الإذاعة
الإذاعة
الخويطر

مُؤْتَمَرُ بانْدونْجَ بِلا جَمالْ عَبْدُ النّاصِرْ=5

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د. محمد جمال صقر
    عضو المجمع
    • Oct 2012
    • 1371

    #1

    مُؤْتَمَرُ بانْدونْجَ بِلا جَمالْ عَبْدُ النّاصِرْ=5

    8 كلمة الدكتور عبد الرحمن بن جميل القصاص ، في بحثه عن " توظيف لغة القرآن الكريم في تعليم اللغة العريبة لغير الناطقين بها " ، الذي تمنيت أن يُفَصِّلَ تأثير لغة القرآن الكريم أصواتا وصيغا ومفردات وتراكيب ، في تعليم اللغة العربية أصواتا وصيغا ومفردات وتراكيب – وعجبت أن يُسَفِّهَ من كلام العرب الجاهليين شِعْرَه ونَثْرَه ، رفعا لمكانة القرآن الكريم وهي رفيعة ، وكلامهم نفسه من مراجع تفسير القرآن الكريم – واستنكرت أن يجعل أئمة العربية من غير العرب ، وإنما العربية اللسان والتفكير ؛ فمن تكلم العربية وفكر بها فهو عربي ، وأي عربي أحسن عروبة من الدكتور هدايت نور وحيد !
    9 كلمة فرقة الإنشاد الطلابية ، لطالبتين ، لا ريب في أنهما بتخصص اللغة العربية ، ولكنهما – ولله الحمد كله ! - تأخرتا عن موضعهما العجيب بعد الدعاء لعدم استعدادهما ! قعدتا على أرض المسرح ، وضربت إحداهما بعودين على آلة مسطحة ، مرصوصة القطع المعدنية المتفاوتة الأحجام ، شبيهة بالتي كنا نستعملها بمدرسة شجر الدر الابتدائية ، من مدينة بني سويف بصعيد مصر ، في موسيقا طابور الصباح وحصة الموسيقا ! – وغنت الأخرى بالأندونيسية غناء بطيئا خاصا ، ربما كان من المعاني الإسلامية !
    10 كلمة الشاي والقهوة ، وقد أُخِّرَتْ إلى ما بعد نهاية الاحتفال ، وكانت بغرفة خلفية ، صُفَّتْ فيها المناضد عليها أنواع من الطعام الخفيف ، وخَزّان مياه سُخْنة ، وأكواب ، وأكياس شاي ، وليمون . وقد عرفت أن الأندونيسيين يبدلون الليمون من الشاي ، ويفضلون عليه كذلك الأعشاب المُقَوِّية !
    بغرفة الشاي هذه لقيت الأستاذ الماليزي الدكتور صوفي بن مان الأمة ، الذي أطلعني سعيدا على أن اللغة العربية صارت مقررا إجباريا ببلاده ، وأنه كان ممن عملوا على ذلك بوزارة التعليم – والأستاذ الأندونيسي تولوس مصطفى ، رئيس فرع رابطة الدعاة الأندونيسيين بجوجا كارنا من ولاية جاوة ، الذي كان على علم واسع بمصر والمصريين وجامعة القاهرة وكلية دار العلوم ، فأنست له :
    - ما ألطف اختياركم رمز اتحاد مدرسي اللغة العربية ( imla ) ؛ فنطقه دال بالعربية على " إِمْلى " ، مقصور " إِمْلاء " ، المصطلح العربي على ظواهر لغوية عربية مختلفة علما وتعليما !
    - صحيح صحيح !
    ثم حدثته عن إعجابي بالدكتور هدايت نور وحيد ، الذي حرصت على السلام عليه ، والدعاء له قبل أي أحد ، ثم رأيت الأندونيسيين يسرعون إليه ، ويقبلون يده ، وغيرهم يتهللون له ، ويعبرون عن إعجابهم به ؛ فأطلعني على مكانته الكبيرة بأندونيسيا والعالم الإسلامي كله :
