هل يتساءَلُ الفاعلُ الواحدُ؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    هل يتساءَلُ الفاعلُ الواحدُ؟

    هل يتساءَلُ الفاعلُ الواحدُ؟







    أ.د. عبدالرحمن بودرع




    لا يستقيمُ أن يتساءَلَ الفاعلُ الواحدُ؛ فلا يُتصوَّرُ أن نقولَ: تساءَلَ زيدٌ عن النتيجة، لا يَجوزُ ذلكَ كما لم يَجُزْ تواجَدَ زيدٌ أو القومُ بالمَكانِ أي حلَّ أو حَلّوا ووُجدوا… قد يُقبَلُ مَجازاً أن نقولَ: سألَ زيدٌ نفسَه أو يُسائلُ نفسَه… ولكنّ القاعدةَ الدّلاليّة المبنيّةَ على ما في الفعل وأركانه من سماتِ المَعْنى لا تُجيزُ ذلكَ، وهذا ما يشهدُ به فصيحُ الكَلام، ولا اعتدادَ باعتراض مَن يعترضُ على هذا القولِ، بأنّ لسانَ العرب أوسَعُ من أن يُحاطَ به، وأنّ مواكبةَ العصر تقتضي توسيعَ قاعدةِ الاستعمالِ ووُجوهِ القولِ، والترخُّصَ فيها، فإنّ تلكَ الدّعوى تُكثّرُ سَوادَ الأخطاءِ، والألفاظَ غيرَ المَقيسَةِ وتُهملُ الألفاظَ المسموعَةَ والمَقيسَة.

    ملحوظة:

    فعلُ تَساءلَ لا يَقتضي فاعلاً ومفعولاً، بل يقتَضي فاعلَيْن في المَعْنى أحدُهما فاعل على الحقيقة والثاني معطوف على الأول، إن فصلت بعضهما عن بعض، فإن جمعتَ الفاعِلينَ أسندْتَ الفعلَ إلى "الفاعلِ الجَمْعِ" وتَساءَل ليس بمتعدٍّ بل هو لازم، أمّا تَدارَكَ (بل ادّارَكَ علمُهُم) وتثاقَلَ (اثّاقلْتُم إلى الأرضِ) فليسا من هذا البابِ، لأنّ الصيغة لا تدلّ على مشارَكَة في الفِعل، أمّا العصابةُ فيجوزُ أن تَتساءَل وكذلك القومُ والنَّفَرُ والجَماعةُ والجمعُ وكلُّ اسمِ جمعٍ، لأن هذه الصيغَ مُؤلفةٌ من جَمع وليسَت من فردٍ واحد.

    أمّا يتساءَلون فمعناه يسأل بعضُهُم بعضًا وكلُّ سائلٍ يَجهلُ النبأ العظيمَ يسأل غيره ممن هو معه، فيتحولون جميعا إلى سائل ومسؤول.

    ولا يستقيمُ أن نقولَ "تساءَلَ الفردُ" ولو مَجازاً لأننا سنعدلُ عن الصوابِ ونبحثُ في وجوه تجويزِ الخطأ بلا مسوِّغ، أمّا تَقادَمَ العهد فليسَ من هذا البابِ لأنّ العهدَ مفردٌ والصيغة تدلُّ على الازديادِ والتكاثُر والنموّ،




    المصدر
يعمل...