#البيان_في_تجليات_القرآن: "واسأل القرية"

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9079

    #1

    #البيان_في_تجليات_القرآن: "واسأل القرية"

    #البيان_في_تجليات_القرآن:

    "واسأل القرية"








    د. أحمد درويش



    قال ربنا: ﴿وَاسأَلِ القَريَةَ الَّتي كُنّا فيها وَالعيرَ الَّتي أَقبَلنا فيها وَإِنّا لَصادِقونَ﴾[يوسف: ٨٢]، هذا ما قاله إخوة يوسف الذين اتهموا بالسرقة.

    يتخذ النحاة والبلاغيون هذي الآية، وتحديدا قوله: (واسأل القرية) دليلا على اﻻتساع واﻻختصار والتخفيف في الكلام، فيرون أن الآية تقديرها (واسأل أهل القرية ) فحذف المضاف (أهل ) وأقيم المضاف إليه مقامه (القرية)؛ لأنه من المستحيل أن يسأل المباني وما تحويه القرية ومن ثم فهو يسأل الساكن ﻻ المساكن ... فالجملة مجاز مرسل بعلاقة المحلية أو المكانية بتعبير البلاغيين...
    هذا ما قاله علماؤنا بدءا من سيبويه(ت:180 ) ... وﻻ تضعيف لهذا ألبتة، غير أن النظر السياقي ربما يفسر لنا سبب حذف لفظة (أهل) المزعومة ؛ لأن لنا أن نسائل :لم لم تذكر لفظة ( أهل ) هنا فيرتاح النحاة والبلاغيون من إشكالية التقدير؟

    ظني أن السياق هو من يجيب؛ فإخوة يوسف لم يستطيعوا الدفاع عن أخيهم الآخر (بنيامين ) بعدما بُذلت الحيلة لأخذه منهم ... وهذا يعني أنهم أمام أبيهم مفرطون ... فأرادوا أن يبرؤوا ساحتهم فقالوا لأبيهم (واسأل القرية ) أي سل الشجر والحجر وأهليها والغرباء والضيوف القادمين والبيوت والمساكن والعير وكل ما تحتويه القرية ومن تحويه ... إن سألت كلا فلن تكون إجابتهم إﻻ واحدة (أبناؤك مبرؤون من الخيانة والخديعة هذه المرة ) ؛لذا نراهم في تذييل الآية يؤكدون كﻻمهم بقوة قائلين (وإنا لصادقون) بـ (إن واللام والجملة اﻻسمية ) تبرئة لأنفسهم ... وهذا يختلف عن قولهم في المرة الأولى عندما تآمروا على يوسف فقالوا لأبيهم "وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين".

    النتيجة: أن تقدير لفظة (أهل) هنا يحجر واسعا ويفوت بلاغة النظم القرآني.

    والعلم عند الله.




    المصدر
يعمل...