ما الحكمة من ذكر (مقعد) لا (مجلس) في قوله تعالى: ﴿في مَقعَدِ صدقٍ عندَ مَليكٍ مُقتدر﴾

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    ما الحكمة من ذكر (مقعد) لا (مجلس) في قوله تعالى: ﴿في مَقعَدِ صدقٍ عندَ مَليكٍ مُقتدر﴾

    ما الحكمة من ذكر (مقعد) لا (مجلس)

    في قوله تعالى: ﴿فِي مَقعَدِ صِدقٍ عِندَ مَليكٍ مُقتَدِرٍ﴾؟








    د. أحمد درويش




    مما قلته في شرحي لقوله تعالى: " في مقعد صدق " في كتابي البلاغة القرآنية للمشتقات في قصص الأنبياء

    "في مقعد صدق"

    ما حكمة ذكر (مقعد) لا (مجلس)؟

    يقول ربنا في آخر سورة القمر ﴿إِنَّ المُتَّقينَ في جَنّاتٍ وَنَهَرٍ۝في مَقعَدِ صِدقٍ عِندَ مَليكٍ مُقتَدِرٍ﴾
    [القمر: ٥٤-٥٥]

    يقول ابن عادل الدمشقي في تفسيره الراقي ( اللباب في علوم الكتاب ) : " في مقعد صدق ولم يقل : في مجلس صدق ؛ لأن القعود جلوس فيه مكث ، ومنه ( قواعد البيت ) ( والقواعد من النساء ) ، ولا يقال : (جوالس) ؛ فأشار إلى دوامه وثباته ، ولأن حروف ( ق ع د) كيف دارت تدل على ذلك( أي الثبات والدوام ) ، والاستعمال في القعود يدل على ذلك ، ومنه ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين ) ( مقاعد للقتال) ، فذكر المقعد لدوامه أو لطوله ، وقال في المجلس (تفسحوا في المجالس)؛ إشارة إلى الحركة ، وقال : ( انشزوا) إلى ترك الجلوس أي هو مجلس فلا يجب ملازمته بخلاف المقعد".

    قلت : وهذا يؤكد غاية التكريم والاطمئنان والتقدير ؛ ذلك أن النفس عندما تطمئن إلى ثبات موقعها تأنس به كثيرا ، فإذا ما علمت بزواله استوحشت ويئست ، ومن أجل ذلك نرى أن الحق في غالب ذكر الجنات يذكر ( خالدين فيها ) ؛ تثبيتا لقلب المؤمن وأنه لن يزول منه ، فيتملكه الإحساس بالأنس ... لذا كان ( مقعد) في غالب حاله دالا على الثبات ... فلا يكون فيه استفزاز أو زوال بعبارة ابن عاشور.

    ويأتي المضاف إليه ( صدق) حاملا شحنة من الأمل وقتل التعلق بمقاعد الدنيا ؛ فاللفظ من طرف خفي يقول : إن كل مقاعد الدنيا كذب في كذب ؛ لأنها زائلة ، والمقعد الحقيقي هو المقعد الواقع بجوار الله ... فلا يعتريه كذب أو رياء.

    وبلاغة التعبير هنا آتية من خلال التعبير عن مقعد ب ( صدق ) وكان يمكن أن يقال ( مقعد صادق )، لكن الله يريد أن يقول - فيما أفهم -: إنه المقعد الذي جمع كل الصدق، واستولى على مقاماته العلية؛ مبالغة في الصدقية والدوام، وتمكينا لهذا الموضع وتوكيدا، فالمقعد صدق، لا يعلوه إلا الصادقون الطائعون.

    والحمد لله أولًا وأخيرًا




    المصدر
يعمل...