من بلاغةِ العربيّة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    من بلاغةِ العربيّة

    من بلاغةِ العربيّة







    أ.د. عبدالرحمن بودرع




    تَقولُ في كلِّ مَن ينفعُ الأمّةَ بالقليلِ والكَثيرِ من وُجوه النَّفعْ: نِعْمَ ما أنضجَتِ الأرحامُ، نحو قولِ الطّرمّاح:

    تَضِنُّ بِنَسلِنا الأَرحامُ حَتّى /// تُنَضِّجَنا بُطونُ المُحصَناتِ

    استعارة الإنضاج من القِدْر للرّحِم، مع حذفِ المُستعارِ منه أو المُشبَّه به وهو القُدورُ، والاكتفاءِ بذكْرِ المُستَعارِ لَه وهو الأرحامُ، وذكرِ الرابطِ بينهُما وهو وجه الشبَه الإنضاج. أمّا القرينةُ الصّارفَةُ عن ذكرِ المُستعارِ منه فهي دليلٌ من الحالِ وهو أنه لا يُنضَجُ الطَّعامُ إلا في القُدورِ ونَحوِها. وفي هذه الاستعارةِ ادّعاءُ دخولِ المُستعارِ له في جنس المُستعارِ منه. ويَبدو أيضاً أنّ الاستعارَة في العبارَة من بابِ اللفظِ المركَّب فهي استعارةٌ تَمثيليّةٌ.

    وثَمّةَ نُكتةٌ أخرى وهي أنّ فعلَ الإنضاجِ نفسَه يتضمَّنُ كنايةً عن الاستواءِ فكما أنّ الطَّعامَ ينضجُ في القُدورِ، فكذلك الجَنينُ يَستوي خَلقُه في الأرحامِ.




    المصدر
يعمل...