    - إنه رئيس مجلس الشورى ، إن بإمكانه أن يعزل الرئيس الأندونيسي ! ثم إنه نائب الدكتور يوسف القرضاوي باتحاد علماء المسلمين العالمي - ولكنني نفى لي هذه النيابة ، في أكتوبر من 2007م ، الدكتور وصفي عاشور ، أحد تلامذة الدكتور يوسف القرضاوي ! - ثم إنه مؤسس رابطة الدعاة الأندونيسيين التي أرأس أحد فروعها ، بل مؤسس كثير غيرها من الجمعيات والمؤسسات الإسلامية .
    - عن طريقك إذن أحب أن أعرفه أكثر .
    - لدينا مجلة الجامعة للدراسات الإسلامية ، بالعربية والإنجليزية ؛ فهل تشاركنا فيها ؟
    - ولكن أبحاثي في علوم العربية وآدابها !
    - لا بأس !
    - إذن أرسل إليك بحثي لهذا المؤتمر !
    - لا بأس ، أهو مجهز لنقله إلى فلاشي .
    - هات فلاشك آتك به غدا وعليه البحث .
    كنا نتكلم مبتهجين بحقيقة الأخوة التي بيننا على ترامي أبعاد المسافات ، ونأكل معا ، وأشرب أنا الشاي الأحمر ، ويشرب هو الليمون بالماء السُّخْن ؛ حتى اكتفينا ، وتركته على الوعد بالبحث على فلاشه .
    وفي غرفة الشاي لقيت كذلك الأستاذ منذرا ، السوداني الفاضل ، معلم اللغة العربية ، المتزوج من باندونجية أول ما تزوج :
    - سبحان الله ، كيف ائتلفتما !
    ( هِيَ شاميَّةٌ إِذا مَا اسْتَقَلَّتْ وَسُهَيْلٌ إِذا اسْتَقَلَّ يَماني ) !
    - سبحان الله ! مُسْلِمان ، عَرَفَتْ من العربية ، وعَرَفْتُ من الأندونيسية ؛ فلم لا نأتلف !
    - أنجبتَ منها ؟
    - ثلاثة أبناء .
    - وكيف وجدتها ؟
    - خير زوج ، فالأندونيسيون طيبون .
    - ولكن تقاليدكما مختلفة !
    - كان الأمر أسهل منه في السودان .
    كنت أكلمه ممتلئا عروبا وإسلاما ، مكتسيا تودده خالصا ؛ حتى استأذنته ، وخرجت ؛ فإذا مَعْرِضٌ قريب : كتب وأقراص وأشرطة ، في تعليم العربية والإسلام ، وملابس على وَفْقِ قِطَعِ زيِّهم الثلاث : العليا والوسطى والسفلى - فأقبلت أتفقد شيئا أشتريه لأسرتي ، فإذا منذر خلفي يبتسم قائلا :
    - هي على أحجامهم ، غير مناسبة لأحجامنا !
    - معقول !
    - وأنا حين أشتري لأهلي بالسودان ، أبحث عن قطع بالحجم العائلي !
    - فكيف أفعل ؟
    - تذهب إلى سوق البلد .
    - أهي قريبة ؟
    - تركب لها مسافة قصيرة ، وتنبه السائق على اسم المكان فقط .
    - وفي الإياب ؟
    - هذا الإياب هو المشكلة ، لأنك لا تركب من المكان نفسه ، بل تمشي إلى مكان آخر .
    - يا ربي !
    - أستطيع أن أصحبك ، وبيتي قريب .
    - أكرمك الله ! ولكن متى نذهب ؟
    - وقتكم غدا مشحون حقا !
    - إما أن نذهب بين الجلسات أو بعدها ؛ فسأرحل صباح السبت .
    - انتبه إلى التاسعة مساء ، موعد إغلاق المحال !
    - لا حيلة إلا أن أضيع بعض الجلسات ؛ فهي تملأ الوقت كله ، إلا وقت صلاة الجمعة ! لا بأس ، ألقاك غدا .
    - ولابد أن تبكر إلى الحافلة التي ستقلك إلى مطار جاكرتا ؛ فلا تضمن أثر الزحام نهارا !
    - أتحرك لها إذن في السابعة صباحا ؛ هذا أحسن .
    - أندي ... ، أندي ... ، كيف حالك ؟
    - الحمد لله !
