"أبوظبي للغة العربية" يصدر "القاموسية النشأة والتطور"

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    "أبوظبي للغة العربية" يصدر "القاموسية النشأة والتطور"

    "أبوظبي للغة العربية" يصدر "القاموسية النشأة والتطور"










    صدر مؤخرًا عن مركز أبوظبي للغة العربية، التابع لدائرة الثقافة والسياحة، كتاب "القاموسية النشأة والتطور"، للباحثة المغربية ربيعة العربي.

    وأشارت الباحثة في مقدمة كتابها إلى أن القاموسية Lexicography قد عرفت تطورات كبيرة وتغيرات نوعية، سواء في التصور أو المنهج، وواكب مسارها التاريخي ظهور مجموعة من القواميس التي اختلفت في خواصها وطرائق جمعها للمادة وتبويبها وكذا في المعايير التي ارتكزت عليها، وذلك باختلاف مقاصدها ووظائفها.

    ورأت الباحثة ربيعة أن القواميس كانت في صلب اهتمامات جميع الأمم والحضارات الإنسانية، لما لها من أهمية كبيرة في توثيق الذخيرة المعجمية للغة، وهي تضبط حمولات الألفاظ الدلالية والثقافية وتفي بالوظائف المتعددة التي يمكن أن تؤديها، سواء ما تعلق منها بوظيفتها العلمية التي تتلخص في ضبط مفردات اللغة ومعانيها أو وظيفتها التعليمية التي تتحدد في تيسير تقريب المعاني وتفسيرها لمستعمل اللغة أو وظيفتها التواصلية التي من أسمى خصائصها تحقيق التواصل بين الشعوب والثقافات.

    البذرة الأولى

    كما رأت ربيعة العربي أن الصناعة القاموسية على اختلاف مقاصدها والدواعي التي بلورتها وحددت مساراتها، تجد بداياتها في قوائم محدودة من الكلمات، كانت هذه القوائم البذرة الأولى لتشكل القواميس، ما يدعو إلى استنتاج أن البدايات التأسيسية واحدة، وإن اختلف الزمان والمكان، لئن كانت البدايات واحدة، فإن الغايات قد تعددت وتفرعت ما بين غاية دينية وغاية فلسفية وغاية أدبية وغاية فيلولوجية.

    أمّا المؤطر لكل تلك الغايات من وجهة نظر الباحثة ربيعة أن جميع الحضارات قد صرفت اهتمامها إلى جمع ألفاظها باعتماد معيارين محددين نراهما يحضران بنسب متفاوتة في كل القواميس، هذان المعياران هما معيار الكم ومعيار الكيف، وذلك لأجل الإلمام باللغة وحشد جميع ألفاظها، وتنقيتها من الشوائب وحصر الألفاظ الفصيحة والراقية وترك المهمل منها والمستهجن والحوشي.
    فكتاب الباحثة ربيعة يُعدّ مقدمة لدراسة الصناعة القاموسية والوقوف على أهم المحطات التاريخية التي مرت بها القواميس في مختلف الحضارات وضبط مختلف الجوانب العلائقية المتحكمة في وضعها وبنيتها وتحديد مختلف أنماط العلاقات بين المداخل المعجمية، وغاية الباحثة من الكتاب سد الفراغ الذي لمسته في الخزانة العربية، إذ إن الدراسات التي تتبعت المسارات التاريخية التي قطعتها القاموسية في مختلف الحضارات قليلة، ولا نكاد نظفر منها إلا على معلومات قليلة وعامة لا تشفي الغليل، وفق قولها.

    حقول معرفية متعددة

    قسمت الباحثة كتابها إلى 4 فصول، خصصت الأول للوقوف على مجموعة من الإشكالات الأولية التي أسست للقاموسية، وعلى رأسها تحديد مجالها وموضوع اشتغالها وضبط أهم مفاهيمها.
    وترى الباحثة أن القاموسية تمتح من حقول معرفية متعددة، تشكل روافد هامة تمدها بمعارف متنوعة ومتعددة على رأس هذه الحقول: المعجمية والصوتيات والفونولوجيا والصرافة وعلم التأصيل والتركيب والدلالات والتداوليات، سنحاول أن نعرف بهذه الحقول المعرفية لرصد أهم ما يجعلها مترابطة مع القاموسية ولتأكيد أن تعدد الروافد، يجسد مدى اتساع مجال اشتغال القاموسية ومستوى إفادتها واستفادتها من مختلف هذه الحقول المعرفية.

    وقد توقفت على مفهومين أوليين: مفهوم القاموس ومفهوم المعجم لتحديدهما ولحصر مجمل نقاط الائتلاف والاختلاف القائمة بينهما، وذلك من خلال الحديث عن الجهاز المفاهيمي مدخلاً للحديث عن البنية الكبرى والبنية الصغرى للقاموس وكذا إشكال الدائرية.

    معالم أساسية

    وقد خصصت الباحثة الفصل الثاني للحديث عن المعالم الأساسية المحددة للصناعة القاموسية في الحضارات القديمة والمنعطفات الكبرى التي مرت بها، فرصدت أنماطها وما اتسم به كل نمط من خصائص وما لحق به من تطورات.

    أما الفصل الثالث فاختص بالحديث عن القاموسية العربية، التي انطلقت بفعل الباعث الديني بالأساس، الذي أسهم في خلق حركة علمية مست مختلف مستويات اللغة العربية نحواً وصرفاً ومعجمًا، فنشأت حركة علمية دؤوبة هاجسها الخوف على القرآن الكريم والحفاظ على اللغة العربية.

    واختتمت الباحثة هذا الفصل بالحديث عن القاموسية العبرية، لكونها استفادت كثيرا مما راكمته القاموسية العربية ولكونها ظلت لصيقة بها، سواءً من حيث اللغة التي وظفتها، أو من حيث المنهج الذي اعتمدته، إذ سلكت المسلك نفسه الذي سلكته القواميس العربية.
    القاموسية الغربية

    وفي الفصل الرابع تتبعت الباحثة الصناعة القاموسية الغربية في ملامحها العامة ومنعطفاتها الكبرى، فنتحدث عن بواعث النشأة ونتتبع مساراتها العامة وعرضت لأهم تطوراتها، إذا كان العامل الموحد بين القاموسية الغربية هو الانطلاق من اللغة اللاتينية باعتبارها اللغة الرسمية الحاضنة للعلم والمعرفة والمعاملات، فإن هذا العامل الموحد سيكون اللبنة المؤسسة التي ستولد الرغبة في الاهتمام باللهجات المحلية.

    واختتم هذا الفصل بإفراد حيز للحديث عن القاموسية الروسية لما لها من سمات تمايزها عن القاموسية الغربية، فإذا القاموسية الغربية قد ارتبطت بغاية محددة تتلخص في الترسيم للغاتها الوطنية، فإن القاموسية الروسية قد ارتبطت بغاية دينية، وإذا كان المحرك للقاموسية الغربية هو البعد الإجرائي، فإن المحرك للقاموسية الروسية ولاسيما في تطوراتها الحديثة هو البعد النظري، حيث إنها ارتبطت باللسانيات وسعت إلى جعل القاموسية مرتبطة بخلفية نظرية وبرؤية للعالم محددة المعالم.





    المصدر


يعمل...