أوهام حول الخليل بن أحمد
د. هادي حسن حمّودي
أوهام أسستها أُكذوبة رائجة
جميع النحويين والأدباء ومن كتب عن الخليل أو سيبويه أو تاريخ النحو، قوّلوا الخليل ما لم يقل إذ نَحَلُوه بيتين من الشعر عن عيسى بن عمر وكتابَيه اللذين لا وجود لهما (الإكمال - والجامع).
ومنذ أن سمعت البيتين وعنوان الكتابين من أستاذ فقه اللغة في جامعة بغداد حين طرأت على كلية الآداب مطرودا من كلية الهندسة، كان في النفس شيء من الشك قوي، لكني ما تابعته.
حتى وصلت بي الأيام إلى الكشف عن (أسطورة سيبويه).
هي رواية واحدة مكذوبة لا أساس لها من الصحة تداولها خلف عن سلف، وغيّر بعضهم في بعضها، ولكنها بقيت أكذوبة كبيرة لها أهدافها الواضحة..
سأذكر الرواية الآن..
ولكن قبل ذلك فلنعلم أن سيبويه ولد سنة 148 للهجرة، وأن عيسى بن عمر الذي قيل أن له نيّفا وسبعين تأليفا نحويا منها (الإكمال) و(الجامع) توفي سنة 149 للهجرة، مما يعني - إنْ صدّقنا هذه الرواية - أن سيبويه قد تتلمذ على يد عيسى بن عمر وهو في السنة الأولى من عمره.
وإلَيْكُموها:
قالوا: (إن سيبويه لما فارق عيسى بن عمر ولازم الخليل سأله الخليل عن مصنفات عيسى بن عمر فقال سيبويه: قد صنف نيفا وسبعين مصنفا في النحو، وأن بعض أهل اليسار جمعها وأتت عليها عنده آفة فذهبت ولم يبق منها في الوجود سوى تصنيفين: أحدهما اسمه الكامل، وهو بأرض فارس عند فلان، والجامع وهو هذا الكتاب الذي أشتغل فيه عليك، وأسألك عن غوامضه.
فأطرق الخليل ساعة، ثم رفع رأسه وقال: رحم الله عيسى بن عمر، ثم أنشد ارتجالا:
ذهب النحو جميعا كلّه/ غير ما أحدث عيسى بن عمر
ذاك إكمال وهذا جامع/ فهما للناس شمس وقمرْ)
ثم تناقل المؤرخون والباحثون هذه الرواية وبيتي الشعر من غير التوثق منها، فقالوا: (وقد أخذ الخليل عن عيسى بن عمر كما أخذ عنه سيبويه).
ملاحظات:
• أكثر من سبعين مصنّفا في تلك المرحلة من الزمن؟ عجبي.
• لم يدرس سيبويه على يد عيسى بن عمر فقد كان عمره سنة واحدة حين توفي عيسى بن عمر.
• وبالتالي لم يسأله الخليل عن كتب عيسى بن عمر.
• ومَن (فلان) هذا الذي عنده نسخة من كتاب (الكامل)؟ لمَ لم يصرّح باسمه؟
• ولماذا يُطرق الخليل ساعة ثم يُنشد ذينك البيتين؟
• ثم لماذا يُثني الخليل عليهما ذاك الثناء وهو لم يرهما؟
ولم يذكر أحد أن عيسى بن عمر له كتابان وأن الخليل أثنى عليهما إلا بناء على هذه الرواية سواء صرح الناقل بذلك أم لا جريا على طريقة الكثير من القدماء، ((والمعاصرين أيضا)) ينقلون ما ينقلون من غير عزو ما ينقلون إلى قائله الأسبق. وقد نصّ ابن الأنباري أن لا أحد رأى أيا من هذين الكتابين أو نقل عنهما نصا مهما كان قصيرا.
وفي الرواية ملاحظات جمّة أخرى..
**
فمتى تتمّ الموافقة على إعادة كتابة تاريخ العلوم العربية، حتى إن اقتصر الأمر على علوم اللغة العربية؟
***
التفاصيل في: ((كتاب: أسطورة سيبويه))
*
الصورة من بساتين البصرة، موطن الخليل وسيبويه.
