جيل التسعينيات وأثره في الحركة الشعرية
أقام منتدى الشعر المصري بحزب التجمع ندوة تحت عنوان “جيل التسعينيات في الشعر المصري، أدارها الشاعر والناقد عيد عبد الحليم –رئيس تحرير مجلة أدب ونقد، ومنسق عام منتدى الشعر المصري، وشارك فيها الشعراء كريم عبد السلام ومحمود خيرالله وعماد غزالي وهدى حسين.
أشار عيد عبد الحليم إلى أن جيل التسعينيات في الشعر المصري يمثل حالة خاصة من التجريب والتمرد والكتابة المغايرة على أكثر من مستوى منها المستوى اللغوي ومستوى الرؤية، فهذا الجيل غير من نمط الكتابة الشعرية تماما.
أكد الشاعر كريم عبد السلام أن المقاومة هى القيمة الأولى فى حياة الشعراء، وقد تجلت بوضوح فى شعراء التسعينيات، الذين تصدوا لكل الكليشيهات السائدة ومحاولات التهميش والتيئيس وصنعوا مجالا مفتوحا للفعل الشعرى الخلاق والمتعدد ضمن قوس قصيدة النثر الرحبة والقابلة لمحاولات التجديد والتجريب والتلاقى مع مختلف التجارب الشعرية فى العالم وضمنها بالطبع التجارب الشعرية العربية، الذات الشاعرة، القيمة الثانية الملموسة فى نتاج جيل التسعينيات المصرى، وتشهد النتاجات المتعددة لشعراء هذا الجيل على امتلاك الذات الشاعرة للإرادة الخلاقة والحرية والوعى بالعالم وبالعناصر المكونة لها من دون الانسحاق أمام بنيات حاكمة أو موضات الكتابة الإلكترونية والقصائد الروبوتية التى تلغى الذات الشاعرة ومعها المواقف المستقلة تجاه العالم، أما الخيال، القيمة الثالثة الملموسة فى جيل التسعينيات الشعرى، وهناك أعمال شعرية تحمل رؤى مبتكرة وعوالم خيالية يمكن الإنصات إليها، وتتبع كيف تصنع عالمها الموازى للعالم الواقعى فتضيئه وتضيف إليه وتحاكمه أحيانا أخرى، المعنى، القيمة الرابعة الموجودة بقوة فى قصائد ونتاجات جيل التسعينيات الشعرى، وهذا التوجه نحو المعنى والخلاص من عبث التهويمات الفارغة، يتحقق جماليا فى طبقات يمكن تتبعها من خلال التوقف بالتفسير أمام علاقات الإدهاش المنتجة فى نصوص وقصائد هذا الجيل، وإمكانية الإفادة من كل النتاجات الإبداعية الأخرى من سينما وتشكيل ومسرح وأنساق سردية لصناعة علاقات وتركيبات جمالية وبلاغية تتسم بالجدة.
وأضاف عبد السلام قائلا: الرحابة والتعدد، سمة أساسية فى هذا الجيل المنفتح على كل الاتجاهات الحداثية فى العالم ضمن قصيدة النثر، ويمكن أن نتعرف على أصوات متميزة وشديدة الاختلاف جماليا فيما بينها، كما تختلف مرجعياتها الجمالية والإبداعية إلا أننا لا نخطئ أبدا الإضافات التى تقدمها جميع هذه الأصوات للشعرية المصرية والعربية الحديثة. إجمالا، استمرت موجة شعراء التسعينيات وتعاظمت بالأعمال الشعرية الجيدة عاما بعد عام، حتى إننا يمكننا أن نعد نحو عشرين شاعرا وشاعرة من هذا الجيل، لهم نتاج شعرى متكامل يدل عليهم ولايمكن إزاحته من المتن الشعرى المصرى الحديث، وهؤلاء الشعراء قدموا عطاءهم بتجرد وضد كل الظروف المعاكسة، حتى ليمكننا وصفهم بشعراء المقاومة الجدد، مقاومة القبح والتخلف والتطرف والفراغ النقدى وغياب المؤسسات، مقاومة النزيف الثقافى والتجهيل المنظم والتفاهة المسيطرة.
وتحدث محمود خيرالله قائلا في شهادته: طبعاً الشعر والعلاقات الشعرية أكثر عمقاً من إدراك العلاقات النحوية، وتراجع الأداء النحوي في القصيدة العربية بعد انهيار عمود الشعر العربي على يد شعراء “موجة الشعر الحر” نهاية النصف الأول من القرن العشرين أمر معروف، كما أن انهيار المصفوفة الإيقاعية التي اكتشف بحورها وأوزانها الخليل بن أحمد الفراهيدي في النصف الثاني من القرن العشرين على أيدي الشعراء أدونيس وأنسي الحاج ومحمد الماغوط الذين تمردوا على ايقاع “قصيدة التفعيلة” وقرروا كتابة “قصيدة النثر”، ما أريد أن أقول إنه بعد كل ذلك أخذ الأداء النحوي يتراجع في النص الشعري الجديد، كأنه أصبح على هامش الشعر على الرغم من أنه سوف يظل أداة التوصيل الأولى للنص المراد فهمه واستيعابه وإدراك مستويات أدائه الأسلوبية والشعرية.
