#استراحة_لغوية: القَسَم بـ (التاء) في سورة يوسف

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    #استراحة_لغوية: القَسَم بـ (التاء) في سورة يوسف

    #استراحة_لغوية:

    القَسَم بـ (التاء) في سورة يوسف










    د. أحمد درويش




    الأصل في القسم والحلف هو توكيد الكلام ، وإزالة ما يمكن أن يعتري المخاطب من شك، فأصله التمكين والتثبيت لما نريده من قول.

    ولعلنا نلحظ بقليل تدبر أن الحلف بالتاء خاصة قد كثر في أواخر سورة يوسف بدءا من الآية الثالثة والسبعين ، وقد تعددت المواقف وتكاثرت غير أنهم لم يوظفوا أي إخوة يوسف إلا حرفا واحدا وهو التاء، وذلك في المواضع الآتية:

    أولا : ﴿قالوا تَاللَّهِ لَقَد عَلِمتُم ما جِئنا لِنُفسِدَ فِي الأَرضِ وَما كُنّا سارِقينَ﴾[يوسف: 73]
    ثانيا : ﴿قالوا تَاللَّهِ تَفتَأُ تَذكُرُ يوسُفَ حَتّى تَكونَ حَرَضًا أَو تَكونَ مِنَ الهالِكينَ﴾[يوسف: 85]
    ثالثا : ﴿قالوا تَاللَّهِ لَقَد آثَرَكَ اللَّهُ عَلَينا وَإِن كُنّا لَخاطِئينَ﴾[يوسف: 91]
    ثالثا : ﴿قالوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفي ضَلالِكَ القَديمِ﴾[يوسف: 95]

    ولعل ذلك لأن (التاء) من خصائصها (في الغالب) التعجب وإبداء الاندهاش في الموقف ، وهذا واضح في أربعة المواقف المذكورة ؛ فهم يتعجبون من اتهامهم بالسرقة ولم يكونوا سارقين بالفعل ، ثم يتعجبون من تمسك أبيهم بحبال الصبر في لقائه يوسف ، ويتعجبون أيضا من إيثار يوسف بالفضل والزعامة بعد مكيدتهم وتدبيرهم ، ويتعجبون رابعا من أبيهم المتمسك بتلابيب الأمل دوما في أن يجمع الله الشتيتين بعدما يظنون كل الظن ألا تلاقيا.

    وهذا يعني أن هذا الحرف حرف قسم وزيادة ، والزيادة هنا منبعها وسرها المكين التعجب.

    وهذا تفسير لقول سيبويه ( رضي الله عنه ): "ﻭﻗﺪ ﺗﻘﻮﻝ: ﺗﺎﻟﻠﻪ! ﻭﻓﻴﻬﺎ ﻣﻌﻨﻰ اﻟﺘﻌﺠﺐ ".

    بقى أن نقول: إن هذا الحرف لا يدخل إلا على لفظ الجلالة (الله ) ، عكس أخويه (الباء والواو ) ، فهما يدخلان على غير لفظ الجلالة ، وإن ذكر النحاة لفظتين يجوز دخول التاء عليهما وهما (رب ، الرحمن )، لكن هذا قليل قليل ، قال ابن هشام (رضي الله عنه ): "ﻭﻗﺎﻟﻮا ﺗﺮﺏ اﻟﻜﻌﺒﺔ ﻷﻓﻌﻠﻦ ﻛﺬا ﻭﻫﻮ ﻗﻠﻴﻞ، ﻭﻗﺎﻟﻮا ﺗﺎﻟﺮﺣﻤﻦ ﻷﻓﻌﻠﻦ ﻛﺬا ﻭﻫﻮ ﺃﻗﻞ".

    أسأل الله أن يجعل القرآن ربيع قلوبنا.

    والعلم عند الله.





    المصدر
يعمل...