#البيان_في_تجليات_القرآن:
"قرى محصنة" لا "قرى محصنات"
وجبن العدو

د. أحمد درويش
في كتابي (تجليات النعوت الفريدة في النظم القرآني المدني... النحو البلاغي بين فقه الدين والحياة).
طرحت سؤالًا في قوله تعالى عن اليهود والمنافقين:
﴿لا يُقاتِلونَكُم جَميعًا إِلّا في قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَو مِن وَراءِ جُدُرٍ ﴾ [الحشر: 14].
والسؤال: قرى محصنة، المنعوت (قرى) جمع، والنعت (محصنة) مفرد، فلمَ حصل التغاير هنا بين النعت ومنعوته؟
~~~~
قلت: أما النحو فيجيز ذلك بلا أدنى مشكلة، فالمنعوت جمع تكسير لغير عاقل (قرى)، وهنا يجوز في نعته الإفراد (قرى محصنة) ويجوز في نعته الجمع (محصنات) مثل: (أياما معدودة) و(أياما معدودات).
هذا هو التخريج النحوي للمطابقة بين النعت ومنعوته، والنحو هنا هو القاعدة الصلبة التي تقام على أساسها الأحكام.
غير أنا نحاول أن نرتقي أكثر لاستكناه القراءة الدلالية، فإفراد النعت (محصنة) يشي بشدة التحصين لكل قرية على حدة، فهذي محصنة بطريقة، وتلك محصنة بالطريقة نفسها أو بطريقة أخرى، وهذا من شدة خوفهم ورهبتهم من المسلمين؛ لذا لاحظنا أن لفظة (محصنة) لم تتعلق بشيء فلم يقل القرآن محصنة بكذا أو كذا... قال (محصنة) فقط؛ لذا ألفينا المفسرين يضعون المتعلق فيقولون محصنة (بالأسوار)، ومرة يقولون محصنة (بالخنادق)، ومرة يقولون محصنة (بالدور)... اختلاف نوعية التحصين يدل على تمدد الرهبة، والخوف من المسلمين.
ولا يخفى أن الصيغة الصرفية للنعت (محصنة) جاءت على تضعيف الصاد، عين الكلمة، والتضعيف يعني العمل مرة بعد مرة... كل هذا إمعان في الخوف والرهبة من المسلمين، ولعلنا نشاهد هذا في أرضنا المحتلة 🇵🇸 الحبيبة، فأسد واحد من أهلنا المجاهدين في غزة العزة بألف كلب منهم.
ولعل اللفظة متفردة فهي لم تأت نعتًا على مدار القرآن كله، وقراءتي هنا تعني أن فرادة الكلمة ترسم صورة لفرادة جبنهم وخورهم.
وسبحان من هذا كلامه.
ذكرى مستدعاة بسبب ما يجري من أحداث، ندعو ربنا أن يخذل عدونا، وأن يمد إخواننا بمدد من عنده، فلعل شرط الإيمانية تحقق فيهم فكان لهم من قوله "وكان حقًّا علينا نصر المؤمنين" نصيب.
المصدر
"قرى محصنة" لا "قرى محصنات"
وجبن العدو

د. أحمد درويش
في كتابي (تجليات النعوت الفريدة في النظم القرآني المدني... النحو البلاغي بين فقه الدين والحياة).
طرحت سؤالًا في قوله تعالى عن اليهود والمنافقين:
﴿لا يُقاتِلونَكُم جَميعًا إِلّا في قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَو مِن وَراءِ جُدُرٍ ﴾ [الحشر: 14].
والسؤال: قرى محصنة، المنعوت (قرى) جمع، والنعت (محصنة) مفرد، فلمَ حصل التغاير هنا بين النعت ومنعوته؟
~~~~
قلت: أما النحو فيجيز ذلك بلا أدنى مشكلة، فالمنعوت جمع تكسير لغير عاقل (قرى)، وهنا يجوز في نعته الإفراد (قرى محصنة) ويجوز في نعته الجمع (محصنات) مثل: (أياما معدودة) و(أياما معدودات).
هذا هو التخريج النحوي للمطابقة بين النعت ومنعوته، والنحو هنا هو القاعدة الصلبة التي تقام على أساسها الأحكام.
غير أنا نحاول أن نرتقي أكثر لاستكناه القراءة الدلالية، فإفراد النعت (محصنة) يشي بشدة التحصين لكل قرية على حدة، فهذي محصنة بطريقة، وتلك محصنة بالطريقة نفسها أو بطريقة أخرى، وهذا من شدة خوفهم ورهبتهم من المسلمين؛ لذا لاحظنا أن لفظة (محصنة) لم تتعلق بشيء فلم يقل القرآن محصنة بكذا أو كذا... قال (محصنة) فقط؛ لذا ألفينا المفسرين يضعون المتعلق فيقولون محصنة (بالأسوار)، ومرة يقولون محصنة (بالخنادق)، ومرة يقولون محصنة (بالدور)... اختلاف نوعية التحصين يدل على تمدد الرهبة، والخوف من المسلمين.
ولا يخفى أن الصيغة الصرفية للنعت (محصنة) جاءت على تضعيف الصاد، عين الكلمة، والتضعيف يعني العمل مرة بعد مرة... كل هذا إمعان في الخوف والرهبة من المسلمين، ولعلنا نشاهد هذا في أرضنا المحتلة 🇵🇸 الحبيبة، فأسد واحد من أهلنا المجاهدين في غزة العزة بألف كلب منهم.
ولعل اللفظة متفردة فهي لم تأت نعتًا على مدار القرآن كله، وقراءتي هنا تعني أن فرادة الكلمة ترسم صورة لفرادة جبنهم وخورهم.
وسبحان من هذا كلامه.
ذكرى مستدعاة بسبب ما يجري من أحداث، ندعو ربنا أن يخذل عدونا، وأن يمد إخواننا بمدد من عنده، فلعل شرط الإيمانية تحقق فيهم فكان لهم من قوله "وكان حقًّا علينا نصر المؤمنين" نصيب.
المصدر
