خبراء مغاربة يدْعون إلى بلْورة تصوّراتٍ لتطوير اللغة العربية
هسبريس - محمد الراجي
رُغمَ احتلالها مَرتبَة مُتقدّمةً في سُلمّ اللغات الأكثر تداولا في العالم، إذْ تتربّع على المرتبة الخامسة، وبلوغ عدد الناطقين بها ما يفوق أربعمائة مليون شخصٍ، إلّا أنّ اللغة العربية بَاتتْ تواجهُ تحدّيات تستوجب العمل على بلورة مُخططات لتطويرها، وإخراجها من طابعها التقليدي، لتساير التطور الذي يعرفه العالم، على مختلف الأصعدة والمستويات.
ففي ندْوة نظمها مركز ابن رشد للدراسات اللغوية، بشراكة مع منظمة المجتمع المدني الدولية لقيم المواطنية والتنمية والحوار، وكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، بَسَط أساتذة وخبراء ومهتمّون واقع اللغة العربية في الوقت الراهن، والتحدّيات التي تواجهها، وستُواجهها في المستقبل.
عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، جمال الدين الهاني، وإنْ أشار في مداخلته إلى المكانة التي تحتلّها اللغة العربية وسطَ اللغات الحيّة الأكثر استعمالا في العالم، ودوْرها الريادي في الفكر العربي الإسلامي، إلا أنّه شدّد على أنّها بحاجةٍ إلى تطوير أساليب التدريس والتواصل بها واستعمالها، خصوصا في المجالات العلمية.
وتساءل عبد العلي الودغيري، رئيس مركز الدراسات الأندلسية المغربية عمّا إنْ كان المغربُ قدْ وضع توقّعاتٍ حول ما يلزم القيام به للنهوض باللغة العربية آنيا، وفي المستقبل، مضيفا "لا بدّ أن تتوفّر لديْنا هذه التوقعات، لنعرف ما إنْ كانت العربية ستعرف ازدهارا أم اندحارا، حتّى يتسنّى وضع تصوّر لما ينبغي أن تكون عليه، وتستجيب لآمالنا وتطلعاتنا".
ودعا الودغيري إلى تشخيص واقع اللغة العربية تشخيصا دقيقا أوّلا، والانطلاق من مُعطيات الحاضر قبل التفكير في المستقبل، بْهدف وضع تصوّر لما ينبغي أن يكون عليه واقع اللغة العربية. وعلى الرّغم من إشارته إلى عدد من المُؤشّرات الدالّة على أنّ وضع اللغة العربية "بخير"، إلا أنّ هناك مؤشرات أخرى "سنجدُ بين ثناياها أشياءً قدْ لا تُعْجبُنا".
ومن هذه المؤشرات، يقول الودغيري، تحدُّثُ الشعوب الناطقة بالعربية باللهجات العاميّة، وهو ما يؤدّي إلى التشتت، قائلا "انتشار اللغة العربية بكثرة، واحتلالها مرتبة متقدمة بيْن اللغات الأكثر تداولا، لا يعني أنّ اللغة العربية الفُصحى منتشرة، بل العربية بمختلف أشكالها، إذْ أنّ 75 في المائة من العربية المُتداولة بين النطاقين بها كلها لهجات".
واعتبرَ الودغيري أنّ ثمّة مثلثَ خطرٍ" يهدّد اللغة العربية، يتكوّن من أضلاع ثلاثةٍ عدّدها في "انصرام أهلها عنها"، وهو ما اعتبره "أكبر عامل يهدد اللغة العربية بالانهيار"، أمّا العامل الثاني، فيتمثّل في "تفتيتها عن طريق تشجيع اللهجات المحلّية"، وقال بهذا الخصوص "هناك مخطّطات وأشخاص مسخّرون لتنفيذيها".
وأضاف الودغيري أنّ العامل الثالث الذي يهدّدُ اللغة العربية بالانهيار، يتعلّق بـ"الثنائية اللغوية المفروضة"، في إشارة إلى اللغة الفرنسية، التي تُزاحم اللغتيْن الرسميّتين اللتين نصّ عليهما الدستور، قائلا "هناك فرْق بيْن أن تكون هناك تعدّدية لغوية، تسمح للمواطن أن يختار منها ما يشاء، وبيْن "التعدّدية اللغوية المفروضة"، واصفا فرْض اللغة الفرنسية بـ"الظلم".
