تعليق على بحث سيبويه في الميزان

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أنوار الفرس
    عضو جديد
    • Apr 2022
    • 6

    #1

    تعليق على بحث سيبويه في الميزان

    قرأتُ بحثاً للدكتور أحمد مكي الأنصاري يضع فيه سيبويه في ميزان التقويم والنقد، وكان منطلق نقده من مخالفة سيبويه القواعد القرآنية والقراءات القرآنية.
    أرى الباحث أراد من هذا العنوان ابتداءً استثارة القارئ، حيث إن سيبويه لدى الكثيرين خارج نطاق الوزن والتقويم، وقد صرح الباحث بأن المبدأ الذي سيتبعه هو تقدير جهود هذا العالم دون تقديس، فهو يخضع للنقد كغيره من العلماء، وليست كل آرائه مسلما بها.
    وأشار الباحث إلى أهم عامل يؤدي إلى نقد سيبويه وهو أنه يجعل الكلمة العليا للقاعدة النحوية على حساب قواعد القرآن الكريم، إذ لو كان هناك تنازع بينهما ترجح كفة قاعدته النحوية، بل ويتهم مخالفيها بالضعف وعدم القبول، وذكر أمثلة عدة على منهج سيبويه بل وعلى منهج من ساروا على طريقته، كأنه يريد بذلك التنبيه على الأثر الكبير لسيبويه عليهم.
    والملاحظ في أسلوب الباحث حين يذكر مسألة يرجح فيها سيبويه القاعدة النحوية على القرآن، أو يصف بها قراءة بالضعف والشذوذ والرداءة استخدامه لفظ الدعاء مثل: ( سامحه الله – رحمه الله-في المواضع التي يخالفه فيها-) كأنه يريد الإشارة إلى أنه ارتكب خطيئة، وهذا يعزز من زعزعة الثقة لدى القارئ بسيبويه، ومن أمثلة ذلك: تضعيفه قراءة النصب في قوله تعالى في سورة الجاثية: (( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءً محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون)) فيقول الكاتب عن سيبويه: ( ولكنها لا تتفق مع مذهب سيبويه ولهذا وصفها بالقبح والرداءة سامحه الله).
    كما تكثر ألفاظ الصراع مثل: ( الاصطدام – المهاجمة – المعارضة )، كأن هناك معركة بين سيبويه والقرآن أو بينه وبين القراءات، وهذا يوحي للقارئ بأن العلاقة بين سيبويه والقرآن علاقة تضاد وحرب قائمة.
    أيضا أجد بعض الاستخفاف والاستهانة بسيبويه وأتباعه في قوله: ( من البصريين والمتبصرين أولئك الذين هاجموا هذه القراءة ورموها بالضعف والقبح والشذوذ) في معرض حديثه عن قراءة الرفع لكلمة (أحسن) في آية (( ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن))، فلفظة المتبصرين واستخدام اسم الإشارة الدال على البعيد أجد فيه نوعًا من الاستخفاف، بينما حين يتحدث عن ابن مالك فإنه يصفه بالإمام العظيم، وهو الذي ينشد في هذا البحث الابتعاد عن التقديس، فهذا فيما أرى يعارض هدف البحث، كما أن اختيار سيبويه قراءة النصب قد يعطي توسعا في المعنى، فالكلمة قد تُعرب فعلا ماضيا أو أفعل التفضيل أو صلة موصول حرفي.
    أيضاً أجده يطالب سيبويه بتيسير اختيار القاعدة النحوية في تأويل المعنى القرآني في قوله تعالى في سورة الانشقاق (( إذا السماء انشقت ))، إذ يقدر سيبويه فعلا بعد اسم الشرط، ثم يناقض نفسه في موضع آخر حين يتحدث عن قوله تعالى في سورة يس (( أن يقول له كن فيكونُ)) إذ يعارض سيبويه لاختياره قراءة الرفع رغم أن تأويلها يسير، بينما قراءة النصب تأويلها أبعد.
    وفي أولى توصيات الباحث في ختام البحث يركز هدفه على الاقتناع بأن القداسة للشواهد القرآنية، بينما أجده في بعض معارضاته لسيبويه يدلل بأن القراءة سبعية وأن الذي قرأها ثقة مثل قوله في قراءة نافع بتحقيق الهمزة في كلمتي ( النبيء والبريئة)، فأرى أن القداسة هنا انتقلت إلى القارئ لا القرآن.
    أخيرا ألاحظ بأن الكاتب كثيرا ما يحيل على كتابه ( سيبويه والقراءات ) للاستزادة حول موضوع القراءات عند سيبويه، كأنه يريد تعزيز فكرة مخالفة سيبويه للقراءات والشواهد القرآنية لدى القارئ، وأرى من الإنصاف أن يحيل على كتب أخرى محايدة.
    وفي الختام يتبادر عندي سؤال وهو: هل القرآن الكريم كتاب نحو حتى يقارن بقواعد سيبويه؟
يعمل...