سبعة باحثين يرصدون ارتحال الكلمات وتحولاتها الصوتية والدلالية في ندوة "هجرة اللغات" بـ"الشارقة للكتاب"

استكشفت الندوة الدولية الثالثة لمجلة "الناشر الأسبوعي" التي نظمتها هيئة الشارقة للكتاب يومي 13 و14 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، تحت عنوان "هجرة اللغات.. قراءة في نموذج العلاقة بين العربية والإسبانية" ضمن فعاليات الدورة الـ 43 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، ظاهرة هجرة كلمات ومصطلحات ومسارات العلاقة التاريخية بين اللغتين العربية والإسبانية، بما تنطوي عليه من حوار ثقافي وحضاري بدأ منذ اللحظة الأندلسية الأولى. وتناول في هذه الندوة سبعة كتّاب وباحثين من عرب ومستعربين، علامات التبادل اللغوي، والتأثير والتأثر، وفضاءات العلاقة اللغوية بين الثقافتين، وظاهرة الهجرة الصوتية بين الأبجديتين.
وشهدت الجلستان اللتان أقيمتا في (الملتقى 2) حضور جمهور كبير من المهتمين والدارسين وزوار المعرض الذي تفاعلوا مع موضع هجرة اللغات، وطرحوا أسئلة أجاب عليها الباحثون المشاركون في الندوة التي أدارها مدير تحرير مجلة "الناشر الأسبوعي"، علي العامري.
الجلسة الأولى من الندوة، تناول رئيس قسم الدراسات العربية والإسلامية في جامعة أوتونوما الإسبانية، الدكتور إغناثيو غوتيريث دي تيران، أثر الأدب العربي في المهجريْن الأميركيين الشمالي والجنوبي، من خلال التعامل اللغوي لدى الشاعرين اللبناني البرازيلي إلياس حبيب فرحات، والفلسطيني التشيلي محفوظ مصيص. ووصف حركةَ الأدب المهجريّ بأنها "تمثّل في جوهرها مدّاً حضارياً يتجلّى فيه الواقع الاجتماعي والثقافي لمجموعة متميزة من المبدعين العرب. كما أن هذه الحركة قد أَثْرتْ الأدب العربي المعاصر إثراء لا يمكن نكرانه".
وقال الشاعر والناقد والباحث الدكتور صلاح بوسريف إن اللّغة المكتفية بذاتها، تُسيِّج نفسها، "لذلك، فهي تموتُ، أو تضيقُ وتختنِقُ، ويتلاشى فيها الإضافة والإبداع"، مضيفاً "إذا ذهبْنا إلى اللغة الإسبانية، سواء في ما هو منطوق، وكلام دارج في هذا اللّسان أو اللّغة، أو ما هو مكتوب، ومُتداوَل. فالعربيّة، حاضرة في هذا اللّسان، تطفو عليه، لأسباب تاريخيّة وجغرافيّة، أو سياسية وثقافية".
وتتبّع أستاذ كرسي اللغة العربية وآدابها والترجمة في جامعة قادس في إسبانيا، الدكتور إغناثيو فيراندو، في ورقته البحثية رحلة اللغة العربية إلى الأراضي الإسبانية، بدءاً من القرن الثامن الميلادي، حتى صارت "اللغة الرسمية ولغة التواصل الأولى والمفضّلة في جميع نواحي الأندلس"، قائلاً إنّ "اللغة العربية وصلت إلى الأندلس وأحدثت ثورة ثقافية تغيّرَ بفضلها المشهدُ الثقافيُّ في الجزيرة الإيبيرية، فغنيّ عن القول إن لهذه اللغة آثاراً وبصماتٍ واضحةً لا تمحى على شتى المستويات"، مشيراً إلى وصف العالِم فيديريكو كورينتي لسرعة انتشار العربية في شبه جزيرة إيبيريا بأنه "معجزة لغوية".