بدوره قال الأمين العامّ للمجلس الوطني للتربية والتكوين، عبد اللطيف المودني، إنّ تدبير السياسة اللغوية في المغرب يتّسم بالتذبذب، لافتا إلى أنّ ثمّة فجْوة لسانية بين لغة التواصل وبين لغة الكتابة والقراءة، وهو ما يؤدّي، بحسَبه، على الفقر اللغوي، وأضاف أنّ المغرب "يؤدّي تكلفة ذلك غاليا، وتتجلّى أولى تعبيرات ذلك في ضعف المنظومة التربوية.
وزاد المودني أنّ الارتفاع التدريجي لحدّة التدافع الاجتماعي حول الخيارات اللغوية للمغرب، أفضى إلى بروز اتجاه متعصّب للغة العربية، يُضفي عليها طابَع القداسة ويربطها بالقرآن، واتجاه متعصّب للأمازيغية باعتبارها لغة السكان الأصليين، واتّجاه فرنكفوني يعتبرها لغة العلوم والاقتصاد والتواصل، ويدعم استعمال العامّية المغربي.
وقدّم المودني معطيات حوْل تدريس اللغة العربية، قائلا إنّ التلاميذ المغاربة يدْرسون 2530 ساعة من حصص العربية من التعليم الابتدائي إلى نهاية التعليم الثاني، ويرتفع عدد الساعات ليقارب 5000 ساعة إذا أضيفتْ الموادّ الأخرى المُدرّسة بالعربية، غير أنّ المفارقة، يقول المتحدث- الكم الضخم لعدد الساعات، الذي يفوق المعيار الدولي (1500 ساعة)، لا يُفرز سوى حصيلية متدنّية من المكتسبات وضعفٍ كبير لدى المتعلمين"، داعيا إلى أنْ يتمّ تدريس لُغة المدرسة المُيسّرة للتلاميذ "بَدلَ لُغة الإعجاز".
بدوره قال الأمين العامّ للمجلس الوطني للتربية والتكوين، عبد اللطيف المودني، إنّ تدبير السياسة اللغوية في المغرب يتّسم بالتذبذب، لافتا إلى أنّ ثمّة فجْوة لسانية بين لغة التواصل وبين لغة الكتابة والقراءة، وهو ما يؤدّي، بحسَبه، على الفقر اللغوي، وأضاف أنّ المغرب "يؤدّي تكلفة ذلك غاليا، وتتجلّى أولى تعبيرات ذلك في ضعف المنظومة التربوية.
وزاد المودني أنّ الارتفاع التدريجي لحدّة التدافع الاجتماعي حول الخيارات اللغوية للمغرب، أفضى إلى بروز اتجاه متعصّب للغة العربية، يُضفي عليها طابَع القداسة ويربطها بالقرآن، واتجاه متعصّب للأمازيغية باعتبارها لغة السكان الأصليين، واتّجاه فرنكفوني يعتبرها لغة العلوم والاقتصاد والتواصل، ويدعم استعمال العامّية المغربي.
وقدّم المودني معطيات حوْل تدريس اللغة العربية، قائلا إنّ التلاميذ المغاربة يدْرسون 2530 ساعة من حصص العربية من التعليم الابتدائي إلى نهاية التعليم الثاني، ويرتفع عدد الساعات ليقارب 5000 ساعة إذا أضيفتْ الموادّ الأخرى المُدرّسة بالعربية، غير أنّ المفارقة، يقول المتحدث- الكم الضخم لعدد الساعات، الذي يفوق المعيار الدولي (1500 ساعة)، لا يُفرز سوى حصيلية متدنّية من المكتسبات وضعفٍ كبير لدى المتعلمين"، داعيا إلى أنْ يتمّ تدريس لُغة المدرسة المُيسّرة للتلاميذ "بَدلَ لُغة الإعجاز"
http://www.hespress.com/societe/249688.html
