البيان في كلمة (مُبْصِرَة) في مثلِ قوله تعالى: ﴿فَلمَّا جاءَتْهمْ آياتُنا مُبْصِرَةً﴾

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    البيان في كلمة (مُبْصِرَة) في مثلِ قوله تعالى: ﴿فَلمَّا جاءَتْهمْ آياتُنا مُبْصِرَةً﴾

    أَسرارُ البَيان في القُرآنِ:

    البَيانُ في كَلمَة (مُبْصِرَة) في مثْلِ قولهِ تعالَى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً﴾






    ذ. مصطفى بوعزة



    لقدْ وردَت هذهِ الكَلمَة في عدّةِ آياتٍ، ثَلاثٌ منهَا بِصيغَة التّأنيثِ: (مُبْصِرَةً)، وذلكَ قولهُ تعالَى في سُورةِ (النَّمْلِ): ﴿فَلمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾، ومِثلُها قولهُ تعَالى في سُورَة (الإسْرَاء): ﴿وَجَعَلْنَا آيَةَ ٱلنَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِن رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ﴾، وقولُه عزّ وجَلّ في نَفسِ السّورَة: ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا﴾. وثَلاثٌ منهَا بصيغَة التَّذكيرِ (مُبْصِراً)، وذلكَ في آيَةٍ تَكرّرتْ في ثَلاثِ سُوَر؛ في (يُونُس)، و(الإسْرَاء)، و(غافِر)، بنَفسِ الألْفَاظ، وهيَ قولهُ تعَالى: ﴿ٱللَّيلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً﴾. وأنتَ إذا أجمَلتَـها، تَحصَّل لكَ من ذلكَ ثلاثةُ مُركّبَات: (آيَة مُبصِرَة)، و(نَاقَةٌ مُبصِرَة)، و(نَهارٌ مُبْصِر). وكلُّها اسمُ فاعلٍ منَ الفعْل (أَبْصَر)المزيدِ بالهَمزَة: (أَبْصَرَ فَهُوَ مُبْصِرٌ)، مثلُ: (أَسْرَع فهُو مُسْرِعٌ، أنْصَفَ فهوَ مُنصِفٌ…).

    والمعاجِمُ تُبيِّن لنَا أنَّ الأصلَ الثّلاثيّ منهُ علَى وَجهَين: (بَصُرَ يَبْصُرُ) المشهُور، ومَعهُ بأقلَّ: (بَصِرَ يَبْصَرُ)، ويُعدّى بحرفِ الجَرّ (الباء)، ومنهُ قولُهُ تعَالى في سُورَة (طه) عنِ (السَّامريّ): ﴿بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾، وقولُه عزَّ وجَلّ في سورَة (القَصَص) عنْ (أُختِ مُوسى) عَليه السَّلام: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾. وهوَ بذَلكَ يَحتَمل مَعنَيَيْن قدْ يُرجّحُ السّيَاق أحدَهُما، فيكُونُ أَظْهَر، فهُوَ يَأتي بمَعنَى (رَأَى ونَظَر) البَصَريّة، وقدْ يكُونُ بمَعنَى (عَلِمَ وفَطِنَ) القَلبيَّة.

    وأنتَ تجدُ أنّ معنَى الفِطنَة والعِلم أظهَرُ في قولِ (السّامريّ)، وكأنّهُ قالَ: (عَلمْتُ مَا لَمْ يَعْلَمُوا)، وأنّ معنَى الرُّؤية والنّظر أظهَرُ في آيةِ (أختِ مُوسى)، وكأنّ المعنَى: (نَظَرَتْ إليْهِ ورَأَتْهُ). أمّا (أَبْصَر) فيَكادُ يُقتَصَر فيهِ على الرُّؤيَة البَصريّة، وذلكَ بيِّنٌ في قولهِ تعالَى: ﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لَا يُبْصِرُونَ﴾، وقولهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا﴾. قالَ (ابنُ الجَوزيّ) في (زَاد المسِير): « قالَ (أبُو عُبَيدَة): (عَلِمْتُ مَا لَمْ يَعلَمُوا). قالَ : وقَومٌ يَقولُونَ: بَصُرْتُ وأَبْصَرتُ سوَاءٌ، بمَنزلَةِ أَسْرَعْتُ وسَرُعْتُ. وقالَ (الزّجّاج): يُقالُ: بَصُرَ الرّجلُ يَبْصُرُ : إذَا صارَ عَليماً بالشّيْء، وأَبْصَرَ يُبْصِرُ : إذَا نَظَرَ». ومثلُ كلامهِ تجدُه عندَ (الماوَرديّ) في (النُّكَت والعُيُون)، حيثُ قالَ: «في بَصُرْتُ وأَبْصَرْتُ وَجهَان: أحدُهُما: أنَّ مَعناهُمَا واحدٌ. الثّاني: أنّ معناهُما مُختلفٌ، فأَبصَرتُ بمَعنَى نَظَرتُ، وبَصُرتُ بمَعنَى فَطنْتُ».

