اللغة العربية بين عقوق الأبناء وتكالب الأعداء
يحتفل كل عام في ديسمبر بيوم اللغة العربية، فيتحدث الناس عن منزلتها ومكانتها، وتبادل الناس المنشورات والعبارات، ثم إذا انقضى ذلك اليوم انتهت اللغة العربية عندهم، وعاد الناس الى نسيانها وتهميشها عامًا كاملاً حتى يأتي العام الذي بعده، وهكذا تستمر العجلة في الدوران والنتيجة لا توجد على الواقع والاثر لا يظهر في الحياة. إن اللغة العربية اليوم لا تحتاج إلى عبارات رنانه يتداولها الناس يوما في السنة، أو منشورات تظهر يوما كل عام، وإنما هي محتاجة إلى أن تطبق في واقع حياتنا، وأن يعتنا بها كما يعتنا بغيرها من اللغات الأجنبية التي باتت لها السيادة والسطوة في دولنا العربية اليوم، والحقيقة في نظري ان...
ان لغتنا العربية اليوم تعاني من اعداء يهددون كيانها، ويحاولون الانقضاض عليها وتدميرها، وهؤلاء الأعداء كثر لخصتهم في عدوين لدودين، هما:
أبناؤها العاقون لها الجاهلون بقيمتها وتاريخها، وأعداؤها الذين يحاولون النيل منها واستئصالها، وهذان النموذجان قد يختلفان في دوافع وصور كل منهما تجاة لغة القرآن الكريم، وأم اللغات كلها..
فالأول جرمه انه استبدل لغته العربية بأخرى اعجمية غيرها، فاعتز بالاخرى ومجدها، وقدمها في جميع شؤون حياته، حتى أبناءه أنشأهم عليها وحثهم على تعلمها، فلا يتحدث معهم الا بتلك اللغة الدخيلة المتطفلة، وبعد أن يولد مولوده يأتي له بمربية لتحدثه بتلك اللغة ليتشربها من نعومة اظفاره، وتأمل حولك في الشوارع والطرقات، وفي المستشفيات والمكاتب والشركات، والجامعات والمعاهد... الخ
واتذكر انك اذا ذهبت إلى مستشفى في بلدك العربي لا تستطيع ان تفهم شيئا إذا لم تكن تعرف الانجليزية، وتحتاج إلى مترجم يترجم لك وانت في دار هي موطن العرب الأول، وديارهم الاصلية...
واقع صعب جدا، وأمر محزن ان تعاني اللغة العربية في بلدها الأصلي من العقوق والتهميش والتجاهل من قبل أقرب الناس لها، الذين يفترض بهم ان يكونوا الحماة لها، المتمسكين بها ولسان حالها يقول:
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة... على النفس من وقع الحسام المهندِ
كيف عقوها والعرب لا يعرف في تاريخهم العقوق، فهم قوم بررة، ولكنه الجهل الذي يخيم على هذا الجيل فلا يعلم من تاريخه الزاهر ومجده العظيم إلا حال امته اليوم التي تعاني من التخلف والتبعية والانحطاط الثقافي والأخلاق ببعدها عن الإسلام الذي هو مصدر عزها، وغاية فخرها ومجدها، وانبهاره بالغرب الذي يستورد منه كل جديد، ويرى فضله في كل حديث، فيتعلق به قلبه وينعقد عليه لسانه، ويصبح لا يرى الا ما يراه الغرب، ولا يسمع الا ما يقوله...
