هذه بعض المعلومات التي وردت في كتاب :معجم الفروق اللغوية ؛ لأبي هلال العسكريّ :
"الفرق بين العام والسنة: قال ابن الجواليقي: ولا يفرق عوام الناس بين السنة والعام ويجعلونهما بمعنى. ويقولون لمن سافر في وقت من السنة أي وقت كان إلى مثله: عام، وهو غلط، والصواب ما أخبرت به عن أحمد بن يحيى أنه قال: السنة من أول يوم عددته إلى مثله، والعام لا يكون إلا شتاء وصيفا. وفي التهذيب أيضا: العام: حول يأتي على شتوة وصيفة. وعلى هذا فالعام أخص من السنة. وليس كل سنة عاما.
"فإذا عددت من يوم إلى مثله فهو سنة وقد يكون فيه نصف الصيف، ونصف الشتاء. والعام لا يكون إلا صيفا أو شتاء متواليين . انتهى .
أما الفرق بين كلمتي السنة والعام المذكورة في القرآن فإن بعض العلماء ؛ وخاصة أهل التفسير ؛ فيرون الفرق بين العام والسنة :
- في قصة نوح يقول الله تعالى :
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا
فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ } [العنكبوت : 14 ] .
كأن الخمسين عاماً هي الخمسين الأولى من حياته
التي كان مرتاحاً فيها ، وبقية السنين الـ 950 كان في مشقة معهم
كان من الممكن أن يقول رب العزة
:أنهم تسعمائة وخمسون سنه
فلماذا ألف سنه إلا خمسين عاما؟
أن لفظ سنه تطلق على الأيام الشديدة الصعبة عندما قال
أنّ العام يُستعمل لما فيه خير والسنة لما فيه شر. والعلماء يقولون الغالب ،
وليست مسألة مطلقة.
لكن في الاستعمال القرآني غالباً ما يستعمل السنين للشر
- في سورة يوسف يقول الله تعالى:
( قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ)47.
(ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ)48.
(ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ)49.
فالزرع فيه جهد في هذه السنين.
ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس
*ومن أراد أن يلتزم الاستعمال القرآني
يحرص على استعمال السنة في موضع الجدب والقحط ،
ويستعمل العام لما فيه الخير .
