فليست الاستعارةُ عندهم مشتقّةً، إلى درجة أن تَصوَّرَ "بول ريكور" الاستعارةَ
    في ذاتِها قصيدةً مضغوطةً مصغَّرةً، في كتابه: من النص إلى الفعل

    Du ****e à L’action – Essais d’herméneutique II ; Ed. du Seuil; Paris
    التعديل الأخير تم بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع; الساعة 07-09-2014, 11:41 PM.
يعمل...