من أساليب الكتابة المعاصرة:
"مما يدل" و"ما يدل"
أ.د. عبدالرحمن بودرع
من الأساليب التي كثرت في الكتابات المعاصرة استخدامُ الجار والمجرور "مما" أو إسقاطُ الجار والاكتفاء باسم بالموصول "ما" أداةً لربط اللاحق لها بالسابق عليْها ربطًا تعليليًّا من غير أن يوجَد في هذا الرابط المَزعوم ما يُحيل على السابق، وذلك كقولهم : هذا النوعُ من الروايات نجده في رواية فلان، مما يدل على أنه مختص به دون غيره... أو: ما يدل... "مما يدل" أو "ما يدل" رابطٌ لا يَربط شيئا بشيء، لا يربط ما بعدَه بما قبلَه بل يقطعُه عنه قطعًا فهو فاصل وليست واصلاً.
تنبيه: لا علاقة بالأسلوب الشائع المرتَكَب اليومَ، بقول سيبويه (العربُ مما تفعلُ)، لا علاقة لهذا الأسلوب الفصيح بالمرتكَب اليومَ، ولا علاقةَ لـ "مَمّا" في كلام العرب بما قبلها، كما قد يُتوهم. ينبغي أن نتأكد أولا أن هذا المُرتَكَبَ اليومَ ليس أسلوبَ إحالة على سابق، وأنّ الأخطاءَ المرتكبةَ في عصرنا لا تقتبس من الفصيح، بل ترتكب عباراتٍ عن جهل بالعربية أو عن تَرجمةٍ من الأجنبيّة. أما تفسير أسلوب سيبويه فليُرْجَعْ فيه إلى شارحه السيرافي:
إن العرب لمما يفعلون، أي لربما يفعلون كذا وكذا. وهو مقطوع عما قبله. قالَ سيبويه: "اعلَم أنّ العربَ مما يَحذِفون الكلِمَ..." قالَ أبو سعيد السيرافيّ: قولُه "مما يَحذفون" أرادَ رُبَّما يَحذفون،، والعربُ تقولُ: أنت مما تفعلُ كذا، أي رُبّما تَفعَلُ، فتكونُ "ما" بمنزلةِ الأمرِ، أي من الأمرِ تفعلُ أو من الأمرِ أن تفعَلَ، ويتعلقُ الجار والمجرور (مما) بالفعل (تفعلُ) وقد يقول العربُ: أنت مما أنْ تَفعلَ، فيكون المصدر المؤولُ (أن تفعلَ) مبتدأ، والجار والمجرور مما متعلقاً بخبر محذوف.
المصدر
"مما يدل" و"ما يدل"
أ.د. عبدالرحمن بودرع
من الأساليب التي كثرت في الكتابات المعاصرة استخدامُ الجار والمجرور "مما" أو إسقاطُ الجار والاكتفاء باسم بالموصول "ما" أداةً لربط اللاحق لها بالسابق عليْها ربطًا تعليليًّا من غير أن يوجَد في هذا الرابط المَزعوم ما يُحيل على السابق، وذلك كقولهم : هذا النوعُ من الروايات نجده في رواية فلان، مما يدل على أنه مختص به دون غيره... أو: ما يدل... "مما يدل" أو "ما يدل" رابطٌ لا يَربط شيئا بشيء، لا يربط ما بعدَه بما قبلَه بل يقطعُه عنه قطعًا فهو فاصل وليست واصلاً.
تنبيه: لا علاقة بالأسلوب الشائع المرتَكَب اليومَ، بقول سيبويه (العربُ مما تفعلُ)، لا علاقة لهذا الأسلوب الفصيح بالمرتكَب اليومَ، ولا علاقةَ لـ "مَمّا" في كلام العرب بما قبلها، كما قد يُتوهم. ينبغي أن نتأكد أولا أن هذا المُرتَكَبَ اليومَ ليس أسلوبَ إحالة على سابق، وأنّ الأخطاءَ المرتكبةَ في عصرنا لا تقتبس من الفصيح، بل ترتكب عباراتٍ عن جهل بالعربية أو عن تَرجمةٍ من الأجنبيّة. أما تفسير أسلوب سيبويه فليُرْجَعْ فيه إلى شارحه السيرافي:
إن العرب لمما يفعلون، أي لربما يفعلون كذا وكذا. وهو مقطوع عما قبله. قالَ سيبويه: "اعلَم أنّ العربَ مما يَحذِفون الكلِمَ..." قالَ أبو سعيد السيرافيّ: قولُه "مما يَحذفون" أرادَ رُبَّما يَحذفون،، والعربُ تقولُ: أنت مما تفعلُ كذا، أي رُبّما تَفعَلُ، فتكونُ "ما" بمنزلةِ الأمرِ، أي من الأمرِ تفعلُ أو من الأمرِ أن تفعَلَ، ويتعلقُ الجار والمجرور (مما) بالفعل (تفعلُ) وقد يقول العربُ: أنت مما أنْ تَفعلَ، فيكون المصدر المؤولُ (أن تفعلَ) مبتدأ، والجار والمجرور مما متعلقاً بخبر محذوف.
المصدر