المصدر
د. هادي حسن حمّودي
أوهام أسستها أُكذوبة رائجة
جميع النحويين والأدباء ومن كتب عن الخليل أو سيبويه أو تاريخ النحو، قوّلوا الخليل ما لم يقل إذ نَحَلُوه بيتين من الشعر عن عيسى بن عمر وكتابَيه اللذين لا وجود لهما (الإكمال - والجامع).
ومنذ أن سمعت البيتين وعنوان الكتابين من أستاذ فقه اللغة في جامعة بغداد حين طرأت على كلية الآداب مطرودا من كلية الهندسة، كان في النفس شيء من الشك قوي، لكني ما تابعته.
حتى وصلت بي الأيام إلى الكشف عن (أسطورة سيبويه).
هي رواية واحدة مكذوبة لا أساس لها من الصحة تداولها خلف عن سلف، وغيّر بعضهم في بعضها، ولكنها بقيت أكذوبة كبيرة لها أهدافها الواضحة..
سأذكر الرواية الآن..
ولكن قبل ذلك فلنعلم أن سيبويه ولد سنة 148 للهجرة، وأن عيسى بن عمر الذي قيل أن له نيّفا وسبعين تأليفا نحويا منها (الإكمال) و(الجامع) توفي سنة 149 للهجرة، مما يعني - إنْ صدّقنا هذه الرواية - أن سيبويه قد تتلمذ على يد عيسى بن عمر وهو في السنة الأولى من عمره.
وإلَيْكُموها:
قالوا: (إن سيبويه لما فارق عيسى بن عمر ولازم الخليل سأله الخليل عن مصنفات عيسى بن عمر فقال سيبويه: قد صنف نيفا وسبعين مصنفا في النحو، وأن بعض أهل اليسار جمعها وأتت عليها عنده آفة فذهبت ولم يبق منها في الوجود سوى تصنيفين: أحدهما اسمه الكامل، وهو بأرض فارس عند فلان، والجامع وهو هذا الكتاب الذي أشتغل فيه عليك، وأسألك عن غوامضه.
فأطرق الخليل ساعة، ثم رفع رأسه وقال: رحم الله عيسى بن عمر، ثم أنشد ارتجالا:
ذهب النحو جميعا كلّه/ غير ما أحدث عيسى بن عمر
ذاك إكمال وهذا جامع/ فهما للناس شمس وقمرْ)
ثم تناقل المؤرخون والباحثون هذه الرواية وبيتي الشعر من غير التوثق منها، فقالوا: (وقد أخذ الخليل عن عيسى بن عمر كما أخذ عنه سيبويه).
ملاحظات:
• أكثر من سبعين مصنّفا في تلك المرحلة من الزمن؟ عجبي.
• لم يدرس سيبويه على يد عيسى بن عمر فقد كان عمره سنة واحدة حين توفي عيسى بن عمر.
• وبالتالي لم يسأله الخليل عن كتب عيسى بن عمر.
• ومَن (فلان) هذا الذي عنده نسخة من كتاب (الكامل)؟ لمَ لم يصرّح باسمه؟
• ولماذا يُطرق الخليل ساعة ثم يُنشد ذينك البيتين؟
• ثم لماذا يُثني الخليل عليهما ذاك الثناء وهو لم يرهما؟
ولم يذكر أحد أن عيسى بن عمر له كتابان وأن الخليل أثنى عليهما إلا بناء على هذه الرواية سواء صرح الناقل بذلك أم لا جريا على طريقة الكثير من القدماء، ((والمعاصرين أيضا)) ينقلون ما ينقلون من غير عزو ما ينقلون إلى قائله الأسبق. وقد نصّ ابن الأنباري أن لا أحد رأى أيا من هذين الكتابين أو نقل عنهما نصا مهما كان قصيرا.
وفي الرواية ملاحظات جمّة أخرى..
**
فمتى تتمّ الموافقة على إعادة كتابة تاريخ العلوم العربية، حتى إن اقتصر الأمر على علوم اللغة العربية؟
***
التفاصيل في: ((كتاب: أسطورة سيبويه))
*
الصورة من بساتين البصرة، موطن الخليل وسيبويه.
المصدر