أما العدو الآخر فعداوته للغة القرآن ظاهرة لا تخفى على احد، فمنذ نزلت على النبي عليه الصلاة والسلام تلك الآيات في غار حراء: (اقرأ باسم ربك الذي خلق...) دب في قلوبهم الحقد واكل اجسادهم الحسد، كيف يبعث نبي من هؤلاء القوم الذين ليس لهم تاريخ أو حضارة، وكيف نزل القرآن بهذه اللغة التي لم ينزل بها كتاب من قبله، ومنذ ذلك اليوم وهم يكنون لها كل سوء، ويمكرون بأهلها لإبعادهم عنها، لأنها سر نهضتهم وعنوان عزتهم، والرابطة القوية بينهم، وهي الباب الذي لا يمكن أن يفهم دينهم الا بمعرفتها.. فإذا ضعفت تلك اللغة واستبدل بغيرها، ضعف تمسك المسلمين بدينهم، وانسلخوا من عقيدتهم، وتنكروا لماضيهم وحضارتهم، فعملوا على ترويج الإشاعات بأن اللغة العربية لا تصلح لهذا الزمان، ولا تنفع ان تكون لغة العلوم لهذا العصر، فمن أراد أن يتعلم فليقبل على الانجليزية لينال من العلوم ويتمكن من مواصلة الدراسات، ويبدع في الاختراع والتطوير.
وكذبوا والله، فاللغة العربية لا تضاهيها لغة ولا تصل إليها غيرها، فهي لغة الحضارة وصانعة العلوم التي قامت عليها النهضة العلمية الحاضرة اليوم، فلولاها ما تقدمت البشرية ولا تطورت الشعوب، وإن أردت أن تصدق فاقرأ لكبار مفكري الغرب ماذا قالوا عن علوم العرب واسهاماتهم في النهضة التكنولوجية والفكرة اليوم.. فهي مبثوثة منشورة في الكتب والمواقع على الشبكة العنكبوتية.
إن الواجب علينا في دولنا ان تعتز بلغتنا التي هي لغة القرآن وأن نحرص عليها في تعليم ابنائنا، وأن نعتز بها في واقع حياتنا اليومية، لا ان تعيش حبيسة المدرسة أو المسجد، فإذا خرجت إلى واقع الحياة لا نجد لها أثرا في حياتنا، ولو نظرت إلى شوارعنا وبين بيوتنا لوجد ان لوحات المحال التجارية تعرض لك أيها العربي بكتابات غير عربية وبلسان أعجمي لا تفهم منه شيئا.
الأيام
يحتفل كل عام في ديسمبر بيوم اللغة العربية، فيتحدث الناس عن منزلتها ومكانتها، وتبادل الناس المنشورات والعبارات، ثم إذا انقضى ذلك اليوم انتهت اللغة العربية عندهم، وعاد الناس الى نسيانها وتهميشها عامًا كاملاً حتى يأتي العام الذي بعده، وهكذا تستمر العجلة في الدوران والنتيجة لا توجد على الواقع والاثر لا يظهر في الحياة. إن اللغة العربية اليوم لا تحتاج إلى عبارات رنانه يتداولها الناس يوما في السنة، أو منشورات تظهر يوما كل عام، وإنما هي محتاجة إلى أن تطبق في واقع حياتنا، وأن يعتنا بها كما يعتنا بغيرها من اللغات الأجنبية التي باتت لها السيادة والسطوة في دولنا العربية اليوم، والحقيقة في نظري ان...
ان لغتنا العربية اليوم تعاني من اعداء يهددون كيانها، ويحاولون الانقضاض عليها وتدميرها، وهؤلاء الأعداء كثر لخصتهم في عدوين لدودين، هما:
أبناؤها العاقون لها الجاهلون بقيمتها وتاريخها، وأعداؤها الذين يحاولون النيل منها واستئصالها، وهذان النموذجان قد يختلفان في دوافع وصور كل منهما تجاة لغة القرآن الكريم، وأم اللغات كلها..
فالأول جرمه انه استبدل لغته العربية بأخرى اعجمية غيرها، فاعتز بالاخرى ومجدها، وقدمها في جميع شؤون حياته، حتى أبناءه أنشأهم عليها وحثهم على تعلمها، فلا يتحدث معهم الا بتلك اللغة الدخيلة المتطفلة، وبعد أن يولد مولوده يأتي له بمربية لتحدثه بتلك اللغة ليتشربها من نعومة اظفاره، وتأمل حولك في الشوارع والطرقات، وفي المستشفيات والمكاتب والشركات، والجامعات والمعاهد... الخ
واتذكر انك اذا ذهبت إلى مستشفى في بلدك العربي لا تستطيع ان تفهم شيئا إذا لم تكن تعرف الانجليزية، وتحتاج إلى مترجم يترجم لك وانت في دار هي موطن العرب الأول، وديارهم الاصلية...
