#شيء_من_اللغة: (كلَّ) بفتح اللام
هادي حسن حمّودي
كل عام وأنتم بخير
سؤال: قرأت في مواقع شبكية أن مجمعا علميا أصدر (فتوى) بجواز (كلُّ عام وأنتم بخير) وأيضا: (كلُّ عام أنتم بخير) وقدّر الأولى (كلّ عام مقبل وأنتم بخير) وأعرب (كل) مبتدأ وخبره محذوف من التعبير. والواو حالية. ولم يقدر للثاني شيئا. فأيّهما الصواب؟
جوابي:
من عجيب الأمور أن يفسَّر هذان التعبيران بالمبتدأ والخبر. من نواح عدة:
عرّف النحويون الخبر بأنه الجزء المتمّ الفائدة. فهو مع المبتدأ بمثابة تركيب لغوي مندمج بعضه مع بعض. وللخبر ارتباط بالمبتدأ: مثل: الطالب يكتب. ففي يكتب ضمير يعود على الطالب، أو إلى الطالب، فيشد الكلمتين إحداهما إلى الأخرى حتى لا انفصام بينهما. وإذا قلتَ: الرجل جميلٌ، فإن (جميل) وحسب تقويم النحويين تتحمّل ضميرا وهذا الضمير في المثال يعود على الرجل فهما شيء واحد.
فهل (كل عام) وأنتم بخير/ أو أنتم بخير/ شيء واحد؟
كلا بالتأكيد.
فهما، إذن، مثل المعلّم الذي يقول لطلّابه: كلُّ يوم مقبل وأنتم /أنتم/ تتعلمون شيئا جديدا. فهذا أسلوب خبري لا دعاء فيه ولا رجاء ولا التماس.
ولنفترض أن أحدا ممن تعرفهم يزداد ثراء عاما بعد عام فيصير موضع حسد الحاسدين، فيقول أحدهم: كلُّ عامٍ وفلان/ فلان/ يزداد ثراء. كما قد تسمع التعبيرين (فلان/ وفلان) لتقرير واقع لا حسد فيه. بل قد تسمعه بصيغة تعجب، أو تساؤل، حسب طريقة النطق.
وكل هذا جاء من رفع كلمة (كلّ) واعتبارها/ أو عدِّها/ مبتدأ.
وهذا غير التعبير (كلّ عام وأنتم / أنتم/ بخير). فهو لا يريد الإخبار بل يريد الدعاء والأمل، والرجاء أن يكونوا بخير.
لا يمكن أن يكون التركيب مبتدأ وخبرا، فليس من رابط بين قسمي الجملة (كل هام) ثم (أنتم/وأنتم/ بخير) أين هو الرابط؟
أما تخريج الواو بأنها واو الحال فخطأ آخر، أين الحال؟ أين صاحب الحال؟ إذ لا يمكن أن يكون (أنتم) صاحب الحال.
(كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) (الرحمن 29).
وإذا كان الناس ينطقون (كلّ) بالضمّ فكان يجب أن ينبههم المجمع إلى خطأ الضم في التعبيرين معًا.
المصدر
هادي حسن حمّودي
كل عام وأنتم بخير
سؤال: قرأت في مواقع شبكية أن مجمعا علميا أصدر (فتوى) بجواز (كلُّ عام وأنتم بخير) وأيضا: (كلُّ عام أنتم بخير) وقدّر الأولى (كلّ عام مقبل وأنتم بخير) وأعرب (كل) مبتدأ وخبره محذوف من التعبير. والواو حالية. ولم يقدر للثاني شيئا. فأيّهما الصواب؟
جوابي:
من عجيب الأمور أن يفسَّر هذان التعبيران بالمبتدأ والخبر. من نواح عدة:
عرّف النحويون الخبر بأنه الجزء المتمّ الفائدة. فهو مع المبتدأ بمثابة تركيب لغوي مندمج بعضه مع بعض. وللخبر ارتباط بالمبتدأ: مثل: الطالب يكتب. ففي يكتب ضمير يعود على الطالب، أو إلى الطالب، فيشد الكلمتين إحداهما إلى الأخرى حتى لا انفصام بينهما. وإذا قلتَ: الرجل جميلٌ، فإن (جميل) وحسب تقويم النحويين تتحمّل ضميرا وهذا الضمير في المثال يعود على الرجل فهما شيء واحد.
فهل (كل عام) وأنتم بخير/ أو أنتم بخير/ شيء واحد؟
كلا بالتأكيد.
فهما، إذن، مثل المعلّم الذي يقول لطلّابه: كلُّ يوم مقبل وأنتم /أنتم/ تتعلمون شيئا جديدا. فهذا أسلوب خبري لا دعاء فيه ولا رجاء ولا التماس.
ولنفترض أن أحدا ممن تعرفهم يزداد ثراء عاما بعد عام فيصير موضع حسد الحاسدين، فيقول أحدهم: كلُّ عامٍ وفلان/ فلان/ يزداد ثراء. كما قد تسمع التعبيرين (فلان/ وفلان) لتقرير واقع لا حسد فيه. بل قد تسمعه بصيغة تعجب، أو تساؤل، حسب طريقة النطق.
وكل هذا جاء من رفع كلمة (كلّ) واعتبارها/ أو عدِّها/ مبتدأ.
وهذا غير التعبير (كلّ عام وأنتم / أنتم/ بخير). فهو لا يريد الإخبار بل يريد الدعاء والأمل، والرجاء أن يكونوا بخير.
لا يمكن أن يكون التركيب مبتدأ وخبرا، فليس من رابط بين قسمي الجملة (كل هام) ثم (أنتم/وأنتم/ بخير) أين هو الرابط؟
أما تخريج الواو بأنها واو الحال فخطأ آخر، أين الحال؟ أين صاحب الحال؟ إذ لا يمكن أن يكون (أنتم) صاحب الحال.
(كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) (الرحمن 29).
وإذا كان الناس ينطقون (كلّ) بالضمّ فكان يجب أن ينبههم المجمع إلى خطأ الضم في التعبيرين معًا.
المصدر
