#شيء من اللغة: الوسواس.. والناس

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    #شيء من اللغة: الوسواس.. والناس

    #شيء من اللغة: الوسواس.. والناس
    د. هادي حسن حمودي




    سأل سائل بخطأ واضح، وزلل فاضح، ليس له مُنافِح، ولا عنه مُكافح: أليس من ضعف البيان القرآني ورود (من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس، من الجنة والناس) فهذا التكرار في لفظة (الناس) هنا فيه تناقض. فالآية الأولى تقول إن الوسواس الخناس يوسوس في صدور الناس. وتأتي التي بعدها لتكرر الوسوسة فتجعلها عامة تشمل في صدور الجِنّ والإنس، بعد أن كانت فقط في صدور الناس، فلماذا هذا التناقض؟ ثم ذكر أنه قرأ تعليلات عديدة منها:
    إن (الناس) في الأولى يعني الإنس والجنّ. وفي الثانية انقسموا إلى قسمين: ناس بشر، وناس جنّ.
    أو أنها (في صدور الناسي) أي الذي ينسى، وحذفت منها الياء.
    أو أن الأولى تعني الناس وكذلك الثانية، وتكررت للتأكيد.
    ثم قرّر أن كل هذا يدل على خطأ في بيان القرآن. وتحدّى أن أردّ قوله.
    توطئة:
    لماذا التحدّي؟ ما كل ما جاء في التفاسير صحيح. وإليك بعض ما ورد في بعض كتب التفسير: (إن الوسواس الخناس ابن لإبليس، جاء به إلى حواء، ووضعه بين يديها وقال: اكفليه. فجاء آدم - عليه السلام - فقال: ما هذا يا حواء؟ قالت: جاء عدونا بهذا وقال لي: اكفليه. فقال: ألم أقل لك لا تطيعيه في شيء، هو الذي غرنا حتى وقعنا في المعصية؟ وعمد إلى الولد فقطعه أربعة أرباع، وعلق كل ربع على شجرة، غيظا له؛ فجاء إبليس فقال: يا حواء، أين ابني؟ فأخبرته بما صنع به آدم - عليه السلام - فقال: يا خنّاس ، فحييَ (أي أحياه بهذا النداء) فأجابه. فجاء به إلى حواء وقال: اكفليه؛ فجاء آدم - عليه السلام - فحرقه بالنار، وذر رماده في البحر؛ فجاء إبليس عليه اللعنة فقال: يا حواء، أين ابني؟ فأخبرته بفعل آدم إياه؛ فذهب إلى البحر، فقال: يا خناس، فحييَ فأجابه. فجاء به إلى حواء الثالثة، وقال: اكفليه. فنظر إليه آدم، فذبحه وشواه، وأكلاه جميعا. فجاء إبليس فسألها فأخبرته حواء. فقال: يا خنّاس، فحييَ فأجابه فجاء به من جوف آدم وحواء. فقال إبليس: هذا الذي أردت، وهذا مسكنك في صدر ولد آدم؛ فهو ملتقم قلب آدم ما دام غافلا يوسوس، فإذا ذكر الله لفظ قلبه وانخنس ). فإبليس له ولد اسمه خنّاس، وإبليس يحيي الموتى. وحواء مطيعة له. وآدم قتل هذا الخنّاس، ثم شواه وأكلاه. ثم أحياه إبليس وأخرجه من بطنيهما. فهل يحق لك أن تجعل من هذه الخرافة إدانة لكتاب لم تفهم أنت منه تلك الآيات الميسرة، فكيف ستفهم غيرها؟
    ** كل الأقوال التي ذكرتها أيها المتحدّي خطأ لا علاقة لها بالآيات الكريمة. فلا آيةَ في النص جعلت كلمة الناس تعني الإنس والجن، فالناس هم الناس والجنّ هم الجنّ. فلا تناقض بين الآيتين، وسترى برهان ذلك.
    ** أما حذف الياء فلا دليل عليه ولأن الآية تقول: (يوسوس في صدور الناس) ولا يصح (في صدور الناسي) ولا دليل عليه خاصة أن (صدور) جمع فالمفروض (في صدور الناسين) أو في (صدر الناسي). ولا مسوّغ لكل هذا لعديد من الأسئلة التي لا جواب لها. والنص أيسر من هذا التكلف، كما سنرى.
    ** أما تقرير: أن (الناس في الأولى يعني الإنس والجنّ. وفي الثانية انقسموا إلى قسمين: ناس بشر، وناس جنّ). فلا دليل عليه من النص. وتابع معي:
    **** إليك الردّ:
    يقول النصّ الكريم: (من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس، من الجنة والناس). ومعناه الواضح: الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس (هو) من الجنة والناس. بمعنى أن الوسواس الخنّاس يكون من الجنّ كما يكون من الناس. وكيف أردت أن تفهم الجنّ فافهمه.
    آمل أن تكون قد فهمت الآن، وعرفت أن لا وجه للتحدّي.

    المصدر
يعمل...