#شيء_من_اللغة:
(امْرأتُــكَ) و(زَوْجُـــكَ)
هادي حسن حمّودي
إذا كانت المعرفة القليلة خطرة، فإنّ الاستقراء القرآني الناقص خطيئة.
قبل بضع سنين قرأت في صحيفة عربية نصّ محاضرة ألقاها مُتَلْفَز بشوش تحدث فيها عمّا سمّاه بالإعجاز القرآني وذكر من صور الإعجاز تسمية المرأة والزوجـ(ـة) وخلاصة قوله في هذا الموضوع:
وُصفت امرأة نوح لا زوج نوح لأن بينهما (ما صنع الحداد) حسب قوله. ووُصفت امرأة لوط لا زوج لوط لأن بينهما (ما صنع الحداد) أيضا حسب قوله. وهكذا.
وعن النبي الكريم كانت العلاقات مع نسائه جيدة (ليس فيها ما صنع الحداد) حسب قوله، فصار الوصف (أزواجَك) حسب قوله كذلك.
* فكتبت ردا نُشر في وقته في الصحيقة نفسها.
ثم ظهر جامعيّ متلفز في ندوة أعاد فيها الموضوع مستخدما البوصلة نفسها. ولم نَرَ في الرَّدِّ فائدة.
قبل أيام أرسل لي صديق عزيز موضوعا مما يدور في الشبكة العنكبوتية عن الموضوع وطلب رأيا. وخلاصة ما أرسله:
امرأة العزيز لا زوجة العزيز (هكذا بالتاء) اذا كانت علاقة جسدية ولا توافق فكري او نفسي ولا محبة فهي امراة. مع التفاهم التامّ زوجة (بالتاء أيضا). ويذكر الأمثلة السابق ذكرها .... إلى آخره.
وأمس وصلت أسئلة عن الموضوع. هنا شيء من التفصيل.
الجواب:
(1)
هذه الفكرة قديمة، ونسبها الأفاضل لأنفسهم. وكان عليهم أن ينسبوها لمن قالها على ما تقتضيه منهم الأمانة العلمية.
(2)
أقول لهم: تمهّلوا ولا تُجزموا بصواب قولكم أو قول من نقلتم قوله، ولا تعتبروه إعجازا. وذلك لأنه إذا جاء من يثبت خطأكم فماذا ستقولون؟ هل ستزعمون زوال الإعجاز عن القرآن؟ اعلموا أن الإعجاز سرّ لا يُدرك. وسبق أن برهنّا على ذلك. آمل قراءة ما نشرناه وأن تتقبّلوه بصدر رحب.
(3)
فلنتذكّر الآيات التي أفردت الذكر والأنثى كما في: (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا) وأمثالها حيث تشمل الذكر والأنثى، كل واحد منهما فرد، هكذا خُلقا، فإذا تزوجا صارا زوجين كل واحد منهما زوج للآخر. والأزواج تشمل الخليقة كلها (وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ)(سورة الرعد 3) وأيضا: (احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ)(سورة هود 40).
(4)
لم يكن بين أبي لهب وحمّالة الحطب (ما صنع الحداد) حسب قول المحاضر البشوش والجامعي المتلفّز كي توصف بـامرأته لا بزوجه، وقد وصفها القرآن بـ (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ)( سورة المسد 4) لا (وزوجُه حمّالة الحطب) بالرغم من توافقهما فكرا وسلوكا.
(5)
تجدون في التفاسير القديمة كافة روايات في طلاق زيد لـ(زوجه) زينب بسبب أن بينهما (ما صنع الحدّاد) حسب قولكم. ولكن القرآن لم يصفها بأنها امرأته بل زوجه: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ)( سورة الأحزاب 37) أمسك عليك زوجك، هكذا قال له النبي الكريم ولم يقل له: أمسك عليك امرأتك. وسبق أن درسنا هذه الآية في مقاربات عديدة.
(6)
فكروا في: (قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)( سورة آل عمران 35) وفي: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ. وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)( سورة التحريم 10-11). سترون أن الآيات وصفت كُلاً منهنّ بأنّها (امرأة) لا زوج ولا زوجـ(ـة). وليس لدينا أي دليل على أن بين عمران وامرأته أمّ السيدة مريم (ما صنع الحدّاد).
(7)
ولعلّكم تحتجّون علينا بقصة زكريّا: (وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ. فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ)( سورة الأنبياء 89 – 90) ذلك أن زكريا كان قد وصفها بـ(قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاء)( سورة آل عمران 40) زاعمين أن زكريا وصفها بـ(امرأتي) لا (بزوجي) لأنها كانت عاقرا، فلما أصلحها الله صارت (زوجه)! ولا ندري كيف تملكتم الجرأة على هذا التخريج؟ ما دليلكم على ذلك مع تبيّن أن منطلقكم فاسد بحكم الآية المذكورة في رقم (الآتي؟ ذلك أن وصفها بكلمة (زوج) لا يلغي كونها امرأة. ما كلُّ امرأة زوجا. لأنها لا تصير (زوجا) إلا إذا تزوجت. أما قبل الزواج، قبل عقد الزواج، هي امرأة فحسب. فبمجرّد إنفاذ عقد الزواج، يصير الرجل زوجا لها، وتصير المرأة زوجا له. وهذا الوصف الجديد لا يزيل الوصف القديم: هو رجل، وهي امرأة. وللمرء أن يقول: هذه امرأتي، أو هذه زوجي، فكلاهما وصف لها، مع فارق تحدده اللغة ونتبيّنه في النقطة رقم (9) الآتية.