واستعرضت الكاتبة والباحثة في الدراسات الأدبية، هدى الهرمي، في ورقتها البحثية الخطوط العريضة لهجرة اللغات و"الانعكاس المتواري خلف تأثير لغة الضّاد في الثقافة الإسبانية، ونسيج الروابط بين الشرق والغرب"، قائلة إنّ "التاريخ زاخرٌ بنماذج متعدّدة عن الامتزاج بين المهاجرين والمجتمعات بفعل اللغة وقدرتها على نقل الخبرات وتبادل الأفكار وأنماط السلوك والموروث الثقافي". وتابعت أن "تحرّكات البشر في العالم هي أكبر صانع للحضارة أو بالأحرى محرّك الحضارة، فاللغة والمعرفة غير قابلتين للفصل".
في الجلسة الثانية من الندوة، أشار أستاذ الدراسات العربية الإسلامية في جامعة أوتونوما في مدريد، الدكتور وليد صالح الخليفة، إلى ارتحال كثير من المفردات العربية إلى لغة ثربانتيس، "إلى الحدّ الذي يجعلنا نرى أنّ الكلمة المستعارة من العربية تكاد تكون وحيدة لا مرادف لها في الإسبانية". وقال "على الرغم من أن محاكم التفتيش قد دمرت الكثير من آثار الموريسكيين الأدبية، فما زالت محفوظة إلى يومنا هذا أكثر من مئتي مخطوطة".
وتقصّى الأستاذ في جامعة سانت لويس الأميركية في مدريد، الدكتور محسن الرملي في ورقته البحثية أثر لغة الضاد في "دون كيخوت"، قائلاً "على الرغم من معرفة وإعجاب ثربانتيس بثقافات أخرى كالإيطالية والبرتغالية مثلاً، إلّا أن الثقافة العربية الإسلامية تأتي بالمقام الثاني بعد الإسبانية، من حيث حصتها في الكيخوته شكلاً ومضموناً". وأشار إلى أن وجود 37 شخصية ذات خلفية ثقافية عربية إسلامية، في "دون كيخوت"، فضلاً عن 22 عبارة من الأمثال والحِكَم العربية، وأكثر من 220 كلمة من أصل عربي، و58 اسم عَلَم من تاريخ وجغرافية العالم العربي والإسلامي.
في حين أضاء الباحث في مدرسة طليطلة للمترجمين التابعة لجامعة كاستيا لا مانشا الإسبانية، الدكتور إغناثيو سانشيز، من خلال ورقته البحثية على دور أحد تلامذة الراهب ميغيل كاسيري، وهو باتريثيو دي لا تورّي، قائلاً إنه يحتل "مكانة متميزة، إذ ساهم بشكل كبير في تطوير الدراسات العربيّة وكان له تأثير كبير في مجالي علم المعجم وعلم اللهجات". وأضاف "كان لدراسات علم اللهجات التي قام بها باتريثيو دي لا تورّي في المدن المغربية تأثير مباشر في تحرير معجم بدرو القلعاويّ الذي تمّت باستخدام الأبجديّة العربيّة، وتقديم نطقها على أساس اللغة المحكيّة، وتوسيع الأصوات الموجودة بأصوات جديدة".
وحرصت هيئة الشارقة للكتاب على توثيق أعمال الندوة الدولية "هجرة اللغات.. قراءة في نموذج العلاقة بين العربية والإسبانية"، في كتاب يحمل عنوان الندوة. وقد تم توزيع نسخ من الكتاب للجمهور الذي حضر جلستي الندوة التي أقيمت ضمن فعاليات الدورة الـ 43 من معرض الشرقة الدولي للكتاب.
