شهرزاد التي ما أدركها الصباح بعد

د. هادي حسن حمودي
اسمحوا لي أن أرافقكم اليوم إلى سحر شهرزاد التي دجّنت شهريار.. بسبب تعليقة لطيفة من الباحث الدكتور محمود سعيد على منشور (منهج في النقد) قائلًا:
Mahmoud Saeed
بحث الدكتور هادي عن ألف ليلة وليلة فريد من نوعه، يعادل جهود عشرات الباحثين الجادين، ولم تحظ اللغة العربية ببحث مثله منذ عصر التنوير.
**
فأجبته:
التقويم الذي نشرتموه عن البحث احتفظت به في القلب والفكر وفي ملف خاص. إنه تقويم يخلّد البحث وإني لممتنّ لكم الباحث الجليل الأستاذ القدير Mahmoud Saeed دمتم بألف خير. سأنقل تعليقكم وهذا الرد في صفحتي مع صورة ملائمة. تحياتي لكم.
**
ذلك أن الدكتور محمود سعيد كان قد نشر قبل أكثر من عشرين عاما بحثه القيّم (بعد أكثر من ألف سنة تعود الإبنة الحسناءُ الفاتنةُ الضالّةُ (ألفُ ليلةٍ وليلةٍ) إلى مبدعها كريمة مصونة)، بدأ بعرض الدراسات السابقة عن ألف ليلة وليلة في الأدب العربي والآداب غير العربية، ثم قال:
هذا ما يتداوله العربي وغير العربي في إهانتها وتشويهها إلى حد الآن، بالرغم من اعترافهم جميعاً بمدى تأثيرها في الآداب العالمية في معظم بقاع الأرض. وقد ترجمت متأخرة إلى الإنكليزية على يد السير وليما هاي والسير تيرنر ماكان، سنة 1839، بينما كانت ترجمها إلى الفرنسية أقدم على يد المستشرق الفرنسي انطوان جالان عام 1704م، وترجمها بتصرف فأصبحت قبلة للمترجمين إلى باقي اللغات، واستعملت حكاياتها في قصص الأطفال، وتعتبر العمل الأدبي الأول والأهم في التاريخ بتأثيرها في الأجيال فقد كانت مصدرا لإلهام الكثير من الكتاب والروائيين والشعراء الرسامين والموسيقيين، ومن منا لا يتذكر سيمفونية شهرزاد لينيكولاي ريمسكي كورسيكوف، ولو جمعنا الصور المستوحاة منها لملأت مجلداً من مئات الصفحات فيما فاقت الطوابع المتخيلة لشخصياتها المئات في جميع أنحاء العالم، وأصبحت شخصياتها عملاقة خالدة في معظم بلدان العالم كعلاء الدين، وعلي بابا والأربعين حرامي والسندباد البحري، وشهرزاد وشهريار الملك، والشاطر حسن واقتبس منها الكاتب الإيطالي الشهير "بوكاشيو" "الأيام العشرة".
كما اقتبس منها الكاتب الإنجليزي "شكسبير" موضوع مسرحيته "العبرة بالنهاية". وسار "شوسر" على نهج "بوكاشيو" فكتب "قصص كانتوبوري" على المنوال نفسه.
وهي رواية ألهمت مئات الكتاب غير العرب من إنكليز وفرنسيين وإسبان، وغيرهم منذ ترجمت وحتى الآن، فقد أشاد بها ماركيز، وقال صراحة أنه اقتبس منها قصة قصيرة عن ميت يتذكر ساعاته الأخيرة، واستشهد بها بورخيز، وقال ستندال أتمنى أن يساعدني الله على محو ألف ليلة وليلة من ذاكرتي لكي أتمتع بها عند قراءتها ثانية وقال عنها فولتير: لم أكتب الرواية إلا بعد قراءتي ألف ليلة وليلة أربع عشرة مرة.
