فِقَرُ الْفُصُولِ الشَّرِيفَةِ (2/2)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د. محمد جمال صقر
    عضو المجمع
    • Oct 2012
    • 1371

    #1

    فِقَرُ الْفُصُولِ الشَّرِيفَةِ (2/2)

    فِقَرُ الْفُصُولِ الشَّرِيفَةِ (2/2)

    فِقَرُ النَّمُوذَجِ المُثَلَّثِ الثَّالِثِ (أَصْوَاتِ التَّدْرِيجِ)
    واختص الفصل الأول من نص سورة "أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ" القرآنيّ، بفكرة "التحبب إلى المخاطب"، الشبيهة بفكرة "الاحتجاج للولاية"، من نص سورة "وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى"، على ما تجلى فيما سبق، وقد وَلِيَتْها نُزولًا، وأكملَتها. وكما كانت تلك الاحتجاجاتُ كانت هذه التَّحَبُّباتُ ثلاثة.
    وهذه فكرة مضفورة من ثلاث طاقات:
    1) أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
    2) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
    3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ
    استقلت الفقرة الأولى بطاقة "نعمة التوسيع" -وهي زيادة على ما في باب الاحتجاج لعدم الإساءة بالإيواء من اليتم- والفقرة الثانية بطاقة "نعمة التخفيف" -وهي زيادة على ما في باب الاحتجاج لخيرية الآخرة بالهداية من الضلال- والفقرة الثالثة بطاقة "نعمة التكريم"، وهي زيادة على ما في باب الاحتجاج للعطاء فالإرضاء بالإغناء من الفقر.
    واختص الفصل الثاني بفكرة "الطَّمْأَنة"، مقدما على الفصل الثالث، ليعالج ما يوحي به البدء بالتحبب من وشك التكليف الثقيل، فلا يكون لتكليف بعدئذ مشقة، ولا به ضجر.
    وهذه فكرة واحدة الطاقة:
    - فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا
    واختص الفصل الثالث بفكرة "الأمر بالاجتهاد"، بحيث لا يفرغ من عمل إلا لعمل، ولا يكون عمله من قبل ومن بعد إلا بالله وفي الله ولله. وهي شبيهة كذلك بفكرة "الدلالة على حفظ الولاية"، من نص سورة "وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى". وقد احتاجت تلك الدلالة إلى تَثْلِيث حوافظها، فأما الأمر بالاجتهاد فواحد مفتوح على الأبد.
    وهذه فكرة واحدة الطاقة:
    - فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ
    ثم اختص الفصل الأول من نص حديث "أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي" القدسيّ، بفكرة "الفرح بالعبد الذاكر المتقرب"، فذكَرها مثلما يذكر الأخ لأخيه محبته له ممثلةً بكل مثال، تنبيها على أن كل ما يعمله له قولا كان أو فعلا، يقع منه موقع كل محبوب مرغوب.
    وهذه فكرة مركبة من طاقتين:
    1) أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي
    2) وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي
    استقلت الفقرة الأولى بطاقة "الحضور"، والفقرة الثانية بطاقة "المَعيّة".
    واختص الفصل الثاني بفكرة "مكافأة الذكر"، تصديقا لقوله -سبحانه، وتعالى!- في كتابه: "فاذكروني أذكركم"، ولكنه مفصل هنا على احتمالَيْهِ المتوقعين، تفصيلَ وصايا المتحابّين.
    وهذه فكرة مضفورة من طاقتين اثنتين:
    1) فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي
    2) وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ
    استقلت الفقرة الأولى بطاقة "مكافأة الذكر الخاص"، والفقرة الثانية بطاقة "مكافأة الذكر العام".
    واختص الفصل الثالث بفكرة "مكافأة التقرب"، التي ينبغي في سياق فكرة "مكافأة الذكر" السابقة، أن تكون من العمل الظاهر الذي يصدّق الإيمان الباطن. وقد فصَّله على احتمالاتٍ ثلاثةٍ مُحْكَمة، مثلما فصل السابقُ احتمالي الذكر المتوقعَين.
