#استراحة_لغوية: كنايات لا كناية واحدة...

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    #استراحة_لغوية: كنايات لا كناية واحدة...

    #استراحة_لغوية: كنايات لا كناية واحدة...
    د. أحمد درويش




    قال الله ﴿وَيَومَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيهِ يَقولُ يا لَيتَنِي اتَّخَذتُ مَعَ الرَّسولِ سَبيلًا يا وَيلَتى لَيتَني لَم أَتَّخِذ فُلانًا خَليلًا﴾ صدق الله
    في تينك الآيتين عدة كنايات، لكنا نكتفي في الغالب بكناية واحدة، وهي قوله تعالى: "يعض الظالم على يديه" فنقول: كناية عن صفة الحسرة والندم... وهذا هو المشهور والمعروف لدى أكثرنا، لكن الآية الكريمة كذلك فيها كناية عن موصوف وهو ( الظالم) وهو عقبة بن أبي مُعيط أو أُبي بن خلف، كما قالت التفاسير، فيكون الظالم أحدهما، ويصير كناية عن موصوف، فتضم الآية كنايتين لا كناية واحدة كما هو متبادر ومتداول عندنا...
    ثم تأتي الآية الثانية، وفيها أيضا كناية عن موصوف وهو لفظ ( فلانا)، فحيثما جاءت الكلمة فهي كناية عن موصوف لم يذكر اسمه
    وهذا الكلام مأخوذ من نفَس علمائنا في التفسير، ففي البحر المديد لابن عجيبة نراه يقول: " ﻓﺈﻥ ﺃﺭﻳﺪ ﺑاﻟﻈﺎﻟﻢ ﻋﻘﺒﺔ ( يعني عقبة بن أبي معيط ﻓﺎﻟﻤﻌﻨﻰ: ﻟﻢ ﺃﺗﺨﺬ ﺃُﺑﻴﺎ ﺧﻠﻴﻼ ( يعني أبي بن خلف) ، ﻓﻜﻨﻰ ﻋﻦ اﺳﻤﻪ، ﻭﺇﻥ ﺃﺭﻳﺪ ﺑﻪ اﻟﺠﻨﺲ، ﻓﻬﻮ ﻛﻨﺎﻳﺔ ﻋﻦ ﻋﻠﻢ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﻀﻠﻪ، ﻛﺎﺋﻨﺎ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ، ﻣﻦ ﺷﻴﺎﻃﻴﻦ اﻹﻧﺲ ﻭاﻟﺠﻦ. ﻭﻗﻴﻞ: ﻫﻮ ﻛﻨﺎﻳﺔ ﻋﻦ اﻟﺸﻴﻄﺎﻥ "
    وتعبير ابن عاشور في التحرير والتنوير" اﻟﻤﺮاﺩ ﺑ (ﻓﻼﻥ) اﻟﻜﻨﺎﻳﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻦ ﺧﻠﻒ، ﻓﺨﺼﻮﺻﻪ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﻟﺤﺎﻕ ﺃﻣﺜﺎﻟﻪ ﻣﻦ اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ اﻟﺬﻳﻦ ﺃﻃﺎﻋﻮا ﺃﺧﻠﺘﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﺸﺮﻙ ﻭﻟﻢ ﻳﺘﺒﻌﻮا ﺳﺒﻴﻞ اﻟﺮﺳﻮﻝ"
    ومن ثم فالاقتصار على كناية واحدة فيه غمط للآي القرآنية...
    ثم قد شغلني قوله تعالى ( يعض الظالم على يديه) ، لم لم يكن التعبير ( يعض الظالم يديه) مع جوازه؟
    ففكرت في المسألة، فوجدت ذلك لأن الاستعلاء ب (على) دال على شدة تمكن الفم من اليد، والتمكن يفيد القوة وشدة العض ندما وحسرة، ثم وجدت ابن عاشور يرسم ما في عقلي وفكري فيقول: ":
    ﻭاﻟﻌﺾ: اﻟﺸﺪ ﺑﺎﻷﺳﻨﺎﻥ ﻋﻠﻰ اﻟﺸﻲء ﻟﻴﺆﻟﻤﻪ ﺃﻭ ﻟﻴﻤﺴﻜﻪ، ﻭﺣﻘﻪ اﻟﺘﻌﺪﻳﺔ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻛﺜﺮﺕ ﺗﻌﺪﻳﺘﻪ ﺑ ﻋﻠﻰ ﻹﻓﺎﺩﺓ اﻟﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ اﻟﻤﻌﻀﻮﺽ ﺇﺫا ﻗﺼﺪﻭا ﻋﻀﺎ ﺷﺪﻳﺪا ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ اﻵﻳﺔ"
    والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله...

    المصدر
يعمل...