وكتب الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، رئيس تحرير مجلة "الناشر الأسبوعي"، أحمد بن ركاض العامري، "كلمة الكتاب" التي جاء فيها إنّ الندوة الدولية التي تنظمها الهيئة "تسلّط الضوء على هجرة اللغات وتأثيراتها في حياة المجتمعات وثقافاتها وعلاقاتها البينيّة، ضمن برنامج معرض الشارقة للكتاب الذي يواصل إشراقه في إطار مشروع الشارقة الثقافيّ التنويريّ الذي يرعاه ويدعمه الحاكم الحكيم، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، منذ خمسة عقود"،
وأضاف "تأتي الندوة الدولية التي ترصد الأثر اللغوي العربي في لغة ثربانتيس منذ بدايات الحضارة الأندلسية، تجسيداً لتوجيهات الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، التي تؤكد وتعمل دائماً على بناء جسور الشراكة الثقافية، وتحرص على تجديد الطاقة الخلّاقة للحوار بين الثقافات، وقراءة الدّرس الأندلسي من جديد"، في مختلف المجالات التاريخية والأدبية والفكرية والعلمية والفنية والروحية، بهدف استكشاف مزيد من القواسم المشتركة بين الثقافتين العربية والإسبانية، في الماضي والحاضر والمستقبل.
من "مقدمة الكتاب"، كتب مدير تحرير مجلة "الناشر الأسبوعي"، منسق الندوة الدولية، علي العامري، "تشكّل المعالم الأندلسية قصيدة حجرية تشعّ جمالاً لا ينضب، وتوقظ السِّحر في الرسائل المتبادلة بين الظلّ والنّور"، مضيفاً "إذا كانت قصور الأندلس معجزة معماريّة، وهي كذلك، فإنّ اللغة العربية قصرُ القصور ومعمارُ القصيدة في المدوّنة الأندلسية التي تجمع بهاء المبنى ببهاء المعنى".
وتابع "في هجرة لغة الضاد إلى اللغة الإسبانية سيرة من تِبرٍ وأصوات، تروي ما تبوح به نقوش الحكمة والموشّحات وقصائد الحبّ والتآخي، إذ لا يزال الجلّنار الحجريّ يتفتح في كتاب الأندلس، ولا يزال زهر اللوز، في حكاية المعتمد واعتماد، يتفتّح أيضاً، كما تتفتّح الكلمات العربية في لغة ثربانتيس، منذ 13 قرناً".
الدستور

استكشفت الندوة الدولية الثالثة لمجلة "الناشر الأسبوعي" التي نظمتها هيئة الشارقة للكتاب يومي 13 و14 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، تحت عنوان "هجرة اللغات.. قراءة في نموذج العلاقة بين العربية والإسبانية" ضمن فعاليات الدورة الـ 43 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، ظاهرة هجرة كلمات ومصطلحات ومسارات العلاقة التاريخية بين اللغتين العربية والإسبانية، بما تنطوي عليه من حوار ثقافي وحضاري بدأ منذ اللحظة الأندلسية الأولى. وتناول في هذه الندوة سبعة كتّاب وباحثين من عرب ومستعربين، علامات التبادل اللغوي، والتأثير والتأثر، وفضاءات العلاقة اللغوية بين الثقافتين، وظاهرة الهجرة الصوتية بين الأبجديتين.
وشهدت الجلستان اللتان أقيمتا في (الملتقى 2) حضور جمهور كبير من المهتمين والدارسين وزوار المعرض الذي تفاعلوا مع موضع هجرة اللغات، وطرحوا أسئلة أجاب عليها الباحثون المشاركون في الندوة التي أدارها مدير تحرير مجلة "الناشر الأسبوعي"، علي العامري.
الجلسة الأولى من الندوة، تناول رئيس قسم الدراسات العربية والإسلامية في جامعة أوتونوما الإسبانية، الدكتور إغناثيو غوتيريث دي تيران، أثر الأدب العربي في المهجريْن الأميركيين الشمالي والجنوبي، من خلال التعامل اللغوي لدى الشاعرين اللبناني البرازيلي إلياس حبيب فرحات، والفلسطيني التشيلي محفوظ مصيص. ووصف حركةَ الأدب المهجريّ بأنها "تمثّل في جوهرها مدّاً حضارياً يتجلّى فيه الواقع الاجتماعي والثقافي لمجموعة متميزة من المبدعين العرب. كما أن هذه الحركة قد أَثْرتْ الأدب العربي المعاصر إثراء لا يمكن نكرانه".