    وهذه فكرة مضفورة من ثلاث طاقات:
    1) وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا
    2) وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا
    3) وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً
    استقلت الفقرة الأولى بطاقة "مكافأة التقرب الصغير"، والفقرة الثانية بطاقة "مكافأة التقرب الوسيط"، والفقرة الثالثة بطاقة "مكافأة التقرب الكبير".
    ثمتَ اختص الفصل الأول من نص حديث "إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ" النبويّ، بفكرة "يسر الدين"، فأخرجها مخرج المسلمات؛ لعلها تستقر في وعي المتديّن الباطن، لينبني عليها كل ما يعالجه -فمن استخفَّ شيئا خفَّ عليه، ومن استثقل شيئا ثقُل عليه!- فلا يخطر له خطورًا أن يكون الدين هو العقبة الكؤود التي تحول دون انطلاقه في الآفاق.
    وهذه فكرة مضفورة من طاقتين اثنتين:
    1) إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ
    2) وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ
    استقلت الفقرة الأولى بطاقة "اليسر المسالَم"، والفقرة الثانية بطاقة "اليسر المغالَب". ألا مَا أَشْبَهَ الْعُسْرَ -لَوْلَا الْعَيْنُ- بِالْيُسْرِ، وما أبعد مخرج الياء من مخرج العين!
    واختص الفصل الثاني بفكرة تخطيط خطة العمل، التي لا يشغل بها نفسَه إلا معلمُ الناس الخيرَ، لكيلا تستبد بالمتلقين عنه الحيرة، ويستولي عليهم العجز. والأعمال ثلاثة: تسديد، ومقاربة، وإبشار. والأوقات ثلاثة: غدوة، وروحة، ودلجة. ينبغي أن يُعمل العمل الصعب في الوقت القوي، والعمل السهل في الوقت الضعيف، والعمل الوسط في الوقت الوسط. ودوام الحال من المحال!
    وهذه فكرة من طاقتين اثنتين أيضا:
    1) فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا
    2) وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ
    استقلت الفقرة الأولى بطاقة "أجناس الأعمال"، والفقرة الثانية بطاقة "أوقات الأعمال".

    فِقَرُ النَّمُوذَجِ المُثَلَّثِ الرَّابِعِ (أَصْوَاتِ التَّرْغِيبِ)
    واختص نص سورة "وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ" القرآني، ذو الفصل الواحد بفكرة "توجيه مسيرة الإنسان"، التي خرجت مخرج الهزة المزلزلة، لِتردّ وهم كل غافل.
    وهذه فكرة واحدة الطاقة:
    - وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
    ثم اختص نص حديث "مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي" القدسي، ذو الفصل الواحد بفكرة "إنصاف المبتلى المحتسب"، التي خرجت مخرج العهد المسؤول، لِتثبّت قلب كل مكروب.
    وهذه فكرة واحدة الطاقة:
    - مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلَّا الْجَنَّةُ
    ثمت اختص نص حديث "وَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ" القدسي، ذو الفصل الواحد، بفكرة "تفضيل هداية الناس"، التي خرجت مخرج القول الفصل، لتفضّ نِزاع كل مخالف.
    وهذه فكرة واحدة الطاقة:
    - وَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِهُدَاكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ

    فِقَرُ النَّمُوذَجِ المُثَلَّثِ الْخَامِسِ (أَصْوَاتِ التَّخْيِيلِ)
    واختص نص سورة "إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ" القرآنيّ، ذو الفصل الواحد بفكرة "الإغناء"، التي تتجلى بالإفقار -"فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ"- فإن في إفقار أحد الخصمين إغناء الآخر، فكيف إذا اجتمع للخصم إغناؤه وإفقار خصمه!
