#شيء_من_اللغة: يا من (صال) فـ(سطا)

د. هادي حسن حمّودي
خاطبني الأستاذ الشاعر علي بن احمد (من جيزان) بقوله بعد أن أجبت أسئلة له:
(شكرا لك حفظك الله. اليوم وانا ابحث في كلمة سطا و: صال وجدت ان ابن فارس عرفها بنفس التعريف قال أنهما تدلان على العلو والقهر
فهل هذا تعبير سليم رغم اختلاف صال عن سطا؟).
**
ومما كتبت له:
(..... أرى أن الموضوع سيهمّ مجموعة من أكارم المتابعين فسأكتب عنه بالقريب حلقة والسؤال منسوب لكم. إن سمحتم بالنسبة).
**
فلما وافق.. ها أنا أكتب:
الحق مع الأستاذ عبد الله فقد جاء في المقاييس:
سطا: أصل يدلّ على القهر والعلو. يقال: سطا عليه يسطو إذا قهره ببطش. ومنه سطا الماء إذا كثر.
صول: أصل يدلّ على قهر وعلوّ. يقال: صال عليه يصول صولة: إذا استطال.
**
الرأي:
ابن فارس، شأنه شأن الخليل، تعبيره دقيق دالّ، فقد جعل معنى سطا معرّفا بالألف واللام، فقال (يدل على القهر والعلوّ) أي على كل قهر وغلبة. وأما مع صول فقد استعمل النكرة، (على قهر وعلوّ) وكأن معنى (صال يصول) فرع من فروع السطوة. فالسطوة عامة. والصولة محددة.
صال فلان في ميدان الحرب، فتراه يتحدى الآخرين لمنازلته، يصول ويجول، كما يقال، ولكن ليس من المؤكد أنه يسطو على المقاتلين الآخرين، أي ينتصر عليهم ويفوز.
وتقول: سطا اللص على منزل فلان، فهو قد سرقه وأخذ منه ما أخذ.
ولا تقول صال فلان على بيت فلان، أي سرقه. ففي الصولة شيء من السطو، وليس السطو كله.
فـ(سطا) أعمق وأشد وأمعن من (صال).
وانظر إلى الشدة التي تؤديها السطوة في التنزيل العزيز، مثلا: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)(سورة الحج 72).
أما الصولة فلم تجد لها موضعا في القرآن.
والتفصيل في موضعه.
المصدر

د. هادي حسن حمّودي
خاطبني الأستاذ الشاعر علي بن احمد (من جيزان) بقوله بعد أن أجبت أسئلة له:
(شكرا لك حفظك الله. اليوم وانا ابحث في كلمة سطا و: صال وجدت ان ابن فارس عرفها بنفس التعريف قال أنهما تدلان على العلو والقهر
فهل هذا تعبير سليم رغم اختلاف صال عن سطا؟).
**
ومما كتبت له:
(..... أرى أن الموضوع سيهمّ مجموعة من أكارم المتابعين فسأكتب عنه بالقريب حلقة والسؤال منسوب لكم. إن سمحتم بالنسبة).
**
فلما وافق.. ها أنا أكتب:
الحق مع الأستاذ عبد الله فقد جاء في المقاييس:
سطا: أصل يدلّ على القهر والعلو. يقال: سطا عليه يسطو إذا قهره ببطش. ومنه سطا الماء إذا كثر.
صول: أصل يدلّ على قهر وعلوّ. يقال: صال عليه يصول صولة: إذا استطال.
**
الرأي:
ابن فارس، شأنه شأن الخليل، تعبيره دقيق دالّ، فقد جعل معنى سطا معرّفا بالألف واللام، فقال (يدل على القهر والعلوّ) أي على كل قهر وغلبة. وأما مع صول فقد استعمل النكرة، (على قهر وعلوّ) وكأن معنى (صال يصول) فرع من فروع السطوة. فالسطوة عامة. والصولة محددة.
صال فلان في ميدان الحرب، فتراه يتحدى الآخرين لمنازلته، يصول ويجول، كما يقال، ولكن ليس من المؤكد أنه يسطو على المقاتلين الآخرين، أي ينتصر عليهم ويفوز.
وتقول: سطا اللص على منزل فلان، فهو قد سرقه وأخذ منه ما أخذ.
ولا تقول صال فلان على بيت فلان، أي سرقه. ففي الصولة شيء من السطو، وليس السطو كله.
فـ(سطا) أعمق وأشد وأمعن من (صال).
وانظر إلى الشدة التي تؤديها السطوة في التنزيل العزيز، مثلا: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)(سورة الحج 72).
أما الصولة فلم تجد لها موضعا في القرآن.
والتفصيل في موضعه.
المصدر