(وكيفما يكن الحال فلا نجد حاجة إلى نقاش معكم فهذه الآية تكفي: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ)( سورة التغابن 14). فمن الأزواج والأولاد عدوّ لكم.. فالذي بين المقصودات وأزواجهن عداء لا (ما صنعه الحداد) بل ما صنعه سحرة بابل من الذين كانوا يفرقون بين المرء وزوجه، ولا علاقة للفظة الزوجـ(ـة) بما رأيتموه من الانسجام والمحبة وغير ذلك.
(9)
نعود للغة:
مَرْءٌ – مَرْأة// امْرُؤ- امرأة.. كلاهما وصلا إلى سنّ التمييز، وللّفظ علاقة بالمروءة حيث يُفتَرض معرفتم/ معرفتهنّ، بها.
رجل – امرأة. ذاك الرجل تزوج هذه المرأة (أو الامرأة) فهو زوجها وهي زوجه، بغض النظر عن أي انسجام وتفاهم أو نزاع وصراع. وخارج إطار صفة الزواج، هو رجلٌ: أبٌ، عمٌّ، أخٌ، خالٌ.. إلى آخره، وهي امرأة: أمٌّ، خالةٌ، عمّةٌ، أختٌ.. إلى آخره.
له أن يقول: هذه زوجي. بملاحظة صفتها الخاصة معه. أو امرأتي بملاحظة صفتيها الخاصة والعامة، ذلك إنها زوجُه وأمٌّ وخالة وعمّة وغير ذلك.
ولها أن تقول: هو زوجي، بالمعنى المذكور. أو رَجُلي بصفتيه الخاصة والعامة، إنه الزوجُ والأبُ والعمّ والخال وما إلى ذلك.
(10)
أما صاحبته فالتي صاحَبَتْه في الدنيا، بزواج أم بغير زواج.
والله الهادي للصواب.
المصدر
(امْرأتُــكَ) و(زَوْجُـــكَ)
هادي حسن حمّودي
إذا كانت المعرفة القليلة خطرة، فإنّ الاستقراء القرآني الناقص خطيئة.
قبل بضع سنين قرأت في صحيفة عربية نصّ محاضرة ألقاها مُتَلْفَز بشوش تحدث فيها عمّا سمّاه بالإعجاز القرآني وذكر من صور الإعجاز تسمية المرأة والزوجـ(ـة) وخلاصة قوله في هذا الموضوع:
وُصفت امرأة نوح لا زوج نوح لأن بينهما (ما صنع الحداد) حسب قوله. ووُصفت امرأة لوط لا زوج لوط لأن بينهما (ما صنع الحداد) أيضا حسب قوله. وهكذا.
وعن النبي الكريم كانت العلاقات مع نسائه جيدة (ليس فيها ما صنع الحداد) حسب قوله، فصار الوصف (أزواجَك) حسب قوله كذلك.
* فكتبت ردا نُشر في وقته في الصحيقة نفسها.
ثم ظهر جامعيّ متلفز في ندوة أعاد فيها الموضوع مستخدما البوصلة نفسها. ولم نَرَ في الرَّدِّ فائدة.
قبل أيام أرسل لي صديق عزيز موضوعا مما يدور في الشبكة العنكبوتية عن الموضوع وطلب رأيا. وخلاصة ما أرسله:
امرأة العزيز لا زوجة العزيز (هكذا بالتاء) اذا كانت علاقة جسدية ولا توافق فكري او نفسي ولا محبة فهي امراة. مع التفاهم التامّ زوجة (بالتاء أيضا). ويذكر الأمثلة السابق ذكرها .... إلى آخره.
وأمس وصلت أسئلة عن الموضوع. هنا شيء من التفصيل.
الجواب:
(1)
هذه الفكرة قديمة، ونسبها الأفاضل لأنفسهم. وكان عليهم أن ينسبوها لمن قالها على ما تقتضيه منهم الأمانة العلمية.
(2)
أقول لهم: تمهّلوا ولا تُجزموا بصواب قولكم أو قول من نقلتم قوله، ولا تعتبروه إعجازا. وذلك لأنه إذا جاء من يثبت خطأكم فماذا ستقولون؟ هل ستزعمون زوال الإعجاز عن القرآن؟ اعلموا أن الإعجاز سرّ لا يُدرك. وسبق أن برهنّا على ذلك. آمل قراءة ما نشرناه وأن تتقبّلوه بصدر رحب.