وأضاف خيرالله قائلا: ليت النقاد يعرفون كيف عاش الشاعر طفولته في غرفة تلقى فيها الحكايات وقصص الحب والمرارات من خارج الغرفة إلى الداخل، ليتهم سمعوا ما سمعتُ من ضحكات رقيعة وهزّهم ما هزني من كلمات الغزل، ليت النقاد يعرفون أنه في كثير من الأحيان لا يكون الشاعر مدفوعاً سوى بوطأة نشأته فقط، فهؤلاء هم من يتعلم الشاعر منهم كيف يتعذب المرء عمراً من دون أن يجد من ينقذه، ومن دون ـ حتى ـ أن يجد من يكتب عذابه.
وتحدث الشاعر عماد غزالي قائلا: يعود لعدد من الأصوات المهمة في هذا الجيل التطوير الجذري الذي حدث بالاتجاه إلى قصيدة النثر التي تكاد تتسيد المشهد الآن. لم يكن ذلك التحول شكليا، بل كان مصحوبا بتغييرات شاملة في بنية القصيدة وتشكيلها وجمالياتها، ابتعادا بها عن الإنشاد والبلاغة المألوفة والتحليق الصوفي والمجاز اللغوي الآلي، وصولا إلى بلاغة جديدة تقدم الشاعر الفرد والإنسان البسيط بتفاصيل عالمه وتجاربه الخاصة عبر لغة سردية وصور بصرية تتميز بدقة تكوين المشهد. أصبحت الصورة جزءا من عالم متكامل تقدمه القصيدة لتومئ إلى مرماها بما يقارب مفهوم الكنائية، لذا أسميها الصورة الكنائية. كما تطور على يد هؤلاء الشعراء لون من السرد الشعري الذي استفاد كثيرا من تقنيات السينما والرواية الحديثة والفن التشكيلي في بعض النماذج ووصل إلى درجة كبيرة من النضج الآن.
الأهالي
أقام منتدى الشعر المصري بحزب التجمع ندوة تحت عنوان “جيل التسعينيات في الشعر المصري، أدارها الشاعر والناقد عيد عبد الحليم –رئيس تحرير مجلة أدب ونقد، ومنسق عام منتدى الشعر المصري، وشارك فيها الشعراء كريم عبد السلام ومحمود خيرالله وعماد غزالي وهدى حسين.
أشار عيد عبد الحليم إلى أن جيل التسعينيات في الشعر المصري يمثل حالة خاصة من التجريب والتمرد والكتابة المغايرة على أكثر من مستوى منها المستوى اللغوي ومستوى الرؤية، فهذا الجيل غير من نمط الكتابة الشعرية تماما.
أكد الشاعر كريم عبد السلام أن المقاومة هى القيمة الأولى فى حياة الشعراء، وقد تجلت بوضوح فى شعراء التسعينيات، الذين تصدوا لكل الكليشيهات السائدة ومحاولات التهميش والتيئيس وصنعوا مجالا مفتوحا للفعل الشعرى الخلاق والمتعدد ضمن قوس قصيدة النثر الرحبة والقابلة لمحاولات التجديد والتجريب والتلاقى مع مختلف التجارب الشعرية فى العالم وضمنها بالطبع التجارب الشعرية العربية، الذات الشاعرة، القيمة الثانية الملموسة فى نتاج جيل التسعينيات المصرى، وتشهد النتاجات المتعددة لشعراء هذا الجيل على امتلاك الذات الشاعرة للإرادة الخلاقة والحرية والوعى بالعالم وبالعناصر المكونة لها من دون الانسحاق أمام بنيات حاكمة أو موضات الكتابة الإلكترونية والقصائد الروبوتية التى تلغى الذات الشاعرة ومعها المواقف المستقلة تجاه العالم، أما الخيال، القيمة الثالثة الملموسة فى جيل التسعينيات الشعرى، وهناك أعمال شعرية تحمل رؤى مبتكرة وعوالم خيالية يمكن الإنصات إليها، وتتبع كيف تصنع عالمها الموازى للعالم الواقعى فتضيئه وتضيف إليه وتحاكمه أحيانا أخرى، المعنى، القيمة الرابعة الموجودة بقوة فى قصائد ونتاجات جيل التسعينيات الشعرى، وهذا التوجه نحو المعنى والخلاص من عبث التهويمات الفارغة، يتحقق جماليا فى طبقات يمكن تتبعها من خلال التوقف بالتفسير أمام علاقات الإدهاش المنتجة فى نصوص وقصائد هذا الجيل، وإمكانية الإفادة من كل النتاجات الإبداعية الأخرى من سينما وتشكيل ومسرح وأنساق سردية لصناعة علاقات وتركيبات جمالية وبلاغية تتسم بالجدة.