    وبناءً على ذلكَ، فهذَا الفعلُ ومَا يُشتقّ منهُ لا يُسنَد إلّا إلى ذِي عَينٍ باصِرَةٍ، أوْ عقْلٍ مُميِّــز. لذلكَ فأنتَ يَستوقفُك حَتماً قولهُ تعالَى: ﴿آيَاتُنَا مُبْصِرَةً﴾، و﴿النَّـهَارَ مُبْصِراً﴾، لأنَّ الآياتِ لا تُبصِر، والنّهار لا يُبصِر، وإنّما البَصَر لمنْ لهُ عينٌ مُبْصِرَة، وقدْ يقالُ: إنّ النَّاقةَ مُبصِرة، فهيَ ذاتُ عَينٍ، لكنّ القصدَ هَاهُنا إلى ناقَةٍ مَخصُوصةٍ، إذْ كلُّ النُّوق تُبصِر، فَلا فَضلَ، وهذهِ ذاتُ فَضلٍ، وذاتُ ميزَةٍ رَفعَتْـها إلى أنْ تكونَ آيةً ومُعجزَةً، فمعنَى الإبْصَار فيهَا يَرقى إلى ما هوَ أكبرُ منَ الحاسَّة.

    وهذَا العُدُول باللّفظِ عمّا وُضع له في الأصْل إلَى هذَا المنحَى خلقَ تَوتُّراً نَظميّاً يُثير الذّهنَ ويستَدعِـي بوَاعثَ التَّفُّكر والنَّظر. وقدْ أثرَى هذَا الانزيَاحُ وُجوهَ النَّظَر لدَى المفَسّرينَ وعُلماءِ اللّغة، فذهَبوا مَذاهبَ شتّى. فذَهبَ (الفَرّاء) في (معَاني القُرآنِ) إلَى أنّ (مُبْصِرَة) بمَعنى (مُضِيئَة)، حيثُ قالَ: «قولُه: ﴿النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾، جعلَ الفعْلَ لهَا… ومَعنَى (مُبْصِرَةً) مُضِيئَةً، كمَا قالَ اللهُ عزّ وجَلّ: ﴿وَالنَّـهَارَ مُبْصِراً﴾، مُضِيئاً». وهَذا علَى مَعنَى أنّهُ بِضوئهِ يُتيحُ للنَّاس أنْ يُبصرُوا ليَتبيّنُوا سُبُل الكسْبِ والمعَايِش، بعدَ أن سَكنُوا في حُلكَة اللّيل المظْلِم.

    وذهبَ (القُرطبيّ) إلى مَا يسمّيهِ البَلاغيُّونَ بالمجَاز العَقْلي، لعَلاقةِ الزَّمانيّة، كمَا يَتبيّن في قولهِمْ: (نَهارُ الزّاهِد صَائِمٌ وَلَيْلُهُ قَائِمٌ)؛ فالنّـهارُ لا يَصومُ، وإنّما يُصَامُ فيهِ، وكذلكَ اللّيلُ ليسَ قائِماً، وإنَّما الزّاهدُ يقُومُ فيهِ. فقالَ في تَفسيرهِ: «وَالْـمُبْصِرُ: الَّذِي يُبْصِرُ، وَالنَّهَارُ يُبْصَرُ فِيهِ. وَقَالَ: (مُبْصِراً)، تَجَوُّزًا وَتَوَسُّعًا عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي قَوْلِهِمْ: (لَيْلٌ قَائِمٌ، وَنَهَارٌ صَائِمٌ)».

    ومنهَا ما ذكرهُ بعضُ المفسِّرينَ، منهُم (البَغَويّ)، من وجهٍ ذهبَ إليهِ (قُطْرُب) تلميذُ (سِيبوَيْه)، وهوَ (مُحمّد بنُ المسْتَـنِير-تــ 204هـ)،حيثُ قالَ عنهُ: «قَالَ (قُطْرُبٌ): تَقُولُ الْعَرَبُ: أَظْلَمَ اللَّيْلُ وَأَضَاءَ النَّهَارُ وَأَبْصَرَ، أَيْ: صَارَ ذَا ظُلْمَةٍ وَضِيَاءٍ وَبَصَرٍ ». وكأنّ الأمرَ فيهِ علَى اعْتبَار أنّ الهَمزةَ في (أَبْصَر) للصَّيرُورَة، كمَا قالُوا: (أَغَدّ البَعيرُ: صارَ ذَا غُدّة، وأَحْصَدَ الزّرعُ: صارَ ذَا حَصادٍ)، ومثلُهُ: (أَعْذَرَ: صارَ ذا عُذْرٍ )، ومنهُ قولُهُم: (قَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ).