وقال الشاعر والناقد والباحث الدكتور صلاح بوسريف إن اللّغة المكتفية بذاتها، تُسيِّج نفسها، "لذلك، فهي تموتُ، أو تضيقُ وتختنِقُ، ويتلاشى فيها الإضافة والإبداع"، مضيفاً "إذا ذهبْنا إلى اللغة الإسبانية، سواء في ما هو منطوق، وكلام دارج في هذا اللّسان أو اللّغة، أو ما هو مكتوب، ومُتداوَل. فالعربيّة، حاضرة في هذا اللّسان، تطفو عليه، لأسباب تاريخيّة وجغرافيّة، أو سياسية وثقافية".
وتتبّع أستاذ كرسي اللغة العربية وآدابها والترجمة في جامعة قادس في إسبانيا، الدكتور إغناثيو فيراندو، في ورقته البحثية رحلة اللغة العربية إلى الأراضي الإسبانية، بدءاً من القرن الثامن الميلادي، حتى صارت "اللغة الرسمية ولغة التواصل الأولى والمفضّلة في جميع نواحي الأندلس"، قائلاً إنّ "اللغة العربية وصلت إلى الأندلس وأحدثت ثورة ثقافية تغيّرَ بفضلها المشهدُ الثقافيُّ في الجزيرة الإيبيرية، فغنيّ عن القول إن لهذه اللغة آثاراً وبصماتٍ واضحةً لا تمحى على شتى المستويات"، مشيراً إلى وصف العالِم فيديريكو كورينتي لسرعة انتشار العربية في شبه جزيرة إيبيريا بأنه "معجزة لغوية".
واستعرضت الكاتبة والباحثة في الدراسات الأدبية، هدى الهرمي، في ورقتها البحثية الخطوط العريضة لهجرة اللغات و"الانعكاس المتواري خلف تأثير لغة الضّاد في الثقافة الإسبانية، ونسيج الروابط بين الشرق والغرب"، قائلة إنّ "التاريخ زاخرٌ بنماذج متعدّدة عن الامتزاج بين المهاجرين والمجتمعات بفعل اللغة وقدرتها على نقل الخبرات وتبادل الأفكار وأنماط السلوك والموروث الثقافي". وتابعت أن "تحرّكات البشر في العالم هي أكبر صانع للحضارة أو بالأحرى محرّك الحضارة، فاللغة والمعرفة غير قابلتين للفصل".
في الجلسة الثانية من الندوة، أشار أستاذ الدراسات العربية الإسلامية في جامعة أوتونوما في مدريد، الدكتور وليد صالح الخليفة، إلى ارتحال كثير من المفردات العربية إلى لغة ثربانتيس، "إلى الحدّ الذي يجعلنا نرى أنّ الكلمة المستعارة من العربية تكاد تكون وحيدة لا مرادف لها في الإسبانية". وقال "على الرغم من أن محاكم التفتيش قد دمرت الكثير من آثار الموريسكيين الأدبية، فما زالت محفوظة إلى يومنا هذا أكثر من مئتي مخطوطة".
وتقصّى الأستاذ في جامعة سانت لويس الأميركية في مدريد، الدكتور محسن الرملي في ورقته البحثية أثر لغة الضاد في "دون كيخوت"، قائلاً "على الرغم من معرفة وإعجاب ثربانتيس بثقافات أخرى كالإيطالية والبرتغالية مثلاً، إلّا أن الثقافة العربية الإسلامية تأتي بالمقام الثاني بعد الإسبانية، من حيث حصتها في الكيخوته شكلاً ومضموناً". وأشار إلى أن وجود 37 شخصية ذات خلفية ثقافية عربية إسلامية، في "دون كيخوت"، فضلاً عن 22 عبارة من الأمثال والحِكَم العربية، وأكثر من 220 كلمة من أصل عربي، و58 اسم عَلَم من تاريخ وجغرافية العالم العربي والإسلامي.
