أيهما الأسبق في وجوده: المثنى أم الجمع؟
أ.د. مفرح سعفان
يتوهم كثير من الناس أن المثنى كان أسبق في وجوده من الجمع، ولكنني أرى أن الجمع كان هو الأسبق، وذلك - عندي - للأدلة الآتية:
أولًا:
في ضمير المتكلم
نقول: أنا
للمفرد .
ونقول: نحن
للمثنى وللجمع .
ولا يوجد في العربية ضمير خاص بالمثنى من المتكلمين.
مما يؤكد أن الجمع كان هو الأصل قبل ابتكار المثنى.
ثانيًا:
أننا نجد علامة التثنية بعد علامة الجمع في ضمائر الخطاب.
فنقول: أنتم،
للمخاطبين الجمع
ونقول : أنتما، للمثنى.
فتأتي ألف التثنية بعد ميم الجمع.
ثالثًا :
أننا نجد علامة التثنية بعد علامة الجمع في ضمائر الغائب فنقول :
هم، للجمع.
ونقول:
هما، للمثنى.
فتأتي ألف التثنية بعد ميم الجمع.
رابعًا:
نجد الاسم الموصول المثنى يكون بزيادة لام على الجمع .
فنقول: الذين للجمع (بلام واحدة).
ونقول: اللذين للمثنى، بزيادة لام (في الكتابة) على الجمع.
خامسًا:
نجد أسماء الإشارة كلها مبنية عدا ما يدل على المثنى منها فيكون معربا، والإعراب أحدث من البناء، وذلك لما يتطلبه الإعراب من قدرات عقلية فائقة.
سادسًا:
نجد كذلك جميع الأسماء الموصولة مبنية عدا ما يدل على المثنى فيكون معربا.
سابعًا:
أن معظم لغات البشر يوجد فيها المفرد والجمع فقط ، ولا تعرف شيئا اسمه المثنى .
مما يؤكد أن ظاهرة التثنية هي ظاهرة فريدة ابتكرتها اللغة العربية لتؤكد بها تميزها عن سائر لغات البشر، ولتؤكد بها قدرتها على الخلق والابتكار وميلها الشديد إلى التفريق بين المعاني بالصيغ المبتكرة.
وإذا علمنا أن الجمع هو الأصل في اللغة العربية عرفنا السبب في استعمال صيغة الجمع بدلًا من المثنى في بعض نصوص العربية الفصحى.
مثلما نلحظ في قوله سبحانه:
"إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما" ولم يقل: قلباكما.
وفي قوله تعالى: "فإذا هم فريقان يختصمون"، ولم يقل: يختصمان.
وفي قوله تعالى: "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما". ولم يقل: اقتتلتا.
وإن كان لذلك أبعاد بلاغية أخرى، تتمثل في مراعاة المعنى.
المصدر
أ.د. مفرح سعفان
يتوهم كثير من الناس أن المثنى كان أسبق في وجوده من الجمع، ولكنني أرى أن الجمع كان هو الأسبق، وذلك - عندي - للأدلة الآتية:
أولًا:
في ضمير المتكلم
نقول: أنا
للمفرد .
ونقول: نحن
للمثنى وللجمع .
ولا يوجد في العربية ضمير خاص بالمثنى من المتكلمين.
مما يؤكد أن الجمع كان هو الأصل قبل ابتكار المثنى.
ثانيًا:
أننا نجد علامة التثنية بعد علامة الجمع في ضمائر الخطاب.
فنقول: أنتم،
للمخاطبين الجمع
ونقول : أنتما، للمثنى.
فتأتي ألف التثنية بعد ميم الجمع.
ثالثًا :
أننا نجد علامة التثنية بعد علامة الجمع في ضمائر الغائب فنقول :
هم، للجمع.
ونقول:
هما، للمثنى.
فتأتي ألف التثنية بعد ميم الجمع.
رابعًا:
نجد الاسم الموصول المثنى يكون بزيادة لام على الجمع .
فنقول: الذين للجمع (بلام واحدة).
ونقول: اللذين للمثنى، بزيادة لام (في الكتابة) على الجمع.
خامسًا:
نجد أسماء الإشارة كلها مبنية عدا ما يدل على المثنى منها فيكون معربا، والإعراب أحدث من البناء، وذلك لما يتطلبه الإعراب من قدرات عقلية فائقة.
سادسًا:
نجد كذلك جميع الأسماء الموصولة مبنية عدا ما يدل على المثنى فيكون معربا.
سابعًا:
أن معظم لغات البشر يوجد فيها المفرد والجمع فقط ، ولا تعرف شيئا اسمه المثنى .
مما يؤكد أن ظاهرة التثنية هي ظاهرة فريدة ابتكرتها اللغة العربية لتؤكد بها تميزها عن سائر لغات البشر، ولتؤكد بها قدرتها على الخلق والابتكار وميلها الشديد إلى التفريق بين المعاني بالصيغ المبتكرة.
وإذا علمنا أن الجمع هو الأصل في اللغة العربية عرفنا السبب في استعمال صيغة الجمع بدلًا من المثنى في بعض نصوص العربية الفصحى.
مثلما نلحظ في قوله سبحانه:
"إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما" ولم يقل: قلباكما.
وفي قوله تعالى: "فإذا هم فريقان يختصمون"، ولم يقل: يختصمان.
وفي قوله تعالى: "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما". ولم يقل: اقتتلتا.
وإن كان لذلك أبعاد بلاغية أخرى، تتمثل في مراعاة المعنى.
المصدر
