نماذج معربة من عناوين الأحاديث الشريفة وأسانيدها

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9079

    #1

    نماذج معربة من عناوين الأحاديث الشريفة وأسانيدها

    نماذج معربة من عناوين الأحاديث الشريفة وأسانيدها







    أ.د. رياض الخوام




    بسم الله الرحمن الرحيم

    سألني بعض الطلاب من الأحبة عن إعراب مقدِّمات الأحاديث والأبواب، فأجبتهم بما يأتي، سائلا المولى أن ينفع بها وليقس الطالب عليها نظائرها من صيغ الأسانيد التي تصدرت بها أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم:

    - ففي مثل عنوان "كتاب الإيمان" : نعرب كلمة هنا خبراً لمبتدأ محذوف تقديره هذا كتاب الإيمان، ويجوز في لفظة كتاب وفي نظائره من نحو : باب أو فصل أوجه ثلاثة:

     الوجه الأول: رفعه مع التنوين وحينئذ فما بعده لا يصحُّ أن يكون مجروراً بالإضافة لأن التنوين والإضافة لا يجتمعان.

     الوجه الثاني: رفعه بلا تنوين على الإضافة لما بعده وعلى التقديرين يكون مرفوعاً على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هذا كتاب أو فصل أو باب.

     الوجه الثالث: أن كلمة باب ونحوها جاءت على سبيل التعداد للأبواب أو للفصول أو للكتب المعنون بها في داخل الكتاب، وهي حينئذ يوقف عليها بالسكون ولا تعرب لأنّ الإعراب لا يتحقّق إلا إذا انتظمت الكلمة في جملة ، وهنا ليس ثمّة جملة.

    ولمعرفة المزيد من الأوجه الجائزة في إعراب هذه الألفاظ التي نراها في الكتب الشّرعيّة أو اللّغويّة يراجع "شرح الرماني لكتاب سيبويه" حيث أفاض كثيراً في أوجه إعراب كلمة باب في عنوان سيبويه: باب علم ما الكلم من العربية.

    أما سند الحديث فثمّة أساليبُ متنوّعةٌ أقدّم هنا أشهرها:

    -النموذج الأول: قد يرد الحديث وفق الصيغة الآتية:

    أخبرنا – أو حدّثنا - أبو فلان قال: أخبرنا فلان عن فلان أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:
    جملة أخبرنا: ابتدائية ، والمفعول الثاني والثالث للفعل أخبر محذوفان، والتقدبر: أخبرنا أبو فلان حديثاً بهذا اللّفظ قال، حديثاً المفعول الثاني والجار والمجرور بهذا اللفظ متعلقان بأخبر لانهما في موضع المفعول الثالث.

    جملة قال: الفعل قال يجوز أن يكون بدلاً من أخبر لأنّ الإخبار قول، ويجوز جعلها حاليّة على مذهب الكوفيين المجيزين وقوع الحال ماضياً أي أخبرنا أبو فلان حديثاً قائلاً، وهذا فيما أحسب أولى من تقدير "قد" قبل الفعل الماضي عند البصريين، وللتخلُّص من الخلاف لا مانع من القول: إنها استئنافية.وقيل هي المفعول الثالث للفعل أخبر.

    أما تتمّة الصيغة "أنَّ رسول الله قال": فجملة قال هي خبر، ليس غير، والمصدر المؤول من أنّ مع معموليها مجرورٌ بحرف جرّ محذوف أي بأنّ والجارّ والمجرور متعلقان بالفعل أخبرنا هذا عند سيبويه، أما عند السّيرافي فالمصدر منصوبٌ بنزع الخافض، أي بكون رسول الله قال، وجملة قال خبر أنّ.
    - النموذج الثاني: حدّثنا (أبو اليمان) قال أخبرنا (شعيب) عن ( الزهري ) قال أخبرني (أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله) أنّ (عبادة بن الصامت) رضي الله عنه -وكان شَهِدَ بدراً وهو أحد النقباء ليلة العقبة - أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال وحوله عصابة من أصحابه: بايعوني على أن لا تشركوا بالله.