    لكنك بشَيءٍ منَ التّدبُّر وفضلٍ منَ التَّبصُّر والنّظَر، يَنكشفُ لكَ وجهٌ منَ المعنَى في الغايَة منَ البَداعَة واللَّطَافَة، ذلكَ أنَّ الوَزنَ (أَفْعَل)، يَشتركُ في الدّلالَة معَ الوَزنِ (فَعَّلَ)؛ تجدُ ذلكَ في مثلِ: (أَنْزَلَ ونَزَّل، أَبْلَغ وبَلَّغ، أَغْشَى وغَشَّى، أَنْجَى ونَجَّى، أَخْبَر وخَبَّر…)، قالَ (أبُو إبراهِيم الفَارَابي-تــ:350هــ )، وهوَ خالُ (الجَوهريّ) صاحبِ (الصّحَاح)، قالَ في (مُعجَم دِيوان الأَدَب): «ومِنْهُ أنْ يَكُونَ (أَفْعَل) بمَعنَى (فَعَّل) سَوَاءً، نحْو: أَخْبَر وخَبَّر، وأَنْبَأ ونَبَّأ». وقالَ (سيبَويهِ) في(الكتَاب): «وقَدْ يَجيءُ (فَعَّلْتُ) و(أَفْعَلْتُ) في مَعنًى واحدٍ مُشتَرِكَيْن، كما جاءَ فيمَا صَيَّـرتَهُ فاعِلاً ونَحْوهِ؛ وذلكَ: وَعَّزْتُ إليْهِ وأَوْعَزْتُ إليه، وخَبَّرْتُ وأَخْبَرْتُ، وسَمَّيْتُ وأَسْمَيْتُ».

    وقدْ وَردتْ علَى هذَا المعنَى عَديدٌ منَ الآياتِ مُختَلفَة القِراءَة؛ منْ ذلكَ قولُه تعالَى في سُورَة (الأنْفَال): ﴿إِذْ يُغْشِيكُمُ النُّعَاسَ﴾،حيثُ قُرئَت: (يُغْشِيكُم ويُغَشِّيكُم)، وقولهُ تعالَى في سُورة (البَقَرة): ﴿وَأَوصْىَ بهَا إبْرَاهيمُ بَنِيهِ﴾، حيثُ قُرئَت: (أَوْصَى وَوَصَّى). بلْ جاءَ الفِعْلان مُتعاقِبَينِ في آيَةٍ واحِدَةٍ، في قولهِ تعالَى في سُورَة (التَّحْريم): ﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا﴾. وفي ذَلكَ يَقولُ (أبُو عليّ الفَارسيّ) في (الحُجَّة للقُرّاء السَّبْعَة): «(فَعَّل و(أَفْعَل) كَثيراً مَا يُستَعمَلُ أَحدُهُمَا مَوضعَ الآخَر».

    وكذلكَ هَا هُنا (أَبْصَر)، يَكونُ بمَعنَى (بَصَّر)، فمعْنى (مُبْصِرَة)،الّتي تَأتي منْ (أَبْصَر)، هوَ نفْسُ مَعنَى (مُبَصِّرَة) الّتي تَأتي مِنْ (بَصَّر)؛ فيَكونُ المعنَى في الآيَة: ﴿آيَاتُنَا مُبْصِرَةً﴾، أنَّها مُبَصِّرةٌ، أيْ: تُبَصِّرُهُم، فتُبَيّنُ لهُم سَبِيلَ الهُدَى وتَجعَلهُم بُصَرَاء.

