مُنَمْنَماتٌ عَلى جُدْرانِ الْمَجالِسِ الْعَربيَّةِ
انْتَزَعَها الدُّكْتورُ مُحَمَّدْ جَمالْ صَقْرْ
2
أَدَبُ الْمُلوكِ
"أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبّاسِ الْيَزيديُّ ، قالَ : حَدَّثَني عَمّي عُبَيْدُ اللّهِ ، قالَ :
حَدَّثَني أَبي أَنَّ الْمَأْمونَ قالَ لِمَنْ حَضَرَه مِنْ جُلَسائِه : أَنْشِدوني بَيْتًا لِمَلِكٍ ، يَدُلُّ الْبَيْتُ - وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ قائِلُه - أَنَّه شِعْرُ مَلِكٍ .
فَأَنْشَدَه بَعْضُهُمْ قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ :
أَمِنْ أَجْلِ أَعْرابيَّةٍ حَلَّ أَهْلُها جَنوبَ الْمَلا عَيْناكَ تَبْتَدِرانِ
قالَ : وَما في هذا مِمّا يَدُلُّ عَلى مُلْكِه ! قَدْ يَجوزُ أَنْ يَقولَ هذا سوقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَضَرِ ، فَكَأَنَّه يُؤَنِّبُ نَفْسَه عَلى التَّعَلُّقِ بِأَعْرابيَّةٍ . ثُمَّ قالَ : الشِّعْرُ الَّذي يَدُلُّ عَلى أَنَّ قائِلَه مَلِكٌ قَوْلُ الْوَليدِ :
اِسْقِني مِنْ سُلافِ ريقِ سُلَيْمى وَاسْقِ هذا النَّديمَ كَأْسًا عُقارا
أَما تَرى إِلى إِشارَتِه في قَوْلِه : "هذا النَّديمَ "، وَأَنَّها إِشارَةُ مَلِكٍ !
وَمِثْلُ قَوْلِه :
لِيَ الْمَحْضُ مِنْ وُدِّهِمْ وَيَغْمُرُهُمْ نائِلي
وَهذا قَوْلُ مَنْ يَقْدِرُ بِالْمُلْكِ عَلى طَويّاتِ الرِّجالِ : يَبْذُلُ الْمَعْروفَ لَهُمْ ، وَيُمْكِنُه اسْتِخْلاصُها لِنَفْسه "!
عن الأصفهاني في "الأغاني "
انْتَزَعَها الدُّكْتورُ مُحَمَّدْ جَمالْ صَقْرْ
2
أَدَبُ الْمُلوكِ
"أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبّاسِ الْيَزيديُّ ، قالَ : حَدَّثَني عَمّي عُبَيْدُ اللّهِ ، قالَ :
حَدَّثَني أَبي أَنَّ الْمَأْمونَ قالَ لِمَنْ حَضَرَه مِنْ جُلَسائِه : أَنْشِدوني بَيْتًا لِمَلِكٍ ، يَدُلُّ الْبَيْتُ - وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ قائِلُه - أَنَّه شِعْرُ مَلِكٍ .
فَأَنْشَدَه بَعْضُهُمْ قَوْلَ امْرِئِ الْقَيْسِ :
أَمِنْ أَجْلِ أَعْرابيَّةٍ حَلَّ أَهْلُها جَنوبَ الْمَلا عَيْناكَ تَبْتَدِرانِ
قالَ : وَما في هذا مِمّا يَدُلُّ عَلى مُلْكِه ! قَدْ يَجوزُ أَنْ يَقولَ هذا سوقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَضَرِ ، فَكَأَنَّه يُؤَنِّبُ نَفْسَه عَلى التَّعَلُّقِ بِأَعْرابيَّةٍ . ثُمَّ قالَ : الشِّعْرُ الَّذي يَدُلُّ عَلى أَنَّ قائِلَه مَلِكٌ قَوْلُ الْوَليدِ :
اِسْقِني مِنْ سُلافِ ريقِ سُلَيْمى وَاسْقِ هذا النَّديمَ كَأْسًا عُقارا
أَما تَرى إِلى إِشارَتِه في قَوْلِه : "هذا النَّديمَ "، وَأَنَّها إِشارَةُ مَلِكٍ !
وَمِثْلُ قَوْلِه :
لِيَ الْمَحْضُ مِنْ وُدِّهِمْ وَيَغْمُرُهُمْ نائِلي
وَهذا قَوْلُ مَنْ يَقْدِرُ بِالْمُلْكِ عَلى طَويّاتِ الرِّجالِ : يَبْذُلُ الْمَعْروفَ لَهُمْ ، وَيُمْكِنُه اسْتِخْلاصُها لِنَفْسه "!
عن الأصفهاني في "الأغاني "