    - أسافر صباح السبت ؛ ينبغي أن أكون الثانية عشرة في مطار جاكرتا ، والحافلة التي زعمت أنها لا تأخذ من جاكرتا إلى باندونج ، غير ساعتين ، أخذت ليلا أربع ساعات ! والنهار أشد ازدحاما ؛ فكيف سيكون الأمر ؟
    - تتحرك حوافل مطار جاكرتا من عند متجر باندونج الكبير ، كل ساعة ؛ فماذا ترى ؟
    - ينبغي أن ندرك حافلة السابعة ؛ لا نعرف كيف سيكون الازدحام !
    - سأنبه على محمد فؤاد ، أن يأتيك في الموعد - إن شاء الله - لينتقل بك إلى هناك .
    - أحسنت ، بارك الله فيك ! ثم لدي مشكلة أخرى !
    - خير ، إن شاء الله ؟
    - لم أُطَمْئِنْ أسرتي بعد ؛ فهلا عثرت لي على من يصحبني إلى مكان أكلمهم منه !
    - أستطيع أن أوصلك بدراجتي البخارية ، ولكن هذا المكان نفسه مركز اتصالات !
    - انتظر قليلا حتى أرى لك .
    ذهب أندي هادي بعدما اضطره كَرَمُ منذر ، ثم ناداني إلى مجموعة من لجنة المؤتمر ، فسلمت عليهم ، ثم أعطاني محمولا من محاميلهم :
    - محمول مَنْ هذا ؟
    - محمول اللجنة !
    فشل الاعتماد على هذا المحمول ، فعثر على محمول آخر ظننته محموله :
    - وهذا ؟
    - كل محاميلنا ملك اللجنة !
    ضحكنا أنا وهو واللجنة المتحلقة ، ثم ظهرت لنا مشكلة ضرورة فتح الخط الدولي – وليس عندنا مثل هذا النظام – فكلم التحويلة ، حتى عرف رقم الفتح ، ثم كلمت أبي وأمي ، فتبدد قلقهما ، ولم أكد أبدأ ؛ حتى اضطرب التواصل ، فاستقر ، فاضطرب ؛ فأحسست ألا حاجة بي ، ولا بهم ، ولا بأندي واللجنة - إلى أكثر من تَحيّات حَياتي !
    - شكر الله لكم ! أندي ، بالله ، أرجو ألا يتأخر محمد فؤاد عن السابعة !
    - إن شاء الله !
    ذهبت إلى غرفتي ، وفتحت حاسوبي ، وصليت المغرب مع العشاء جمعا وقصرا ، ونسخت البحث إلى فلاش الأستاذ تولوس مصطفى ، ثم وصلت فلاشي المُسَجِّلَ لشحنه ، ثم ضبطت منبه محمولي لصلاة الفجر ، وفتشت في التلفاز عن شيء ، ثم مللت القنوات والإرسال ؛ فأغلقت كل شيء ، وأطفأت النور ، وتناومت حتى قمت لصلاة الفجر ، ثم تناومت حتى قمت للخروج .
    تجهزت ، وذهبت للإفطار ، وانتحيت جهة مكاننا السابق ، ووجدت خبز الجمبري والأرز واللحم والسلطة ، فأصبت ما تَيَسَّر ، ثم سعيت إلى قصر تلكوم ، فلقيت في طريقي الأستاذ يسرينج سنوسي باسو ، من جامعة حسن الدين ، بولاية ماكاسار ، شابا فتيا ، وسيما قسيما ، مريح الملامح :
    - السلام عليكم !
    - وعليكم السلام !
    مضينا معا ؛ حتى إذا قاربنا قصر تلكوم ، ولم أكن أحفظ المدخل ، أشرت له أستشيره :
    - نميل ؟
    - نميل إلى ، أم نميل على ؟
    - بل نميل إلى !
    أ.د.محمد جمال صقر
    PROF. MOHAMMAD GAMAL SAQR
    كلية دار العلوم، جامعة القاهرة
    FACULTY OF DAR EL-ULWM
    CAIRO UNIVERSITY
    www.mogasaqr.com
    mogasaqr@gmail.com
    mogasaqr.eg@gmail.com
    mogasaqr@yahoo.com
    saqr369@hotmail.com
    00201092373373
    0020223625210
يعمل...