العُنوانُ والعِنْوانُ والعُلْوانُ والعَلاوينُ والعَناوينُ والعُنْواناتُ
أ.د. عبدالرحمن بودرع
العُنوانُ سِمَةُ الكتابِ، وكلُّ ما استدللتَ به لتُظهرَه على غيره فهو عُنوانٌ له؛ قال حسانُ بنُ ثابت يرثي عثمانَ رضي الله تعالى عنه:
ضَحَّوْا بأَشْمَطَ، عُنوانُ السُّجودِ به *** يُقَطِّعُ الليلَ تَسْبِيحًا وقُرْآنًا
وزَعَمَ بعضُ اللغويينَ أنّه مُشتقٌّ من "المَعْنى" وزعم بعضهم أيضاً أنَّ العنوان مَأخوذٌ من قول العرب عَنَت الأرضُ تَعْنو إذا أخرَجَت النباتَ وأعناها المطرُ إذا أظهرَ نَباتَها؛ ذَكَرَه القلقشندي في "صُبح الأعشى"، فيكون حينئذٍ عربيا فصيحاً. والعُلْوانُ لغة في العُنْوان وهي أقل فصاحةً، والعُنوان بضم العين أفصح من كسرِها، وقد يُكْسَرُ فيقال عِنوانٌ وعِنيانٌ، أمّا الجمعُ القياسي فهو العناوين قياسا على قنطار وقناطير، وعملاق وعماليق، وبُستان وبساتين، إلا إذا كان اللفظُ مُعَرَّباً كالقُسطاس يُجمع على قُسطاسات وقد يُجمع على قَساطيس.
ومن معاني "العنوان" ما أورَدَه أبو الفتح العباسي عبدالرحيم بن عبدالرحمن بن أحمد، في "معاهد التنصيص على شواهد التلخيص"، (تح. محمد محيي الدين عبد الحميد، نشر عالم الكتب - بيروت) في تعريف العنوان، و"هو أن يأخذَ المتكلمُ في غَرَض له أو وَصفٍ أو فخرٍ أو هجاء أو مديح أم عتاب أو غير ذلك، ثمَّ يأتي لقصد تكميله بألفاظ تكونُ عنواناً لأخبار متقدمة أَو قصص سالفة كقول أبي نواس:
يا هاشِمُ بنَ خديج ليسَ فخركُمُ ... بقَتْلِ صهرِ رسولِ اللهِ بالسَّدَدِ
أَدرجتم في إهاب العير جُثَّتَهُ ... لبئس ما قدَّمت أَيديكمُ لِغَدِ
إن تَقْتُلوا ابنَ أبي بكرٍ فقد قَتَلَتْ ... حُجْراً بدارَةِ مَلْحوب بَنو أَسَدِ
وقد أَصابَ شراحيلا أبو حَنَشٍ ... يومَ الكُلاب فما دافعْتُمُ بيَدِ
ويومَ قلتم لعمْرٍو وهو يقْتُلكم ... قَتْلَ الكلاب لقدْ أَبْرَحْتَ بالولدِ
ويومَ كِنْديَّة قالت لجارَتِها ... والدّمع يَنْهَلُّ من مَثْنَى ومن وَحَدِ
أَلْهَى امْرَأَ القَيْسِ تشبيبٌ بغانيةٍ ... عن ثأرِهِ وصِفاتُ النّؤى والوَتَدِ
فاشتملت هذه الأَبيات على عدة "عُنوانات"، منها قصة قتل محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما! وقتل حجر أبي امرئ القيس... ومثل ذلك قول أبي تمام لأحمد بن أبي دؤاد:
تَثَبَّتْ، إن قولاً كان زوراً ... أتى النعمان قَبْلَكَ في زيادِ
فأرَّث بين حي بني جلاح ... لَظَى حَرْب وحيّ بني مصادِ
وغادرَ في صُدُورِ الدَّهْرِ قتلى ... بني بدر على ذاتِ الأصادِ
فأتى بعنوان يشير إلى قصة النابغة حين وشى به الواشون إلى النعمان، وما جرى في ذلك من السعي للحروب التي انطوت عليها قطعة من أيام العرب.
