#استراحة_لغوية: ما المراد بـ (أحاديث) في قول الله تعالى: "فجعلناهم أحاديث"؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    #استراحة_لغوية: ما المراد بـ (أحاديث) في قول الله تعالى: "فجعلناهم أحاديث"؟

    #استراحة_لغوية:

    ما المراد بـ (أحاديث) في قول الله تعالى: "فجعلناهم أحاديث"؟








    د. أحمد درويش




    المتبادر إلى الذهن أن مفرد (الأحاديث: حديث) ، وهذا معروف، غير أنا ألفينا الإمام الزمخشري يقول:

    " الأحاﺩﻳﺚ: ﺗﻜﻮﻥ اﺳﻢ ﺟﻤﻊ ﻟﻠﺤﺪﻳﺚ. ﻭﻣﻨﻪ: ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ. ﻭﺗﻜﻮﻥ ﺟﻤﻌﺎ ﻟﻷﺣﺪﻭﺛﺔ: اﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﻣﺜﻞ اﻷﺿﺤﻮﻛﺔ ﻭاﻷﻟﻌﻮﺑﺔ ﻭاﻷﻋﺠﻮﺑﺔ. ﻭﻫﻲ: ﻣﻤﺎ ﻳﺘﺤﺪﺙ ﺑﻪ اﻟﻨﺎﺱ ﺗﻠﻬﻴﺎ ﻭﺗﻌﺠﺒﺎ، ﻭﻫﻮ اﻟﻤﺮاﺩ ﻫﺎﻫﻨﺎ".

    يعني أن الأحاديث مفردها أحدوثة كالأضحوكة والألعوبة، وقد أيد ذلك الإمام ابن عاشور فقال:
    " ﻭالأحاديث ﻫﻨﺎ ﺟﻤﻊ ﺃﺣﺪﻭﺛﺔ، ﻭﻫﻲ اﺳﻢ ﻟﻤﺎ ﻳﺘﻠﻬﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻨﻪ. ﻭﻭﺯﻥ اﻷﻓﻌﻮﻟﺔ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻣﺜﻞ اﻷﻋﺠﻮﺑﺔ ﻭاﻷﺳﻄﻮﺭﺓ. ﻭﻫﻮ ﻛﻨﺎﻳﺔ ﻋﻦ ﺇﺑﺎﺩﺗﻬﻢ، ﻓﺎﻟﻤﻌﻨﻰ: ﺟﻌﻠﻨﺎﻫﻢ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺑﺎﺋﺪﻳﻦ ﻏﻴﺮ ﻣﺒﺼﺮﻳﻦ".

    ولا يخفى أن غيرهما أجاز الجمعين هنا على أنه (الحديث) الذي يحمل العبرة والعظة...
    ولعل لفظة أحدوثة تشبه ما نقوله في لهجتنا ( حدوتة) ، يقول مولانا الشعراوي رضي الله عنه: " ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻗﻮﻝ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﺫا ﻛﺜﺮ ﻛﻼﻡ اﻟﻨﺎﺱ ﺣﻮﻟﻪ: (ﺟﻌﻠﻮﻧﻲ ﺣﺪﻭﺗﺔ) ﻳﻌﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﺘﻮﺑﻴﺦ ﻭاﻟﺘﻘﺮﻳﻊ ﻟﻬﻢ".

    قلت: ولعل ثم فرقا بين الحديث والأحدوثة، ف(الحديث) معناه عام يطلق على ما هو مهم، وغير مهم، أما (الأحدوثة) فلا تطلق إلا على أمر ذي بال مهم حسنا أو قبحا.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.





    المصدر
يعمل...