    أول الحديث كسابقه، لكن يجب الانتباه إلى أنّ الفعل "قال" الواقع بعد الفعل "حدّثنا" والثاني الواقع بعد الفعل أخبرنا ، ، يجوز جعله بدلاً من الفعل الذي قبله، أما الشاهد الذي يهمُّنا هنا فهو قوله: أخبرني أبو إدريس أن عبادة بن الصامت ...أن رسول الله قال": "أنّ" خبر (أنّ عبادة) محذوف، تقديره: أنّ عبادة بن الصامت قال أو أخبر أنّ رسول الله قال أو أخبر، وجملة قال نقدِّرها قبل أن رسول الله قال ثمّ نقول: إنّ جملة قال المقدَّرة هي خبر أنّ.

    ثمّ نقول : إن المصدر المؤول من أن ومعموليها في محل نصب مفعول به ثان للفعل، ويجوز أنْ نقول: إن المصدر المؤول مجرور بحرف الجرّ المحذوف – باء مقدرة - أي بأنّ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل أخبرنا أو منصوب بنزع الخافض.

    فإنْ قلتَ: لماذا قدرّنا الفعل قال أو أخبر قبل: "أن رسول الله قال" فالجواب: فيما قاله العيني قال: تقديره أن عبادة بن الصامت قال أو أخبر أن رسول الله، وهو ساقط من أصل الرواية، وسقوط هذا غير جائز، وإنما جرت عادة أهل الحديث بحذف "قال" إذا كان مكرراً نحو :قال : قال رسول الله ومع هذا ينطقون بها عند القراءة، وأما هنا فلا وجه لجواز الحذف والدّليل عليه أنه ثبت في رواية البخاري هذا الحديث بإسناده هذا في باب مَنْ شهد بدراً والظّاهر أنها سقطت من النُّسّاخ من بعده فاستمرُّوا عليه، وقد روى أحمد بن حنبل عن أبي اليمان بهذا الإسناد أن عبادة حدّثه قوله: قال جملة في محل الرفع لأنها خبر إنّ.

    - النموذج الثالث: "عن أنس بن مالك أنّ رسول الله قال".
    -جملة قال هي خبر أنّ.
    -الجار والمجرور عن أنس متعلقان بفعلٍ محذوفٍ تقديره رُوي عن أنسٍ، والمصدر المؤول من أن ومعموليها: "نائب فاعل للفعل رُوي أي رُوِي قول رسول الله عن أنس ،وفاعل قال ضمير راجع إلى النبي، ويجوز جعل الجار والمجرور "عن أنس" نائب فاعل للفعل روي والمصدر المؤول من أن ومعموليها مجرور بباء مقدّرة أي بأنّ وهما متعلقان بالفعل المقدر رُوِي.

    وجملة "قال": خبر أنّ على كلِّ وجه.

    وعنه رضي الله عنه قال " الواو عاطفة على كلام مقدر أي ورُوي الحديث عن أنس، وجملة "رضي الله عنه" استئنافية لا محلّ لها وجملة "قال" استئناف أيضاً، وضمير الفاعل راجع إلى أنس، ولا مانع من جعلها خبراً لأنّ المقدّرة مع اسمها أي أنه قال، والمصدر المؤوّل من أن المقدرة ومعموليها نائب فاعل لفعل محذوف مبني للمجهول تقديره رُوِيَ عن أنس قول الرسول، وضمير الفاعل في قال عائد على النبي، والسياق دالٌّ عليه مثل "حتى توارت بالحجاب وثمّة وجه ثالث نجعل جملة قال استئنافية للتخلص من كثرة التقديرات.