    وهذه فكرة مضفورة من طاقتين اثنتين:
    1) إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ
    2) وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
    استقلت الفقرة الأولى بطاقة "الوصل"، والفقرة الثانية بطاقة "الفصل".
    واختص نص حديث " أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي" القدسيّ، ذو الفصل الواحد، بفكرة "التكريم"، التي تَتولَّد من بين طرفين مثلما يتولد الالتفات البلاغي؛ ففي السؤال خطاب، ثم في الحديث عن الغائبين انصراف عن خطاب المسؤولين، وكأن هؤلاء المكرمين ما زالوا في الطريق إلى مقام تكريمهم، يجتهدون في التخلق بما له يُكرَّمون، وكلما ساروا ازدادوا!
    وهذه فكرة ذات طاقتين اثنتين:
    1) أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي
    2) الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي
    استقلت الفقرة الأولى بطاقة "التنبيه على إحسان المحسنين"، والفقرة الثانية بطاقة "التنويه بجلال المكافأة".
    واختص نص حديث "يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَقْوَامٌ" النبويّ، ذو الفصل الواحد، بفكرة "التأديب"، التي تُزكّي النفس بتعليقها بالمثال الفاضل تعليقا شديد الإيجاز، لا سبيل فيه إلى تجزيء، إلا أن يتمهل المؤدي بعد المنعوت "أقوام" قليلا، حتى يذهب المتلقي في تقدير نعته كل مذهب، حتى إذا ما ذكره تخاذلت المذاهب عن مذهب واحد لا يستغني تمييزه عن السَّيْر في الأرض والنظر في الخلق!
    وهذه فكرة واحدة الطاقة:
    - يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَقْوَامٌ أَفْئِدَتُهُمْ مِثْلُ أَفْئِدَةِ الطَّيْرِ

    فِقَرُ النَّمُوذَجِ المُثَلَّثِ السَّادِسِ (أَصْوَاتِ الْمُوَازَنَةِ)
    واختص نص سورة "قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ" القرآنيّ، ذو الفصل الواحد، بفكرة "الإنصاف" الديني، الذي يجعل للكافرين ما يجعل للمؤمنين، وكلاهما عند غيره مثل غيره عنده، وهذا مقام رفيع من مقامات بني آدم المختلفين المتعارفين، الذين لا غنى بأحدهم عن غيره في وطنهم الواحد.
    وهذه فكرة مضفورة من ثلاث طاقات:
    1) قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ
    2) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ
    3) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
    استقلت الفقرة الأولى بطاقة "الإقرار"، والفقرة الثانية بطاقة "التوقع"، والفقرة الثالثة بطاقة "التسليم".
    ثم اختص الفصل الأول من نص حديث "إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً" القدسيّ، بفكرة "إرادة السيئة"، المسوسة أكرم السياسة؛ إذ تتلطف بالمسيء تلطفا عظيما، فإذا وجد هذه المعاملة تطلع إلى معاملته وهو محسن، موقنا بأنها أكرم وأعظم.
    وهذه فكرة مضفورة من ثلاث طاقات:
    1) إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَلَا تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا
    2) فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا
    3) وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِي فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً
    استقلت الفقرة الأولى بطاقة "إمهال مريد الإساءة"، والفقرة الثانية بطاقة "تقدير عمل السيئة بسيئة مثلها"، والفقرة الثالثة بطاقة "تقدير عدم عمل السيئة بضدها (الحسنة)".
    واختص الفصل الثاني بفكرة "إرادة الحسنة"، المسوسة أكرم السياسة؛ إذ يجد فيها ذلك المتطلع مِصداق حُسن ظنه، بل أزيد مما يؤديه إليه حسن ظنه؛ فإنه محدود بحسابه، في حضرة من لا يحده حساب!