وأضاف عبد السلام قائلا: الرحابة والتعدد، سمة أساسية فى هذا الجيل المنفتح على كل الاتجاهات الحداثية فى العالم ضمن قصيدة النثر، ويمكن أن نتعرف على أصوات متميزة وشديدة الاختلاف جماليا فيما بينها، كما تختلف مرجعياتها الجمالية والإبداعية إلا أننا لا نخطئ أبدا الإضافات التى تقدمها جميع هذه الأصوات للشعرية المصرية والعربية الحديثة. إجمالا، استمرت موجة شعراء التسعينيات وتعاظمت بالأعمال الشعرية الجيدة عاما بعد عام، حتى إننا يمكننا أن نعد نحو عشرين شاعرا وشاعرة من هذا الجيل، لهم نتاج شعرى متكامل يدل عليهم ولايمكن إزاحته من المتن الشعرى المصرى الحديث، وهؤلاء الشعراء قدموا عطاءهم بتجرد وضد كل الظروف المعاكسة، حتى ليمكننا وصفهم بشعراء المقاومة الجدد، مقاومة القبح والتخلف والتطرف والفراغ النقدى وغياب المؤسسات، مقاومة النزيف الثقافى والتجهيل المنظم والتفاهة المسيطرة.
وتحدث محمود خيرالله قائلا في شهادته: طبعاً الشعر والعلاقات الشعرية أكثر عمقاً من إدراك العلاقات النحوية، وتراجع الأداء النحوي في القصيدة العربية بعد انهيار عمود الشعر العربي على يد شعراء “موجة الشعر الحر” نهاية النصف الأول من القرن العشرين أمر معروف، كما أن انهيار المصفوفة الإيقاعية التي اكتشف بحورها وأوزانها الخليل بن أحمد الفراهيدي في النصف الثاني من القرن العشرين على أيدي الشعراء أدونيس وأنسي الحاج ومحمد الماغوط الذين تمردوا على ايقاع “قصيدة التفعيلة” وقرروا كتابة “قصيدة النثر”، ما أريد أن أقول إنه بعد كل ذلك أخذ الأداء النحوي يتراجع في النص الشعري الجديد، كأنه أصبح على هامش الشعر على الرغم من أنه سوف يظل أداة التوصيل الأولى للنص المراد فهمه واستيعابه وإدراك مستويات أدائه الأسلوبية والشعرية.
وأضاف خيرالله قائلا: ليت النقاد يعرفون كيف عاش الشاعر طفولته في غرفة تلقى فيها الحكايات وقصص الحب والمرارات من خارج الغرفة إلى الداخل، ليتهم سمعوا ما سمعتُ من ضحكات رقيعة وهزّهم ما هزني من كلمات الغزل، ليت النقاد يعرفون أنه في كثير من الأحيان لا يكون الشاعر مدفوعاً سوى بوطأة نشأته فقط، فهؤلاء هم من يتعلم الشاعر منهم كيف يتعذب المرء عمراً من دون أن يجد من ينقذه، ومن دون ـ حتى ـ أن يجد من يكتب عذابه.
وتحدث الشاعر عماد غزالي قائلا: يعود لعدد من الأصوات المهمة في هذا الجيل التطوير الجذري الذي حدث بالاتجاه إلى قصيدة النثر التي تكاد تتسيد المشهد الآن. لم يكن ذلك التحول شكليا، بل كان مصحوبا بتغييرات شاملة في بنية القصيدة وتشكيلها وجمالياتها، ابتعادا بها عن الإنشاد والبلاغة المألوفة والتحليق الصوفي والمجاز اللغوي الآلي، وصولا إلى بلاغة جديدة تقدم الشاعر الفرد والإنسان البسيط بتفاصيل عالمه وتجاربه الخاصة عبر لغة سردية وصور بصرية تتميز بدقة تكوين المشهد. أصبحت الصورة جزءا من عالم متكامل تقدمه القصيدة لتومئ إلى مرماها بما يقارب مفهوم الكنائية، لذا أسميها الصورة الكنائية. كما تطور على يد هؤلاء الشعراء لون من السرد الشعري الذي استفاد كثيرا من تقنيات السينما والرواية الحديثة والفن التشكيلي في بعض النماذج ووصل إلى درجة كبيرة من النضج الآن.
الأهالي