    - النموذج الرابع:

    عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول
    "عن عمر" متعلقان بفعل محذوف تقديره روى بالبناء للمعلوم أو رُوي بالبناء للمجهول، وعلى التقديرين تكون جملة قال خبرًا، لأن محذوفة مع اسمها والتقدير: أنه، والمصدر المؤوّل من أنّ ومعموليها إمّا مفعول به للفعل روى والتقدير روى الراوي عن عمر بن الخطاب قولَه أي أنه قال، ويجوز جعل قال استئنافية، وعلى تقدير الفعل مبنياً للمجهول يكون المصدر المؤوّل نائبَ فاعل لرُوي، وتقدير روي بالبناء للمجهول أرجح لأنه جاء مصرحًا به في بعض الأحاديث منها :رُوي عن عائشة رضي الله عنها – قالت".

    ويجوز أن نعلّق "عن عمر" بخبر محذوف لمبتدأ محذوف والتقدير الحديث كائن أو مروي عن عمر ،وجملة قال استئنافية.

    الجملتان "رضي الله عنه"، "صلى الله عليه وسلم": اعتراضيتان لا محلّ لهما من الإعراب، الأولى بين العامل روي والمعمول وهو المصدر المؤول الواقع فاعلاً أو نائبَ فاعلٍ، وكذلك الثانية اعترضت بين الفعل سمع ومعموليه.

    - سمعت رسول الله ..يقول: جملة "سمعت" مقول القول للفعل قال قبلها، أما جملة يقول فعلى مذهب ابن مالك هي حالية لأن المفعول الأول رسول الله معرفة، وهي المفعول الثاني على مذهب أبي علي الفارسي، وللفائدة نقول: الفعل سمع من الأفعال الصّوتية إنْ تعلّق بالأصوات تعدى إلى واحد كقولنا :سمعت أذان الظهر، وإن تعلق بالذوات كقولنا سمعت زيداً يقرأ، تعدى إلى اثنين، الثاني جملة مضارعية فعلها من الأفعال الصوتية، واختار ابن مالك أن تكون الجملة الفعلية حالية، إنْ كان المتقدِّم معرفة كما وقع في الحديث أو صفةً إنْ كان المتقدم نكرة، كقولنا سمعت رجلا يقرأ.

    - النموذج الخامس: يقال في نهاية بعض الأحاديث جملة "متفق عليه" فـ"متفق" خبرٌ لمبتدأ محذوف تقديره: "الحديث متفق عليه" وعليه متعلّق باسم المفعول متّفق.

    أخي الطالب عليك أن تتذكر دائماً أن الأصل في هذه الصنعة مراعاة المعنى ، وعلينا أن نطوِّعَ النّحوَ المرن لخدمة المعنى ولو أدّى ذلك إلى تكثيرٍ في المقدرات بشرط ألا تنخرم قاعدة مطّردة، فالعربية لا يحيط بها إلا نبيٌ كما قال الشافعي، وربما فاتني وجه جائز فلا ضير من فتح باب الاجتهاد لك ، وبذلك تحصل الفائدة.

    يعني تقوى التوجيه المقدر لأخبر أو قال برواية أحمد بن حنبل.

    عزيزي: أحببتُ أن أطلعكَ على هذه النماذج لتستأنس بها، ولتقف منها على أسمى دقائق العربية، وأجزل تراكيبها، ولتقنع أن الدّرس التراثي لعلوم العربية هو الروض البسيم، والنهر السلسبيل لفهم التنزيل القويم، وحديث النبي الكريم والصحابة الأكرمين.

    اللهم افتح علينا فتوح العارفين حتى نصل إلى "وفهمناها سليمان " ، ومتّعنا بما منحتنا من خزائن جودك وكرمك وفضلك، واحفظنا من نزغات الشياطين إلى أن نلقى الأحبّة محمداً وصحبه، اللهمّ صلّ على محمدٍ حتى يرضى محمّدٌ صلّى الله عليه وسلّم.

    _____

    (المصادر شروح الأحاديث وكتب الإعراب).


    التعديل الأخير تم بواسطة شمس; الساعة 12-02-2025, 12:51 PM.
يعمل...