الفصل الرابع والثلاثون: في الخطاب الشامل للذُكْران والإناث وما يَفْرِق بينهم.
قال الله عزّ وجلّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ} [آل عمران الآية: 102] وقال: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [سورة الحج الآية: 78] فعمَّ بهذا الخطاب الرجال والنساء وغلَّب الرجال وتغليبهم من سنن العرب.
وكان ثعلب يقول العرب تقول: امرُؤٌ وامرأانِ وقوم وامرأةٌ وامرأتان ونِسوة لا يقال للنساء قوم وإنما سمِّي الرجال دون النساء قوماً لأنهم يقومون في الأمور كما قال عزَّ ذكره: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [سورة النساء الآية: 34] يقال: قائم وقوم كما يقال زائر وَزَور وصائم وصوم ومما يدل على أنَّ القوم رجال دون النساء قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ} [سورة الحجرات الآية: 11] وقول زهير: [من الخفيف]
وما أدري وسَوف إخالُ أدري ... أقومٌ آلُ حِصْنٍ أم نِساءُ.
* فقه اللغة وسر العربية
المؤلف: عبد الملك بن محمد بن إسماعيل أبو منصور الثعالبي (المتوفى: 429هـ)
المحقق: عبد الرزاق المهدي
الناشر: إحياء التراث العربي
الطبعة: الطبعة الأولى 1422هـ - 2002
