«في الشعر العربي الحديث والمعاصر» كتاب جديد للدكتور إبراهيم خليل

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    «في الشعر العربي الحديث والمعاصر» كتاب جديد للدكتور إبراهيم خليل

    «في الشعر العربي الحديث والمعاصر» كتاب جديد للدكتور إبراهيم خليل





    عن دار الخليج للطباعة والنشر والتوزيع صدر للدكتور إبراهيم خليل كتاب جديد بعنوان في الشعر العربي الحديث والمعاصر.

    يتناول فيه عددا من الدواوين المختارة.

    أولها ديوان أشجار الوهم لمحمد مقدادي الذي يمثل إنجازا شعريّا كبيرا، بما ينضح به من شعور بالوحدة، وما فيه من محاولات للإفلات من هذه الوحدة عن طريق تراكم الصور، والخروج من خواء الوطن المسكون بالفساد، والشعارات الكاذبة، وأفانين الخداع، يليه ديوان «غيم على قافية الوحيد» لمحمد إبراهيم لافي الذي يواصل سعيه نحو كتابة شعرية جديدة.

    فأول ما يلاحظ على هذه المجموعة توافر النصوص القصيرة فيها توافرا لافتا للنظر، وتكرار المفارقة في نهاية كل نص منها، فكأن الشاعر توصل إلى نتيجة وهي أن شعرية المفارقة تغني عن التفاصيل التي تفتقر إليها القصيدة القصيرة.

    أما عن أعمال علي الفزاع الشعرية، فيؤكد المؤلف أن الفزاع الذي فقدناه في يونيو الماضي(2023) قد أكد نفسه شاعرًا يحتل موقعا سنيا وبهيا في الشعر العربي الحديث. ويمضي الدارس في تناوله لديوان الأعمال الشعرية لمظفر النواب، مؤكدا أن لدى النواب أنماطا من الإسْفاف على مستوى اللغة، وعلى مستوى الأسلوب، وعلى مستوى البناء، وأخلاقيات الفن الشعري، تحولُ بين ما يتراكم من أقواله في القطعة الواحدة وبين أن تكون نصا متماسكا لا لغوًا، أو نثارًا من العبارات المفتقرة لأدنى حَدٍّ من الترابط، والاتساق.

    وفي تناوله لديوان «صورة العائلة البشعة» لأشرف الزغل، وهو مما يعرف بقصيدة النثر، يرى المؤلف أن الضعْف الفني، الذي طغى على كثير مما يُنْشر بصفته قصائد نثر، وهو ما نجد مثالا له ساطعًا في « صورة العائلة البشعة «، أساءَ لهذا الفن إساءاتٍ بالغةً، و كبيرةً، وقد عَظُمتْ هذه الإساءات لكونها تأتي في زمن تناضلُ فيه هذه القصيدة، وتكافح، لكي تتبوَّأ موقعها المناسب في السياق المعرفي لشعرنا العربي الحديث، ومما يزيدُ الطين بِلَّةً أنها تدفع بكثير من القراء، والدارسين، لاستثنائها من المختارات، واستبعادها من الدراسات، متجنِّبينَ الحديث عنها، والإشارة إليها، بصفتها شعرًا، مع استبعادهم لها من النثر أيضًا، لأنَّ النثر – في نظرهم – مختلفٌ عن هذا «النَسْلِ» الهجين، الذي لا هو بشعر، ولا هو بنثر.

    ويستخلص من دراسته لأعمال المرحوم إبراهيم العجلوني الشعرية أن لهذا الشاعر الراحل قصائد من شعر التفعيلة تقلُّ وفرةً وجودة عما ذكر من شعره الآخر، فالعجلوني يجد نفسه شاعرًا في قصيدة البحر أكثر مما يجدها في الشعر القائم على وحدة التفعيلة. ولعلَّ هذا ما يُفهم من عبارته الواردة في تقديمه للأعمال الشعرية، وهي التي تقول:» إن ما أستطيعه من الشعر لا أرتضيه، وإن ما أرتضيه منه لا أستطيعه».