كثيرًا ما كنت أتساءل كيف يساء إلى كتاب عظيم كهذا ويشوّهه العارفون وأنصاف العارفين وأرباع الجهلة والأميين طيلة قرون ولا يتصدى لهذا الظلام من بصيص نور يقلعه؟ حتى عثرت على مقال باحث عراقي (هادي حسن حمودي) في دراسة رائدة فريدة لا تضاهيها أيّ دراسة سابقة أو لاحقة في الأدب العربي في جريدة الحياة اللندنية في خمس حلقات. في يوم الثلاثاء، السابع والعشرين سنة الف وتسعمئة وثمان وتسعين، بعنوان:
«ألف ليلة وليلة تسترد» مؤلفها وعمرها وبيئتها.
"مؤلف واحد وضع « الليالي » بعدما خطط لها وقسمها على الحكايات".
وكانت الجملة الأولى في الدراسة:
"قراءة متأنية في «ألف ليلة وليلة» تقودنا الى الاقتناع بأن هذا الكتاب الباقي على وجه الأيام له مؤلف واحد، وظهر في بيئة محددة المعالم واضحة القسمات".
وكان منهج الباحث الرشيد هو التعرض إلى نقاط التشويه وتزييفها وإظهار حكمها الجائر بأسلوب علمي، لأنها تنحصر في نقاط متعددة، وهي:
أ- زعموا أن الليالي مضطربة لأن نسخها متعددة وكل نسخة تمتاز باحتوائها على موضوع غير موجود في النسخ الأخرى، والتشكيك بمحتوى نسخة يسري إلى التشكيك بالنسخ كلها.
ب_ قيل إن الليالي تأليف مجموعة من المؤلفين لا مؤلف واحد.
ج- وهموا حين قرروا أن الليالي متعددة الأوطان والأقوام، فهي هندية، فارسية، عربية، وعراقية سورية مصرية إيرانية هندية.
د- قالوا: إن الكثير من قصص الليالي أساطير فارسية وهندية إلخ، وهذا يعني أن زمن كتابتها يمتد عبر قرون عديدة.
لذلك لجأ الباحث العراقي البليغ الدكتور هادي حسن حمودي إلى إثبات نقاط متعددة بشكل علمي مقنع.
وواصل بحثه القيم مُسنَدًا بالأدّلة والبراهين والشواهد. فله الشكر لانحيازه للحق والحقيقة.
المصدر

د. هادي حسن حمودي
اسمحوا لي أن أرافقكم اليوم إلى سحر شهرزاد التي دجّنت شهريار.. بسبب تعليقة لطيفة من الباحث الدكتور محمود سعيد على منشور (منهج في النقد) قائلًا:
Mahmoud Saeed
بحث الدكتور هادي عن ألف ليلة وليلة فريد من نوعه، يعادل جهود عشرات الباحثين الجادين، ولم تحظ اللغة العربية ببحث مثله منذ عصر التنوير.
**
فأجبته:
التقويم الذي نشرتموه عن البحث احتفظت به في القلب والفكر وفي ملف خاص. إنه تقويم يخلّد البحث وإني لممتنّ لكم الباحث الجليل الأستاذ القدير Mahmoud Saeed دمتم بألف خير. سأنقل تعليقكم وهذا الرد في صفحتي مع صورة ملائمة. تحياتي لكم.
**
ذلك أن الدكتور محمود سعيد كان قد نشر قبل أكثر من عشرين عاما بحثه القيّم (بعد أكثر من ألف سنة تعود الإبنة الحسناءُ الفاتنةُ الضالّةُ (ألفُ ليلةٍ وليلةٍ) إلى مبدعها كريمة مصونة)، بدأ بعرض الدراسات السابقة عن ألف ليلة وليلة في الأدب العربي والآداب غير العربية، ثم قال:
هذا ما يتداوله العربي وغير العربي في إهانتها وتشويهها إلى حد الآن، بالرغم من اعترافهم جميعاً بمدى تأثيرها في الآداب العالمية في معظم بقاع الأرض. وقد ترجمت متأخرة إلى الإنكليزية على يد السير وليما هاي والسير تيرنر ماكان، سنة 1839، بينما كانت ترجمها إلى الفرنسية أقدم على يد المستشرق الفرنسي انطوان جالان عام 1704م، وترجمها بتصرف فأصبحت قبلة للمترجمين إلى باقي اللغات، واستعملت حكاياتها في قصص الأطفال، وتعتبر العمل الأدبي الأول والأهم في التاريخ بتأثيرها في الأجيال فقد كانت مصدرا لإلهام الكثير من الكتاب والروائيين والشعراء الرسامين والموسيقيين، ومن منا لا يتذكر سيمفونية شهرزاد لينيكولاي ريمسكي كورسيكوف، ولو جمعنا الصور المستوحاة منها لملأت مجلداً من مئات الصفحات فيما فاقت الطوابع المتخيلة لشخصياتها المئات في جميع أنحاء العالم، وأصبحت شخصياتها عملاقة خالدة في معظم بلدان العالم كعلاء الدين، وعلي بابا والأربعين حرامي والسندباد البحري، وشهرزاد وشهريار الملك، والشاطر حسن واقتبس منها الكاتب الإيطالي الشهير "بوكاشيو" "الأيام العشرة".
