السياق الدلالي لمرادفات (العَمَهِ) في القرآن الكريم

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    السياق الدلالي لمرادفات (العَمَهِ) في القرآن الكريم

    السياق الدلالي لمرادفات (العَمَهِ) في القرآن الكريم
    صباح علي السليمان




    جاء القرآن الكريم بألفاظ ذات معان واحدة، ولكنّ قوة المعنى يحددها السياق، فلكل كلمة سياقها الخاص في الآية الكريمة؛ إذ عبّر الله تعالى بلفظة عمه، وهي تعني الظلالة ثم التحيّر[جامع البيان 1/322] في قوله تعالى: ﴿ للَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ [البقرة: 15]، ولذا قال أهل العلم: الْعَمَهُ: عَمَى الْقَلْبِ [أضواء البيان 5/345]، وبهذا لا يرجى منهم خيرٌ قط، أمَّا العمي في قوله تعالى: ﴿ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ ﴾ [النمل: 66]؛ أي: التعامي عن الحق، وهنا جاء الجهل بمعنى العمي [تلخيص البيان/2/261]، أمَّا المرادف الثالث فهو التردد في قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ﴾ [التوبة: 45] التردد هنا التحير، وهم ليسوا بمؤمنين، بل هم مرتابون وحائرون لا يهتدون إلى طريق الصواب ولا يعرفون الحق [فتح البيان 5/312]، أمَّا المرادف الرابع فهو التيه في قوله تعالى: ﴿ قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ﴾ [المائدة: 26]، وهنا لم يدل على الحيرة فقط، وإنما دلَّ على التيه؛ أي: أنَّهم يتيهون أربعين سنة، فلا يعرفون أين مكانهم؟ [فتح البيان في مقاصد القرآن 3 / 393].



    إنَّ تقارب الألفاظ في المعاني في القرآن الكريم يقودنا إلى صناعة معجم لغوي في القرآن الكريم كما فعل الرماني في كتابه (الألفاظ المترادفة المتقاربة المعنى)، وكتاب الأجناس من كلام العرب وما اشتبه في اللفظ واختلف في المعنى لأبي عبيد القاسم الهروي، ومعجم الفروق الدلالية في القرآن الكريم لبيان الملامح الفارقة بين الألفاظ متقاربة المعاني والصيغ والأساليب المتشابهة لدكتور محمد محمد داود.



    المصدر
يعمل...