    وهذه فكرة مضفورة بطاقتين اثنتين:
    1) وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً
    2) فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِئَةِ ضِعْفٍ
    استقلت الفقرة الأولى بطاقة "تقدير عدم عمل الحسنة بحسنة مثلها"، والفقرة الثانية بطاقة "تقدير عمل الحسنة بأمثال مضاعفة".
    ثمتَ اختص الفصل الأول من نص حديث "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ" النبويّ، بفكرة "تمثيل حال المؤمن"، التي تكتمل صورتها بملمح من داخله وملمح من خارجه، بحيث يقوم كل منهما للآخر، فيقعده، ليقوم، فيقعده -وهكذا دواليك!- فيترقى بذلك شيئا فشيئا، في مراقي الإيمان والإحسان والرضا.
    وهذه فكرة مضفورة من طاقتين اثنتين:
    1) مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ مِنْ حَيْثُ أَتَتْهَا الرِّيحُ كَفَأَتْهَا
    2) فَإِذَا اعْتَدَلَتْ تَكَفَّأُ بِالْبَلَاءِ
    استقلت الفقرة الأولى بطاقة "لين المؤمن للأحداث"، والفقرة الثانية بطاقة "توالي بلاءات المؤمن".
    واختص الفصل الثاني بفكرة "تمثيل حال الفاجر"، التي لها ملمح واحد من داخله، ولكنه مشتمل على ما يمكن أن يفاجئه من خارجه، بحيث لا يستمر معه على حاله!
    وهذه فكرة واحدة الطاقة:
    - وَالْفَاجِرُ كَالْأَرْزَةِ صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةً حَتَّى يَقْصِمَهَا اللَّهُ إِذَا شَاءَ

    فِقَرُ النَّمُوذَجِ المُثَلَّثِ السَّابِعِ (أَصْوَاتِ التَّهْوِينِ)
    واختص نص سورة "إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ" القرآني، ذو الفصل الواحد، بفكرة "التبشير"، الذي يمتد من الحاضر إلى المستقبل، بحيث لا ينغِّص فِقدانُه على المبشَّر وِجدانَه.
    وهذه فكرة مضفورة بطاقتين اثنتين:
    1) إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
    2) وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا
    استقلت الفقرة الأولى بطاقة "تعريف النعمة العاجلة"، والفقرة الثانية بطاقة "تعريف النعمة الآجلة".
    ثم اختص نص حديث "أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي" القدسيّ، ذو الفصل الواحد بفكرة "ضمان الفوز"، التي لا تحتاج إلا إلى تصحيح النية ومعالجة العمل، وقد تداخلت فيها الأعمال والأَفْواز، دلالة على خَطَر تلك النية الأولى الكبير، ووجوب تصحيح كُنْهِها وغايتها.
    وهذه فكرة واحدة الطاقة:
    - أَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي خَرَجَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِي ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ضَمِنْتُ لَهُ أَنْ أُرْجِعَهُ بِمَا أَصَابَ مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ وَإِنْ قَبَضْتُهُ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ وَأَرْحَمَهُ وَأُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ
    ثمتَ اختص نص حديث "رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" النبويّ، ذو الفصل الواحد، بفكرة "الاستنفار"، التي ترفع المستنفَر إليه على المستنفَر عنه، وتسمو به بعيدا، حتى إذا نَفَر المستنفَرُ لم يَلْوِ على شيء.
    وهذه فكرة مضفورة من ثلاث طاقات:
    1) رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا
    2) وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا
    3) وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ الْغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا
    استقلت الفقرة الأولى بطاقة "أفضلية أقلّ المرابطة"، والفقرة الثانية بطاقة "أفضلية أقلّ الجنة" -وكلُّ ما فيها كثير- والفقرة الثالثة بطاقة "أفضلية أقلّ الجهاد".
