تلين أم تالين
فجأةً غاب محمود أحدُ بوابَيْنا، فقلت لربيع صاحبه: أين محمود؟ قال: سافر إلى بلده يَشهد ولادة زوجه، فهاتفتُه، فطمأنني، فسألتُه: ماذا وُهِبْتَ وكان قد وُهِبَ من قبل ذَكَرًا فسماه آدَمَ؟ قال: أنثى، قلت: فماذا سميتَها؟ قال: تَلِين، قلت: فعل مضارع من اللِّين -ما شاء الله!- قال: بل من التلاوة (تلاوة القرآن الكريم)، قلت: فهو بالألف إذن، تَالِين؟ قال: نعم، فكَفَفْتُ عنه حتى لقيتُه، فبادرته إلى الأمر: ما هذا الاسم الطريف؟ وكيف سمَّيتَه؟ كأنه من تسمية زوجك! فقال: بل من تسميتي، قلت: فكيف خطر لك؟ قال: هو في القرآن الكريم -وصاحبنا شاب متدين، لا أنسى أبدًا أنني كنتُ كلما سألته أول عمله لنا: ما الذي يحزنك؟ قال: وما الذي يمكن أن يحزنني وقد فرغتُ الآن من صلاتي!- قلت: وأين هذا الاسم في القرآن الكريم؟ فأخرج لي الآية الثالثة والعشرين من سورة الزُّمَر "اللهُ نَزَّلَ أحسَنَ الحديث كتابًا مُتشابِهًا مَثانِيَ تَقشعِرُّ منه جُلودُ الذين يَخشَوْنَ ربَّهم ثم <تَلِينُ> جُلودُهم وقُلوبُهم إِلى ذِكْر الله ذلك هُدَى اللهِ يَهدي به من يشاء ومن يُضْلِلِ اللهُ فما له مِن هادٍ"؛ صدق الله العظيم! فقلت له: لا، هذا "تلين" الذي ذكرت لك أنه فعل مضارع من اللِّين، لا "تَالِين" جمع "تالٍ"، من التلاوة! فسكت وكأنه يقول لنفسه: أمن أجل أنك <دَرْعَمِيٌّ> تُشكِّكني في قرآنيّة الاسم الذي سميتُ به ابنتي!
فجأةً غاب محمود أحدُ بوابَيْنا، فقلت لربيع صاحبه: أين محمود؟ قال: سافر إلى بلده يَشهد ولادة زوجه، فهاتفتُه، فطمأنني، فسألتُه: ماذا وُهِبْتَ وكان قد وُهِبَ من قبل ذَكَرًا فسماه آدَمَ؟ قال: أنثى، قلت: فماذا سميتَها؟ قال: تَلِين، قلت: فعل مضارع من اللِّين -ما شاء الله!- قال: بل من التلاوة (تلاوة القرآن الكريم)، قلت: فهو بالألف إذن، تَالِين؟ قال: نعم، فكَفَفْتُ عنه حتى لقيتُه، فبادرته إلى الأمر: ما هذا الاسم الطريف؟ وكيف سمَّيتَه؟ كأنه من تسمية زوجك! فقال: بل من تسميتي، قلت: فكيف خطر لك؟ قال: هو في القرآن الكريم -وصاحبنا شاب متدين، لا أنسى أبدًا أنني كنتُ كلما سألته أول عمله لنا: ما الذي يحزنك؟ قال: وما الذي يمكن أن يحزنني وقد فرغتُ الآن من صلاتي!- قلت: وأين هذا الاسم في القرآن الكريم؟ فأخرج لي الآية الثالثة والعشرين من سورة الزُّمَر "اللهُ نَزَّلَ أحسَنَ الحديث كتابًا مُتشابِهًا مَثانِيَ تَقشعِرُّ منه جُلودُ الذين يَخشَوْنَ ربَّهم ثم <تَلِينُ> جُلودُهم وقُلوبُهم إِلى ذِكْر الله ذلك هُدَى اللهِ يَهدي به من يشاء ومن يُضْلِلِ اللهُ فما له مِن هادٍ"؛ صدق الله العظيم! فقلت له: لا، هذا "تلين" الذي ذكرت لك أنه فعل مضارع من اللِّين، لا "تَالِين" جمع "تالٍ"، من التلاوة! فسكت وكأنه يقول لنفسه: أمن أجل أنك <دَرْعَمِيٌّ> تُشكِّكني في قرآنيّة الاسم الذي سميتُ به ابنتي!
