المسؤولية وتعريفاتها عند أهل اللغة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالحميد قشطة
    عضو نشيط
    • Dec 2014
    • 446

    #1

    المسؤولية وتعريفاتها عند أهل اللغة


    المسؤولية وتعريفاتها عند أهل اللغة


    سجاد أحمد بن محمد أفضل
    المسؤولية لغة:
    المسؤولية كلمة حديثة الاستعمال ليس لها وجود في استعمالات فقهائنا الأقدمين وانما هي تعبير معاصر استعمله بعض الفقهاء المتأخرين.

    ترجع مادة المسؤولية إلى (السين والهمزة واللام، كلمة واحدة، يقال سأل، يسأل، سؤالاً ومسألة)[1].
    واسم الفاعل منه: السائل، واسم المفعول: المسؤول، والمصدر الصناعي: المسؤولية.

    ويدور معنى سأل حول ما يأتي:
    تقول: سأله بكذا وعن كذا: استخبره عنه وطلب منه معرفته.
    وسأله عن كذا: حاسبه عليه وآخده به.
    وسأله الشيء: طلبه منه.
    وسأله الوعد: طلب وفاءه وإنجازه.
    وسأله: طلب معروفه وإحسانه.
    وسأله بالله أن يفعل كذا: أقسم عليه أن يفعل[2].

    ومما يفيدنا في بيان المعنى المراد من سأل ما قاله الراغب[3] في كتابه المفردات في غريب القرآن:
    «السؤال في اللغة: هو استدعاء معرفة أو ما يؤدي إلى معرفة، واستدعاء مال أو ما يؤدي إلى مال، فاستدعاء المعرفة جوابه على اللسان، واليد خليفة له بالكتابة أو الاشارة، واستدعاء المال جوابه على اليد، واللسان خليفة لها إما بوعد أو برد. إن قيل: كيف يصح أن يقال السؤال يكون للمعرفة ومعلوم أن الله تعالى: يسأل عباده نحو: ﴿ وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﴾ [4] قيل: إن ذلك سؤال لتعريف القوم وتبكيتهم لا لتعريف الله تعالى فإنه علام الغيوب فليس يخرج عن كونه سؤالا عن المعرفة.

    والسؤال للمعرفة يكون تارة للاستعلام وتارة للتبكيت كقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ﴾ [5] ولتعرف المسؤول.

    والسؤال إذا كان للتعريف تعدى إلى المفعول الثاني تارة بنفسه وتارة بالجار تقول: سألته كذا وسألته عن كذا وبكذا) [6].

    وقد أجاب لنا الراغب عن سؤال كثيراً ما يرد على الخاطر إذا كان السؤال من معانيه الاستخبار وطلب المعرفة وطلب المعرفة لا يكون إلا لمن يعرف ولا يعلم ما يسأل عنه. فكيف يصح ذلك مع مقام رب العالمين الذي يعلم ما كان وما يكون وما هو كائن من عباده. وقد أجاب عن ذلك بأن السؤال من الله تعالى لعباده لتعريفهم وتبكيتهم لا لتعريف الله تعالى فإنه علام الغيوب.

    كما قال ابن منظور[7] أيضاً: وقوله تعالى: ﴿ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ﴾ [8]، معناه سوف تسألون عن شكر ما خلقه الله لكم من الشرف والذكر. وقوله تعالى: ﴿ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ﴾ [9] وقيل: سؤالهم سؤال توبيخ وتقرير لا يجاب الحجة عليهم أن الله تعالى عالم بأعمالهم. وقوله تعالى: ﴿ فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ ﴾ [10] أي لا يسأل ليعلم ذلك منه لأن الله قد علم أعمالهم[11].

    ومن كل ما تقدم نعرف بأن معنى السؤال في اللغة هو: طلب المعرفة أو الاستعطاء أو الاستخبار. هذا ما أفصحت عنه المعاجم اللغوية في بيان معنى السؤال.



    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    [1] معجم مقاييس اللغة لابن فارس. بتحقيق وضبط: عبد السلام محمد هارون. ص: 124 (باب السين والهمزة وما يثلثهما) ط: دار الجيل بيروت لبنان.
    [2]انظر: تاج العروس، لمحمد مرتضى الزبيدي، 7 /365، 366، فصل السين المهملة مع اللام، ط: دار الصادق بيروت.
    [3]هو الحسين بن محمد بن المفضل أبو القاسم الأصفهاني المعروف بالراغب، أديب من الحكماء والعلماء، وله مؤلفات عديدة منها: المفردات في غريب القرآن، محاضرات الأدباء، جامع التفاسير، توفي عام 565هـ انظر روضات الجنات للخوانساري 3 /197.
    [4]المائدة. آية 116.
    [5]سورة التكوير. آية 8.
    [6] مفردات في غريب القرآن. للراغب الأصبهاني، ص: 250، الناشر: أصح المطابع بكراتشي.
    [7]هو أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن علي بن منظور الأنصاري الأفريقي المصري ولد عام 630هـ وله مؤلفات كثيرة ومن أشهرها لسان العرب توفي عام 711هـ انظر: بغية الوعاة في الطبقات اللغويين والنحاة 1 /148.
    [8]سورة الزخرف. آية 44.
    [9]سورة الصافات. آية 24.
    [10]سورة الرحمن. آية 39.
    [11]راجع لسان العرب، لابن منظور، 11 /380 – 382، بتحقيق: عامر احمد، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 2003م، 1424هـ.


    رابط الموضوع: http://www.alukah.net/literature_***...#ixzz3Q3SwBKCp

    (ليس شيءٌ أضرَّ على الأممِ، وأسرعَ لسقوطِها من خِذلان أبنائها للسانها، وإقبالهم على ألسنةِ أعدائها)
يعمل...