    وعن تجربة سلطان القيسي في «هدنة لمراقصة الملكة» يقول المؤلف: تجربة القيسي تجربةٌ تقوم على تحرير اللغة الشعرية من قواعد النَظم، والتوسُّع في الاستخدام المجازي للكلمات، والاطراد في نسْج الصورة المبتكرة التي لا تخلو، في جلّ الأحيان، من مفارقات لفظية تعد خرقا لما هو معروف، وتجاوزًا للسائدٌ والمألوف.

    وعن المفارقة في شعر أحمد مطر، وقصار قصائده، يقول المؤلف: نسْتخلص من هذه القراءة السريعة، الوجيزة، لبعض شعر أحمد مطر، لا كله، نتيجةً، وهي أنَّ المفارقة تبعثُ في شعره ضربًا من خفَّة الروح والدعابة، والدهْشة التي تأسِرُ القارئ، وتأخــذ بتلابيب المتلقـي.

    ويستنتج من دراسته للصورة والأسلوب في ديوان «أحزان صحراوية» الصادر في زمن مبكر 1966 أنَّ من مواقف الشاعر تيسير سبول حيال الصورة الشعرية، وموقع الأسلوب منها، ومن ظاهرة التفاعل اللفظي، ما يتَّضح أن أشعاره تُعدُّ رؤية رائدة - في شعرنا- لما ينبغي أن تكون عليه الصورة، ولما ينبغي على الشاعر أن يتوخاه لدمج الخيار الأسلوبي، في الأداء التعبيري، حرصًا على جماليات الشكل، وقوَّة المعنى.

    وهذا قريبٌ جدًا من نتائج البحث في شعر اللبناني سلمان زين الدين الذي لا تعدُّ كتابة الشعر لديهِ لهوًا، ولا تسلية، مثلما هي الحال عند بعض المدّعين.

    فهو بناءٌ، والبناء يتمخّض عن مملكة بالكلمات. وعن ديوان « جنوح مؤقت « لمحمد ياسين يقول المؤلف: إن هذا الديوان، في ضوء الإشارات التي توحي بها قراءتنا، شاعرٌ يحاول الاقترابَ من الحداثة، لكنه يواجه في سبيل ذلك بعض الصعوبات التي يمكن أنْ يتجاوزها بيُسر، فذخيرته من الخبرة بالشعر تؤهله لتحقيق ذلك، والمضيّ في تجاربه خطوةً أخرى أكبر بعدًا، وأطول شأوًا.

    ومما يلفت النظر في ديوان محمود درويش « لماذا تركتَ الحصانَ وحيدًا « تركيزُه على التذكــّر، وتضمين القصائد ألفاظا، هي، كيفما نُظر فيها، وفي دلالاتها، ألفاظٌ تفتح لنا ما استغلق من نوافذ الذكرى، يسْتوي في ذلك تذكــّر الناس، والمكان، والزمان، والأحداث، والأشياء التي تحيط بالمتكلم، وهو بلا ريب قناع الشاعر نفسِه، لذا كانت للأقوال التي يسوقها المؤلف في مستهل الفصل ما يُسوِّغُها، ويُضفي عليها، وعلى ما تشير له من علاقة بالسيرة، صدق الاستنتاج.

    وهي أقوالٌ تُعزى لمدحت علام، وخليل الشيخ، وحبش إسكندر، عدا كتابات أخرى منشورة ترى في الديوان سيرةً، أو شبه سيرة شعرية لدرويش.

    يذكر أن للمؤلف عددا غير قليل من المصنفات في نقد الشعر أَوْلاها بالتنويه كتابه «حاضر الشعر وتحولات القصيدة» 2016 وكتاب « الغاوون: شجون الشعر وسحر الموسيقى» 2023.



    الدستور
يعمل...