في حين أضاء الباحث في مدرسة طليطلة للمترجمين التابعة لجامعة كاستيا لا مانشا الإسبانية، الدكتور إغناثيو سانشيز، من خلال ورقته البحثية على دور أحد تلامذة الراهب ميغيل كاسيري، وهو باتريثيو دي لا تورّي، قائلاً إنه يحتل "مكانة متميزة، إذ ساهم بشكل كبير في تطوير الدراسات العربيّة وكان له تأثير كبير في مجالي علم المعجم وعلم اللهجات". وأضاف "كان لدراسات علم اللهجات التي قام بها باتريثيو دي لا تورّي في المدن المغربية تأثير مباشر في تحرير معجم بدرو القلعاويّ الذي تمّت باستخدام الأبجديّة العربيّة، وتقديم نطقها على أساس اللغة المحكيّة، وتوسيع الأصوات الموجودة بأصوات جديدة".
وحرصت هيئة الشارقة للكتاب على توثيق أعمال الندوة الدولية "هجرة اللغات.. قراءة في نموذج العلاقة بين العربية والإسبانية"، في كتاب يحمل عنوان الندوة. وقد تم توزيع نسخ من الكتاب للجمهور الذي حضر جلستي الندوة التي أقيمت ضمن فعاليات الدورة الـ 43 من معرض الشرقة الدولي للكتاب.
وكتب الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، رئيس تحرير مجلة "الناشر الأسبوعي"، أحمد بن ركاض العامري، "كلمة الكتاب" التي جاء فيها إنّ الندوة الدولية التي تنظمها الهيئة "تسلّط الضوء على هجرة اللغات وتأثيراتها في حياة المجتمعات وثقافاتها وعلاقاتها البينيّة، ضمن برنامج معرض الشارقة للكتاب الذي يواصل إشراقه في إطار مشروع الشارقة الثقافيّ التنويريّ الذي يرعاه ويدعمه الحاكم الحكيم، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، منذ خمسة عقود"،
وأضاف "تأتي الندوة الدولية التي ترصد الأثر اللغوي العربي في لغة ثربانتيس منذ بدايات الحضارة الأندلسية، تجسيداً لتوجيهات الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، التي تؤكد وتعمل دائماً على بناء جسور الشراكة الثقافية، وتحرص على تجديد الطاقة الخلّاقة للحوار بين الثقافات، وقراءة الدّرس الأندلسي من جديد"، في مختلف المجالات التاريخية والأدبية والفكرية والعلمية والفنية والروحية، بهدف استكشاف مزيد من القواسم المشتركة بين الثقافتين العربية والإسبانية، في الماضي والحاضر والمستقبل.
من "مقدمة الكتاب"، كتب مدير تحرير مجلة "الناشر الأسبوعي"، منسق الندوة الدولية، علي العامري، "تشكّل المعالم الأندلسية قصيدة حجرية تشعّ جمالاً لا ينضب، وتوقظ السِّحر في الرسائل المتبادلة بين الظلّ والنّور"، مضيفاً "إذا كانت قصور الأندلس معجزة معماريّة، وهي كذلك، فإنّ اللغة العربية قصرُ القصور ومعمارُ القصيدة في المدوّنة الأندلسية التي تجمع بهاء المبنى ببهاء المعنى".
وتابع "في هجرة لغة الضاد إلى اللغة الإسبانية سيرة من تِبرٍ وأصوات، تروي ما تبوح به نقوش الحكمة والموشّحات وقصائد الحبّ والتآخي، إذ لا يزال الجلّنار الحجريّ يتفتح في كتاب الأندلس، ولا يزال زهر اللوز، في حكاية المعتمد واعتماد، يتفتّح أيضاً، كما تتفتّح الكلمات العربية في لغة ثربانتيس، منذ 13 قرناً".
الدستور
