استعمال "الزَّخْم" و"الزّخَم" في لغتنا المعاصرة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9079

    #1

    استعمال "الزَّخْم" و"الزّخَم" في لغتنا المعاصرة

    استعمال "الزَّخْم" و"الزّخَم" في لغتنا المعاصرة








    أ.د. عبدالرحمن بودرع




    قَدْ يَستعْملُ بعضُ الباحثينَ كلمةً ما، يُريدُ بِها مَعْنًى، ولكنّها تَحْملُ نقيضَ ذلِك المَعْنى أو تدلّ على مَعْنى مُستهْجَنٍ تمجّه الطّباعُ، نحو كلمة "الزَّخْم" أو "الزّخَم"، تُطلَقُ اليومَ ويُرادُ بِها الحَشْد أو الجَماعَةَ الكبيرَة أو الكَثافَة العظيمَة، أو قد يُرادُ بِها مَعْنى آخَر لَه حُضورٌ في لغةِ العربِ ومَعاجمِ العُلَماءِ، وهو قوّة الدّفْع، ثمّ يُخرَجُ بِها عن مَعْنى قوّة الدّفْعِ إلى مَعْنى النّشاط والحَرَكَة بدَعْوى المَيْلِ باللّفظِ إلى الدّلالةِ المَجازيّةِ.

    وقد حصلَ جدالٌ ولَجاجَةٌ من أحدِهِم في بعض المنتدياتِ، لأنّه أبى أن يُسلِّمَ للعَرَبِ الأوضاعَ اللغويّةَ التي ارتضَوْها وارْتَضاها مَن بعدَهم، وزعمَ أنّه لا مانعَ يمنَع من مُخالَفَتِهم في ذلِك، وعلّتُه هذه حقٌّ يُرادُ بِه غيرُ ذلكَ في زَمانِنا هذا، فالتّعليلُ بتطويرِ اللغةِ أو إدماجِها في سياقِ التنميةِ أمرٌ لا ينتطحُ فيه عنزانِ، ولكنّ الزّعمَ بالتّطويرِ قد يُدخلونَ تحتَه ما لا حصرَ لَه من وجوه الإخْطاءِ والخروجِ عن مَعْهودِ العربيّة في التّعبيرِ، مُتّبعينَ في ذلِك ما تَداوَله الصّحفيّونَ والإعلاميّونَ والكَتَبَةُ المُداوِمونَ في الصّحُفِ السّيّارَة.

    والنّتيجَة الانتقالُ من لغةِ الفصاحَةِ إلى لغةِ الصّحافَةِ.

    وأمّا المعنى الذي أورَدَه المعجميونَ فهو الرّائحةُ الشّديدَةُ، وهو المَعْنى الأغلَب على اللفظِ، وهو الذي شاعَ عند العرب الفُصحاءِ، وما زالَ إلى يومِنا، ومنه الزَّخَمَةُ وهي الرائحة الكريهة، وطعام له زَخَمَةٌ. يُقال: أَتانا بطَعام فيه زَخَمَةٌ أي رائحة كريهة. ولحم زَخِمٌ دَسِمٌ: خبيث الرائحة، وقيل: هو أَن يكونَ كثيرَ الدَّسَمِ فيه زُهُومة، وخصّ بعضُهم به لحومَ السِّباع، قال: لا تكونُ الزَّخَمَةُ إلا في لحوم السباع، والزَّهَمَةُ في لحوم الطير كلها وهي أطيب من الزَّخَمَة، وقد زَخِمَ زَخَمًا، وفيه زَخَمَةٌ.
    أمّا الدّفعُ بشدّة فهو معنى جزئيّ فرعيّ قليل، لا حضورَ له إلا في حدودٍ ضيقة، بل لا يستقيمُ أن يورِدَه الشّاعِرُ في شعْرِه.

    ومن المَعْلومِ أنّ العَقْد الذي بين الشّاعر والقارِئ هو اللّغة، فإذا التزمَ بضوابِطها النحويّة والتركيبية والبلاغية سهُل التبليغ والتّواصل، وإن هو فسخَ العَقْدَ انقَطَع حبلُ التّواصُل.

    ـــــــــــ

    انظر المعاجم العربية، وعلى سبيل المثال، يُرجى الرجوع إلى : لسان العرب: مادّة زخم.






    المصدر
يعمل...