
السائل (عمّار) سؤالي: هل اللغة العربية مهدَّدة بالانقراض؟
الفتوى 119: كَلَّا.. اللغة العربية غير مهددة، بل غير قابلة للانقراض أصلاً.. قدرًا، وشرعًا، وواقعًا، فإن خالق اللغات -جل شأنه- أخبر أنه حافظ كتابه الذي يضم بين دفتيه أعظم كلام وأفصحه، وهو بلسان عربي مبين، كما أمر عباده أن يتلوه ويتدبروه ويعملوا به، ولن يرفع هذا الكتاب من الصدور والسطور إلاّ يوم لا يكون في الأرض مَن لا يؤمن به الإيمان الحق، فيرفع من الأرض إكرامًا له وإجلالاً أن يبقى عند غير أهله، وإثر ذلك تقوم الساعة، فلا خوف -إذًا- من ضياع العربية وانقراضها، بمقتضى ما دلت عليه إرادة الله الكونية القدرية، وما دلت عليه إرادته الشرعية الدينية التكليفية. وأمّا دليل الواقع: فقد أظهرت البحوث العلمية في مطلع القرن الحادي والعشرين أن تعداد اللغات في العالم يبلغ 6417 وقسمها الباحثون إلى ثلاث درجات (صغيرة، ومتوسطة، وكبيرة) فأمّا اللغات الصغيرة فعددها 1982 لغة، والذين يتحدثون بها آلاف من البشر، وأمّا المتوسطة فيتكلم بها مئات الآلاف من البشر، وعددها 4162، وأمّا كبرى اللغات فيتكلم بها ما يزيد على مليون نفس، على أقل تقدير، وعددها 273، منها اثنتا عشرة لغة عظمى، لأن مَن يتكلّم بها يزيد عن مئة مليون نفس، وتقع اللغة العربية في المرتبة السادسة من حيث عددُ المتحدثين، وقبلها الصينية، والإنجليزية، والهندية، والإسبانية، والروسية، وأمّا من حيث عدد الدول التي تتحدّث بها، فهي في الدرجة الثالثة بعد اللغتين الإنجليزية، والفرنسية (هذه الإحصاءات نقلتها من مقدمة مجلة مجمع القاهرة لرئيسها د. صلاح فضل - العدد: 123) فلا تخف -يا عمّار- ولا تحزن، وأبشر بطول بقاء، ولا أقول أبشر بطول سلامة؛ لأنها -وهي ملكة جمال الكون- يعرض لها ما يعرض لأبنائها، من كيد، ومكر، وتشويه، وتحريف، ورمي بحجارة التغريب، وسهام التجاهل والتغييب.. وإنّ أكثر مَن نخافه على هذه اللغة هم أهلها وأبناؤها الذي تخلّقوا في رحمها؛ إمّا عن غفلة، أو توانٍ، أو جهالةٍ، أو تخاذلٍ، أو عداءٍ مقصودٍ من عملاء أبواق، أو مستغربين فاقدي الأذواق.. وربما كان من وراء ذلك أيضًا ما أشارت إليه بعض الدراسات النفسية التي عُنيت بدراسة نفسية العربي، التي انتهت إلى أن العربيَّ يَحتقِر نفسه وأهله ولغته ومجتمعه، وهي دراسة صادقة من وجه، كاذبة من وجه.. والله خيرٌ حافظًا وهو أرحم الراحمين.