المصدر
أ.د. عبدالرحمن بودرع
العُنوانُ سِمَةُ الكتابِ، وكلُّ ما استدللتَ به لتُظهرَه على غيره فهو عُنوانٌ له؛ قال حسانُ بنُ ثابت يرثي عثمانَ رضي الله تعالى عنه:
ضَحَّوْا بأَشْمَطَ، عُنوانُ السُّجودِ به *** يُقَطِّعُ الليلَ تَسْبِيحًا وقُرْآنًا
وزَعَمَ بعضُ اللغويينَ أنّه مُشتقٌّ من "المَعْنى" وزعم بعضهم أيضاً أنَّ العنوان مَأخوذٌ من قول العرب عَنَت الأرضُ تَعْنو إذا أخرَجَت النباتَ وأعناها المطرُ إذا أظهرَ نَباتَها؛ ذَكَرَه القلقشندي في "صُبح الأعشى"، فيكون حينئذٍ عربيا فصيحاً. والعُلْوانُ لغة في العُنْوان وهي أقل فصاحةً، والعُنوان بضم العين أفصح من كسرِها، وقد يُكْسَرُ فيقال عِنوانٌ وعِنيانٌ، أمّا الجمعُ القياسي فهو العناوين قياسا على قنطار وقناطير، وعملاق وعماليق، وبُستان وبساتين، إلا إذا كان اللفظُ مُعَرَّباً كالقُسطاس يُجمع على قُسطاسات وقد يُجمع على قَساطيس.
ومن معاني "العنوان" ما أورَدَه أبو الفتح العباسي عبدالرحيم بن عبدالرحمن بن أحمد، في "معاهد التنصيص على شواهد التلخيص"، (تح. محمد محيي الدين عبد الحميد، نشر عالم الكتب - بيروت) في تعريف العنوان، و"هو أن يأخذَ المتكلمُ في غَرَض له أو وَصفٍ أو فخرٍ أو هجاء أو مديح أم عتاب أو غير ذلك، ثمَّ يأتي لقصد تكميله بألفاظ تكونُ عنواناً لأخبار متقدمة أَو قصص سالفة كقول أبي نواس:
يا هاشِمُ بنَ خديج ليسَ فخركُمُ ... بقَتْلِ صهرِ رسولِ اللهِ بالسَّدَدِ
أَدرجتم في إهاب العير جُثَّتَهُ ... لبئس ما قدَّمت أَيديكمُ لِغَدِ
إن تَقْتُلوا ابنَ أبي بكرٍ فقد قَتَلَتْ ... حُجْراً بدارَةِ مَلْحوب بَنو أَسَدِ
وقد أَصابَ شراحيلا أبو حَنَشٍ ... يومَ الكُلاب فما دافعْتُمُ بيَدِ
ويومَ قلتم لعمْرٍو وهو يقْتُلكم ... قَتْلَ الكلاب لقدْ أَبْرَحْتَ بالولدِ
ويومَ كِنْديَّة قالت لجارَتِها ... والدّمع يَنْهَلُّ من مَثْنَى ومن وَحَدِ
أَلْهَى امْرَأَ القَيْسِ تشبيبٌ بغانيةٍ ... عن ثأرِهِ وصِفاتُ النّؤى والوَتَدِ
فاشتملت هذه الأَبيات على عدة "عُنوانات"، منها قصة قتل محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما! وقتل حجر أبي امرئ القيس... ومثل ذلك قول أبي تمام لأحمد بن أبي دؤاد:
تَثَبَّتْ، إن قولاً كان زوراً ... أتى النعمان قَبْلَكَ في زيادِ
فأرَّث بين حي بني جلاح ... لَظَى حَرْب وحيّ بني مصادِ
وغادرَ في صُدُورِ الدَّهْرِ قتلى ... بني بدر على ذاتِ الأصادِ
فأتى بعنوان يشير إلى قصة النابغة حين وشى به الواشون إلى النعمان، وما جرى في ذلك من السعي للحروب التي انطوت عليها قطعة من أيام العرب.
المصدر