كما اقتبس منها الكاتب الإنجليزي "شكسبير" موضوع مسرحيته "العبرة بالنهاية". وسار "شوسر" على نهج "بوكاشيو" فكتب "قصص كانتوبوري" على المنوال نفسه.
وهي رواية ألهمت مئات الكتاب غير العرب من إنكليز وفرنسيين وإسبان، وغيرهم منذ ترجمت وحتى الآن، فقد أشاد بها ماركيز، وقال صراحة أنه اقتبس منها قصة قصيرة عن ميت يتذكر ساعاته الأخيرة، واستشهد بها بورخيز، وقال ستندال أتمنى أن يساعدني الله على محو ألف ليلة وليلة من ذاكرتي لكي أتمتع بها عند قراءتها ثانية وقال عنها فولتير: لم أكتب الرواية إلا بعد قراءتي ألف ليلة وليلة أربع عشرة مرة.
كثيرًا ما كنت أتساءل كيف يساء إلى كتاب عظيم كهذا ويشوّهه العارفون وأنصاف العارفين وأرباع الجهلة والأميين طيلة قرون ولا يتصدى لهذا الظلام من بصيص نور يقلعه؟ حتى عثرت على مقال باحث عراقي (هادي حسن حمودي) في دراسة رائدة فريدة لا تضاهيها أيّ دراسة سابقة أو لاحقة في الأدب العربي في جريدة الحياة اللندنية في خمس حلقات. في يوم الثلاثاء، السابع والعشرين سنة الف وتسعمئة وثمان وتسعين، بعنوان:
«ألف ليلة وليلة تسترد» مؤلفها وعمرها وبيئتها.
"مؤلف واحد وضع « الليالي » بعدما خطط لها وقسمها على الحكايات".
وكانت الجملة الأولى في الدراسة:
"قراءة متأنية في «ألف ليلة وليلة» تقودنا الى الاقتناع بأن هذا الكتاب الباقي على وجه الأيام له مؤلف واحد، وظهر في بيئة محددة المعالم واضحة القسمات".
وكان منهج الباحث الرشيد هو التعرض إلى نقاط التشويه وتزييفها وإظهار حكمها الجائر بأسلوب علمي، لأنها تنحصر في نقاط متعددة، وهي:
أ- زعموا أن الليالي مضطربة لأن نسخها متعددة وكل نسخة تمتاز باحتوائها على موضوع غير موجود في النسخ الأخرى، والتشكيك بمحتوى نسخة يسري إلى التشكيك بالنسخ كلها.
ب_ قيل إن الليالي تأليف مجموعة من المؤلفين لا مؤلف واحد.
ج- وهموا حين قرروا أن الليالي متعددة الأوطان والأقوام، فهي هندية، فارسية، عربية، وعراقية سورية مصرية إيرانية هندية.
د- قالوا: إن الكثير من قصص الليالي أساطير فارسية وهندية إلخ، وهذا يعني أن زمن كتابتها يمتد عبر قرون عديدة.
لذلك لجأ الباحث العراقي البليغ الدكتور هادي حسن حمودي إلى إثبات نقاط متعددة بشكل علمي مقنع.
وواصل بحثه القيم مُسنَدًا بالأدّلة والبراهين والشواهد. فله الشكر لانحيازه للحق والحقيقة.
المصدر
