#شيء_من_اللغة: النسبة من النحو إلى الصرف إلى المعجم

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    #شيء_من_اللغة: النسبة من النحو إلى الصرف إلى المعجم

    #شيء_من_اللغة:

    النسبة من النحو إلى الصرف إلى المعجم






    د. هادي حسن حمودي





    (1)

    النسبة، أن تنسب شيئًا إلى شيء آخر فتقول: عربيّ، مثلا: نسبة إلى قوم هم العرب.

    وفي كتب النحو والصرف، في النسبة وغيرها، من التفريع والاختلاف ما يضيع به طالب النحو ودارس اللغة.

    وفيها أمثلة مفْتَرَضة، أي: لم يستعملها أحد، وإنما جيء بها لتمثيل قواعدهم. فأنت تقرأ في كتبهم، أن النسبة إلى عِدَة، وصفة، عِدِيّ، وصِفِيّ، بكسر العين والدّال، والصّاد والفاء. ولا أظنك ستجد نصًّا فصيحًا صحيحًا فيه هذه النسبة.

    وقد سبق أن بحثنا الموضوع مفصّلا في السلسلة.

    (2)

    وأمس وصل سؤال: هل موضوع النسب من النحو أم من الصرف؟ الجواب:

    شملت كتب النحو المتقدمة كما في الكتاب المنسوب لسيبويه ومثل ألفية ابن مالك دراسة اللفظة المفردة، وتركيب الجملة. ولكن .. بازدياد الاهتمام بالصبغ المفردة، نتيجة تمدد العُجمة على ألسنة الناس، فُصلت دراسات اللفظة المفردة بكتب اختصت بعنوان التصريف الذي تطور فصار علما وفنا، وامتاز بالقيود والقواعد المتناقضة التي نالت الكثير من الكلام.

    وإلى اليوم فإن اهتمام الأعاجم بالقواعد الصرفية أكثر من العرب (انظر ما قاله العوتبي في آخر النص).

    وسبق أن تحدثت عن أسئلة طلاب خارج العالم العربي عن الخلاف بين: قام يقوم، ثم نام ينام لا ينوم، ونال ينال لا ينول. ومال يميل لا يمول. وأمثال ذلك. والتحولات التي نالتها.

    (3)

    فأقول: موضوع النسب الآن يُدرس في موضوعات الصرف، بعد أن كان جزءا من النحو. فإذا نسبته للنحو فباعتبار المرحلة الأولى. وأرى أنّ هذا الموضوع يجب أن يُدرس دراسة معجمية صوتية. ونتابع:

    (4)

    فلقد تفرد الخليل من بين معاصريه وكثير ممن جاء من بعده، أنه أدخل منهج التحليل اللساني اللغوي في ميدان النحو وما عُرف لاحقا بالصرف، لا على أساس الصواب والخطأ بل على أساس بيان مقاصد النص. والأمثلة كثيرة في المحاضرات التي ألقاها على سيبويه، في ما عُرف بالكتاب. نكتفي ببعض الأمثلة الدالّة على هذا المنهج. ونشير إلى أنه منهج بحاجة إلى دراسات منهجية مستفيضة.

    المثال الأول:

    نفى الخطأ عن قول جرير:

    ألم تعلمْ مُسَرَّحيَ القوافي فلا عِيّا بهنّ ولا اجتلابا

    فقد لوحظ أن الشاعر استعمل مُسَرَّحيَ عوضا عن تسريح، فأجاب الخليل بأنّ المُسَرّح والتّسريح بمنزلة الضرب والمَضْرَب. فكما أُجيز ذاك جاز هذا. واعتُرض عليه تسكين الياء من (القوافي) والمفروض أن تكون منصوبة لأن (القوافي) منصوبة بالمصدر الميمي قبلها. غير أن الخليل – وهو مكتشف علم العروض – أهمل جواب هذا الاعتراض (الكتاب 1/233)، فإنّ لموسيقى الشعر منطقها، مما عُرف بالضرورات الشعرية، أي بالضدّ من منهج المولعين بتخطئة الآخرين.
    ولم يكتف الخليل بذلك بل زاد منهجَه إيضاحا، فعرض لما وراء المعنى الظاهر للبيت، قائلا: (كأنه نفى قولَه: فَعيًّا بها واجتلابا) أي فأنا أعيا بهنّ عِيّا وأجتلبهنّ اجتلابا، ولكنه نفى ذلك حين قال: فلا)( الكتاب 1/336).

    المثال الثاني:

    وردَّ على من عاب على حُمَيْد بن ثور قوله:
    وما هي إلّا في إزارٍ وعِلْقَةِ مُغارَ ابن همّام على حيِّ خثعما
    حيث استجاد تصيير الشاعر (مُغارا) وقتا، وهو ظرف(الكتاب 1/234- 235).

    (5)

    ولنأخذ صيغة (فعال) على سبيل المثال، فهي صيغة صرفية، عُني بها الصرفيون كما عُنوا بغيرها. وتحدثوا عن صوغها من الثلاثي وندرة صوغها من الرباعي.

    ولكن البحث فيها لا يكتفي بذلك بل لها خصائصها في صياغة الجملة، فهي تطّرد في النداء والأمر دون الصفات والمصادر. وتحدثوا عن تذكيرها وتأنيثها، ومنعها من الصرف، وكذلك تحدثوا عن بنائها على الكسر، وجواز الرفع والنصب في المختوم بالراء. وهذه من موضوعات النحو.

    وانظر ما قالوه بشأن صيغ المبالغة وإعمالها وعدم جواز صياغة التعجب منها.

    وأما بحوثهم عن الصفة المشبهة فقد شغل حيّزا مهمًّا من حيث تأثيرها في بناء الجملة، كالذي تحدث عنه الخليل بن أحمد في مواضع عديدة من (الكتاب).

    (6)

    ولقد صدق العوتبيّ بقوله:

    (فأمّا العَرَبُ العارِبةُ فما بِهِمْ حاجةٌ إلى معرفةِ نَحْوٍ ولا عَروضٍ، إذ كان لسانُهم فَصيحًا، وكلامُهم صَحيحا، خِلْقَة طَبَعَهُم اللهُ تعالى عليها، وفصاحة أبانَهم اللهُ بها، فكانوا بذلك أغنياءَ عن تَعَلّمِ النَّحْوِ، متكلّمين بأصَحّ كلام وأفْصَحِه، وأوْضَحِ بَيانٍ وأمْلَحِه. وكانوا لِصِحّة ذوقهم لِزِنَة الشّعر أغنياء عن تعلّم العَروض، وكانوا مُصحّحين للكلام غير مُصَحّفين، ومُعْرِبين غير لاحِنين، لسانًا عربيّا، وبيانا طَبْعِيّا. وكان اللَّحنُ عندَهم بمعنى الصّواب، كما هو عندَ غيرِهم بمعنى الخَطأ).

    (سَلِمَة بن مسلم العوتبي الصحاري)
    (كتاب الإبانة في اللغة العربية)
    (ج1، ص 23)




    المصدر
يعمل...