    وهذَا منْ دَقيقِ المعَاني الَّتي تَخفَى، وإنَّما تُستَجلَى بفَضلِ تَدبُّر وعَميقِ نَظَر. فأنتَ تقولُ مثلاً: (أَبْصَرْتُكَ فِـي حَيرَتكَ)، فيَنصرفُ الذّهنُ بداءَةً إلى مَعنَى (رَأيتُكَ)، لكنَّ المعنَى الخَفيّ الْـمُستَلزمَ لفَضلِ النَّظر هوَ: (أَرشدتُكَ، بَيّنتُ لكَ، عَلّمتُك، هَديتُك)، علَى اعْتبَار أنّ (أَبْصَرَ بمَعنى بَصَّرَ)، وكأنّكَ قلتَ: (بَصَّرْتُكَ في حَيْرَتِكَ). ومنَ الأوَائلِ الَّذينَ أشارُوا إلَى هذَا المعنَى (الأخْفَش الأوسَط،أبُو الحَسَن سَعيدُ بنُ مَسعَدَة -تـــ :215هــ )، في كتابهِ (مَعاني القُرآن) حيثُ قالَ: «وقالَ: ﴿آيَاتُنَا مُبْصِرَةً﴾، أيْ: أَنَّها تُبَصِّرُهُم حتَّى أَبْصَرُوا». وقدْ وسّعَ هذَا الكَلامَ من جاءَ بعدَهُ، ومنهُم (زَينُ الدِّين الرَّازي)، صاحِب (مُختَار الصِّحَاح)، في كتابه (أنموذَجٌ جَلِيل في أسْئلَةٍ وأجْوبَةٍ عن غَرائبِ آي التَّنْــزيل)، حيثَ قالَ بعدَ أنَ ذكرَ وَجهَينِ: «الثَّالثُ: أنَّهُ فِعلٌ رُباعيٌّ مَنقولٌ بالهَمزَة عنِ الثُّلاثيّ الّذي هوَ ( بَصُرَ بالشّيْء)، أيْ: (عَلِمَ بهِ)، فهُوَ (بَصيرٌ)، أيْ: (عَالِم)، مَعناهُ أنَّها تَجعَلُهُم بُصَرَاءَ، فيَكونُ (أَبْصَرَهُ)، بمَعنَى (بَصَّرَهُ)، وعلَى هذَا حمَلَ (الأخْفَشُ) قولَه تعالَى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً﴾، أيْ: تُبَصِّرُهُم فتَجْعَلُهم بُصَرَاء». ولعَلّ (ابنَ القيّم) في كتابهِ (إغاثَةُ اللَّهفَان في مَصايدِ الشَّيْطَان)، أنْ يكونَ أَوضَحَ بَياناً وأَوفَى تَفصيلاً، حيثُ قالَ: ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾، أيْ: مُبَيِّـنَةً مُوجِبَةً للتّبَصُّر. وفعْلُ الإبْصَار يُستَعملُ لازماً ومُتعدّياً؛ يُقالُ: أَبْصَرْتُهُ، بمَعْنَى: رَأَيْتُهُ. وأَبْصَرْتُهُ، بمَعنَى: أَرَيْتُهُ. فَـ(مُبْصِرَةً) في الآيَة، بمَعنَى: مُرِيَة، لا بمَعنَى: رَائِيَة، والَّذينَ ظَنُّوها بمعنَى: رَائِيَة، غَلطُوا في الآيَة، وتَحيَّرُوا في مَعناهَا. فإنَّهُ يُقالُ: بَصُرَ بهِ، وأَبْصَرَهُ، فيُعَدّى بالبَاء تَارةً والهَمزَة تارَةً، ثم يُقالُ: أَبْصرْتُه كَذَا، أيْ: أَرَيْتُهُ إيَّاهُ، كمَا يُقالُ: بَصَّرْتُهُ بهِ، وبَصُرَ هُوَ بهِ».

    وهكَذا تَتدَاعَى المعَاني إلَى ذِهنِك يَردُفُ بَعضُها بَعضاً، فتُدركُ بهذَا أنّ كلمَة (مُبْصِرَة)، لِلَطافَة بيَانهَا، وانفِساحِ الدّلالَة فيهَا، جعلَتْ مَوْصوفَاتها، لأوَّل نَظرٍ، وكَأنّها تُبْصِرُ فِي نَفْسها، بياناً للمُبالغَة في وُضُوحِها وجَلائِها، ثمّ يَسمو بكَ النّظَر، فإذَا هيَ تَهدِي بإبْصَارهَا منْ لا بَصَر لهُ، و تُبَصِّرُ النَّاظرَ إِلَيْهَا فَتَجْعَلُهُ مُبْصِراً للحَقّ، علَى بَصيرَةٍ منْ أمْرهِ، فهيَ بَاصِرَةٌ مُبْصِرَةٌ، ومُبَصِّرَةٌ هادِيَة، في آنٍ، تلكَ هي آياتُ اللهِ البَيِّنَة والـمُبَيِّـنَةُ، وذلكَ هو أسلُوبُ القُرآنِ المتفردُ في اخْتيَار الأَلفَاظِ، في بَيانٍ مُعجِزٍ مُبْــهِر.




    المصدر


يعمل...