واقع صعب جدا، وأمر محزن ان تعاني اللغة العربية في بلدها الأصلي من العقوق والتهميش والتجاهل من قبل أقرب الناس لها، الذين يفترض بهم ان يكونوا الحماة لها، المتمسكين بها ولسان حالها يقول:
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة... على النفس من وقع الحسام المهندِ
كيف عقوها والعرب لا يعرف في تاريخهم العقوق، فهم قوم بررة، ولكنه الجهل الذي يخيم على هذا الجيل فلا يعلم من تاريخه الزاهر ومجده العظيم إلا حال امته اليوم التي تعاني من التخلف والتبعية والانحطاط الثقافي والأخلاق ببعدها عن الإسلام الذي هو مصدر عزها، وغاية فخرها ومجدها، وانبهاره بالغرب الذي يستورد منه كل جديد، ويرى فضله في كل حديث، فيتعلق به قلبه وينعقد عليه لسانه، ويصبح لا يرى الا ما يراه الغرب، ولا يسمع الا ما يقوله...
أما العدو الآخر فعداوته للغة القرآن ظاهرة لا تخفى على احد، فمنذ نزلت على النبي عليه الصلاة والسلام تلك الآيات في غار حراء: (اقرأ باسم ربك الذي خلق...) دب في قلوبهم الحقد واكل اجسادهم الحسد، كيف يبعث نبي من هؤلاء القوم الذين ليس لهم تاريخ أو حضارة، وكيف نزل القرآن بهذه اللغة التي لم ينزل بها كتاب من قبله، ومنذ ذلك اليوم وهم يكنون لها كل سوء، ويمكرون بأهلها لإبعادهم عنها، لأنها سر نهضتهم وعنوان عزتهم، والرابطة القوية بينهم، وهي الباب الذي لا يمكن أن يفهم دينهم الا بمعرفتها.. فإذا ضعفت تلك اللغة واستبدل بغيرها، ضعف تمسك المسلمين بدينهم، وانسلخوا من عقيدتهم، وتنكروا لماضيهم وحضارتهم، فعملوا على ترويج الإشاعات بأن اللغة العربية لا تصلح لهذا الزمان، ولا تنفع ان تكون لغة العلوم لهذا العصر، فمن أراد أن يتعلم فليقبل على الانجليزية لينال من العلوم ويتمكن من مواصلة الدراسات، ويبدع في الاختراع والتطوير.
وكذبوا والله، فاللغة العربية لا تضاهيها لغة ولا تصل إليها غيرها، فهي لغة الحضارة وصانعة العلوم التي قامت عليها النهضة العلمية الحاضرة اليوم، فلولاها ما تقدمت البشرية ولا تطورت الشعوب، وإن أردت أن تصدق فاقرأ لكبار مفكري الغرب ماذا قالوا عن علوم العرب واسهاماتهم في النهضة التكنولوجية والفكرة اليوم.. فهي مبثوثة منشورة في الكتب والمواقع على الشبكة العنكبوتية.
إن الواجب علينا في دولنا ان تعتز بلغتنا التي هي لغة القرآن وأن نحرص عليها في تعليم ابنائنا، وأن نعتز بها في واقع حياتنا اليومية، لا ان تعيش حبيسة المدرسة أو المسجد، فإذا خرجت إلى واقع الحياة لا نجد لها أثرا في حياتنا، ولو نظرت إلى شوارعنا وبين بيوتنا لوجد ان لوحات المحال التجارية تعرض لك أيها العربي بكتابات غير عربية وبلسان أعجمي لا تفهم منه شيئا.
الأيام