(3)
فلنتذكّر الآيات التي أفردت الذكر والأنثى كما في: (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا) وأمثالها حيث تشمل الذكر والأنثى، كل واحد منهما فرد، هكذا خُلقا، فإذا تزوجا صارا زوجين كل واحد منهما زوج للآخر. والأزواج تشمل الخليقة كلها (وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ)(سورة الرعد 3) وأيضا: (احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ)(سورة هود 40).
(4)
لم يكن بين أبي لهب وحمّالة الحطب (ما صنع الحداد) حسب قول المحاضر البشوش والجامعي المتلفّز كي توصف بـامرأته لا بزوجه، وقد وصفها القرآن بـ (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ)( سورة المسد 4) لا (وزوجُه حمّالة الحطب) بالرغم من توافقهما فكرا وسلوكا.
(5)
تجدون في التفاسير القديمة كافة روايات في طلاق زيد لـ(زوجه) زينب بسبب أن بينهما (ما صنع الحدّاد) حسب قولكم. ولكن القرآن لم يصفها بأنها امرأته بل زوجه: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ)( سورة الأحزاب 37) أمسك عليك زوجك، هكذا قال له النبي الكريم ولم يقل له: أمسك عليك امرأتك. وسبق أن درسنا هذه الآية في مقاربات عديدة.
(6)
فكروا في: (قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)( سورة آل عمران 35) وفي: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ. وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)( سورة التحريم 10-11). سترون أن الآيات وصفت كُلاً منهنّ بأنّها (امرأة) لا زوج ولا زوجـ(ـة). وليس لدينا أي دليل على أن بين عمران وامرأته أمّ السيدة مريم (ما صنع الحدّاد).
(7)
ولعلّكم تحتجّون علينا بقصة زكريّا: (وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ. فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ)( سورة الأنبياء 89 – 90) ذلك أن زكريا كان قد وصفها بـ(قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاء)( سورة آل عمران 40) زاعمين أن زكريا وصفها بـ(امرأتي) لا (بزوجي) لأنها كانت عاقرا، فلما أصلحها الله صارت (زوجه)! ولا ندري كيف تملكتم الجرأة على هذا التخريج؟ ما دليلكم على ذلك مع تبيّن أن منطلقكم فاسد بحكم الآية المذكورة في رقم (الآتي؟ ذلك أن وصفها بكلمة (زوج) لا يلغي كونها امرأة. ما كلُّ امرأة زوجا. لأنها لا تصير (زوجا) إلا إذا تزوجت. أما قبل الزواج، قبل عقد الزواج، هي امرأة فحسب. فبمجرّد إنفاذ عقد الزواج، يصير الرجل زوجا لها، وتصير المرأة زوجا له. وهذا الوصف الجديد لا يزيل الوصف القديم: هو رجل، وهي امرأة. وللمرء أن يقول: هذه امرأتي، أو هذه زوجي، فكلاهما وصف لها، مع فارق تحدده اللغة ونتبيّنه في النقطة رقم (9) الآتية.
(وكيفما يكن الحال فلا نجد حاجة إلى نقاش معكم فهذه الآية تكفي: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ)( سورة التغابن 14). فمن الأزواج والأولاد عدوّ لكم.. فالذي بين المقصودات وأزواجهن عداء لا (ما صنعه الحداد) بل ما صنعه سحرة بابل من الذين كانوا يفرقون بين المرء وزوجه، ولا علاقة للفظة الزوجـ(ـة) بما رأيتموه من الانسجام والمحبة وغير ذلك.
(9)
نعود للغة:
مَرْءٌ – مَرْأة// امْرُؤ- امرأة.. كلاهما وصلا إلى سنّ التمييز، وللّفظ علاقة بالمروءة حيث يُفتَرض معرفتم/ معرفتهنّ، بها.
رجل – امرأة. ذاك الرجل تزوج هذه المرأة (أو الامرأة) فهو زوجها وهي زوجه، بغض النظر عن أي انسجام وتفاهم أو نزاع وصراع. وخارج إطار صفة الزواج، هو رجلٌ: أبٌ، عمٌّ، أخٌ، خالٌ.. إلى آخره، وهي امرأة: أمٌّ، خالةٌ، عمّةٌ، أختٌ.. إلى آخره.
له أن يقول: هذه زوجي. بملاحظة صفتها الخاصة معه. أو امرأتي بملاحظة صفتيها الخاصة والعامة، ذلك إنها زوجُه وأمٌّ وخالة وعمّة وغير ذلك.
ولها أن تقول: هو زوجي، بالمعنى المذكور. أو رَجُلي بصفتيه الخاصة والعامة، إنه الزوجُ والأبُ والعمّ والخال وما إلى ذلك.
(10)
أما صاحبته فالتي صاحَبَتْه في الدنيا، بزواج أم بغير زواج.
والله الهادي للصواب.
المصدر