    على ستة أَنماطٍ إذن جرى تفقير الفصول من النصوص الواحد والعشرين المختارة (سبع السور القرآنية التي سنرمز إلى كلٍّ منها بـ"س" مشفوعا برقمه في ترتيبها، وسبعة الأحاديث القدسية التي سنرمز إلى كلٍّ منها بـ"ق" مشفوعا برقمه في ترتيبها، وسبعة الأحاديث النبوية التي سنرمز إلى كلٍّ منها بـ"س" مشفوعا برقمه في ترتيبها):
    1) التفقير الزوجي (أن تكون في الفصل من النص فقرتان أو أربع)، وفيه ستة نصوص: ن١، ن٢، ن٣، س٥، ق٥، س٧.
    2) التفقير الوتري (أن تكون في الفصل من النص ثلاثُ فِقَر)، وفيه ثلاثة نصوص: س٢، س٦، ن7.
    3) التفقير الزوجي الوتري (أن تكون في فصل أو فصلين من النص فقرتان، وفي فصلٍ ثلاثُ فِقَر)، وفيه نصان اثنان: س١، ق٣.
    4) التفقير الزوجي الناقص (أن تكون في فصل أو فصلين من النص فقرتان أو أربع، وما سواه غيرُ مفقَّر)، وفيه نصان اثنان: ق1، ن٦.
    5) التفقير الوتري الناقص (أن تكون في فصل من النص ثلاث فقر، وما سواه غيرُ مفقَّر)، وفيه نصان اثنان: ق٢، س٣.
    6) عدم التفقير (ألا يكون مِنْ فقرةٍ في شيء من فصول النص)، وفيه خمسة نصوص: س٤، ق٤، ن٤، ن٥، ق٧.
    ينبغي التنبيه أولا على أنه لم يستول على نموذج مثلَّثٍ كامل إلا النمطُ السادس (عدم التفقير)، الذي استولى على نصوص النموذج الرابع (أصوات الترغيب)، من حيث أريد بكل منها أن يخرج دفعة واحدة مؤثرة (هزة مزلزلة، أو عهدًا مسؤولًا، أو قولًا فصلًا)؛ فكان فصلُ كلٍّ منها الواحدُ كأنه في نفسه فقرة لا تُفَقَّر!
    وإذا تجاوزنا هذا النمط السادس (عدم التفقير)، وجدنا الأنماط الأول والثاني والثالث والرابع والخامس (أنماط التفقير)، على ثلاث مراتب:
    - في المرتبة الأولى التفقير الزوجي، الأكثر وقوعا في النص النبوي ثم النص القرآني منه في النص القدسي.
    - وفي المرتبة الثانية التفقير الوتري، الأكثر وقوعا في النص القرآني منه في النص النبوي، ولم يقع في النص القدسي.
    - وفي المرتبة الثالثة التفقيران الزوجي الناقص والوتري الناقص، الأكثر وقوعا في النص القدسي منه في النصين القرآني والنبوي.
    فجاز لنا على وجه العموم، أن نميز النص القرآني بالتفقير الوتري، والنص القدسي بالتفقيرين الزوجي والوتري الناقصين، والنص النبوي بالتفقير الزوجي. إن ما تميز به النص القدسي ليزيدنا اطمئنانا إلى موقعه المتوسط المعروف بين النصين القرآني والنبوي. وإن ما تميز به النص النبوي ليدلنا على وجه قريب المأخذ، جرى عليه البيان التعليمي النبوي. أما ما تميز به النص القرآني فشِعارُ كمال الإحاطة -و"إِنَّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ"- التي لا تتأتى إلا لمن اطلع على كل شيء من فوق سبع سماوات.
    أ.د.محمد جمال صقر
    PROF. MOHAMMAD GAMAL SAQR
    كلية دار العلوم، جامعة القاهرة
    FACULTY OF DAR EL-ULWM
    CAIRO UNIVERSITY
    www.mogasaqr.com
    mogasaqr@gmail.com
    mogasaqr.eg@gmail.com
    mogasaqr@yahoo.com
    saqr369@hotmail.com
    00201092373373
    0020223625210
يعمل...