تعدية أفعل التفضيل في قول الله تعالى: "إِنّ ربك هو أَعْلَمُ مَنْ يَضِلّ عن سبيله..."

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    تعدية أفعل التفضيل في قول الله تعالى: "إِنّ ربك هو أَعْلَمُ مَنْ يَضِلّ عن سبيله..."

    تعدية أفعل التفضيل في قول الله تعالى:

    "إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ"







    أ.د. عبدالرحمن بودرع




    "إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" (الأنعام: 117).

    - "أعْلَميّة" الله بالضالّين والمهتدين مَقصورَة على الله تعالى، وقد أفادَ أسلوبَ القصرِ دُخولُ الضمير المنفصل، ولو قال إن ربك أعلمُ لَما أفادَ قصراً بل قد يُفيدُ قصوراً في العلم، والقُصور خاص بالبَشَر فهُم يَعلَمون شيئاً وتَغيبُ عنهم أشياءُ.

    - عُدِّيَ أفْعَل التفضيل :أعلَم" بنفسه في الأول، ثُمَّ بالباء في الثاني، وتفسيرُ ذلك أنّ اسم الموصولِ نُصبَ بنزع الخافض المُقدَّر والقرينةُ هي وُجودُه في الثاني، فحُذفت باءُ التعدية في الأوّل حَذفَ إيجازٍ.

    ولكن لماذا تقدَّم الحذفُ على القرينةِ الدّالّة عليه ولم تتقدَّم القرينةُ؛ السببُ أنّ اقترانَ المعمول وهو "أعلم" في الأوّل بالعامل أفعَل من غير باءٍ أنّ العالِمَ بهم ليسَ داخلاً فيهم على سبيل الأفضليّة كما قد يُتوهَّمُ من ظاهرِ اللفظ، كما يُقالُ: زيدٌ أكرمُ الأكرَمين، وأتقى المُتّقينَ أي هو منهم، ويَفوقُهم، أو فُلانٌ أعلَمُ الضالّينَ، وهو كلامٌ متهافتٌ متناقضٌ، والآيةُ تَنفي ذلك لأنّ الله عزّ وجلَّ ليسَ واحداً منهم، بل هو أعلمُ بهم [مع تقدير الخافض المحذوف] والدّليلُ على هذا المَعْنى أنّ صلةَ الموصول "ضلَّ" ترفَعُ اللَّبسَ المتوَهَّمَ. أمّا خُلُوُّ ما بعدَ "المُهتَدينَ" من الباءِ المُعدِّيةِ فقد أحوجَ إلى ذكرِ الباءِ حتى لا يقعَ اللَّبسُ، لَبسُ الاعتقاد بالأفضلية أي أنه أهدى المهتدين.




    المصدر
يعمل...